
كش بريس/التحرير ـ
دعت الجامعة الوطنية للتعليم، المنضوية تحت لواء “التوجه الديمقراطي”، إلى إقرار زيادة عامة وذات أثر ملموس في أجور ومعاشات نساء ورجال التعليم، مع اعتماد آلية تضمن مراجعتها تلقائياً وفق مؤشرات التضخم وغلاء المعيشة، مطالبة الحكومة بالوفاء بجميع التزاماتها السابقة تجاه الأسرة التعليمية دون تأخير أو انتقائية في التنفيذ.
وأوضحت الجامعة، في بيان لها، أن اختتام الموسم الدراسي الأخير أعاد، بحسب تقديرها، إبراز حجم الاختلالات البنيوية التي تعاني منها منظومة التعليم العمومي، معتبرة أن السياسات والإصلاحات المعتمدة خلال السنوات الماضية لم تنجح في معالجة الأعطاب الهيكلية، بل ساهمت في تكريسها وتعميق آثارها على جودة المنظومة التربوية.
ورصدت النقابة جملة من المؤشرات التي تعكس، وفق تعبيرها، استمرار الأزمة، من بينها تراجع مستوى التعلمات، واتساع الفوارق المجالية والاجتماعية، واستمرار الهدر المدرسي والاكتظاظ، إلى جانب الخصاص في الموارد البشرية التربوية والإدارية، وضعف البنيات التحتية والتجهيزات والوسائل التعليمية، فضلاً عن ما وصفته باختلالات الحكامة والتدبير، وهو ما اعتبرته تهديداً لمستقبل المدرسة العمومية باعتبارها ركيزة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية.
وانتقدت الجامعة ما قالت إنه تزايد الأعباء الإدارية والبيروقراطية المفروضة على الأطر التربوية، معتبرة أن الوزارة تواصل تكليف نساء ورجال التعليم بمهام إدارية وإحصائية وتقارير رقمية لا ترتبط بجوهر العملية التعليمية، الأمر الذي يستهلك الجهد والوقت على حساب الأداء التربوي، ويؤثر، بحسب البيان، في الحافزية المهنية ويزيد من منسوب الاحتقان داخل القطاع.
كما عبرت النقابة عن استيائها مما وصفته باستمرار التباطؤ في تنفيذ الاتفاقات المبرمة مع الحكومة، وتأخر تسوية عدد من الملفات الإدارية والمالية، معتبرة أن هذا النهج يقوض الثقة في الحوار الاجتماعي، ويكرس الإحساس بعدم الإنصاف لدى الشغيلة التعليمية، داعية إلى تنفيذ الالتزامات كاملة، وجبر الضرر، واعتماد مقاربة قائمة على العدالة واحترام التعهدات.
وفي تقييمها لمسار إصلاح التعليم، اعتبرت الجامعة أن البرامج التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة لم تحقق النتائج المأمولة، مشيرة إلى أن عدداً من المشاريع استنزف موارد مالية مهمة دون أن يخضع لتقييم موضوعي أو لمساءلة حول حصيلته، وخصت بالذكر مشروع “مدارس الريادة”، الذي دعت إلى إخضاعه لتقييم شامل يقيس أثره الحقيقي على جودة التعلمات وتدبير المؤسسات التعليمية.
وأكدت الهيئة النقابية أن أي إصلاح جاد للمدرسة العمومية يقتضي الاستثمار في العنصر البشري، من خلال سد الخصاص في الأطر، وتحسين ظروف العمل، وتأهيل المؤسسات التعليمية، وتوفير الوسائل والتجهيزات الضرورية، مع إعادة الاعتبار للمهنة التعليمية وتعزيز المكانة الاعتبارية للمدرس داخل المجتمع.
وشددت الجامعة الوطنية للتعليم على أن التعليم العمومي المجاني والموحد، من التعليم الأولي إلى التعليم العالي، يمثل حقاً دستورياً ومجتمعياً لا ينبغي إخضاعه لمنطق الربح أو الخوصصة، معبرة عن رفضها لتوسيع اللجوء إلى شركات المناولة والجمعيات في تدبير الخدمات الأساسية داخل القطاع.
وفي ختام بيانها، جددت النقابة مطالبتها بالتنفيذ الفوري والكامل لمختلف الاتفاقات الموقعة بين الحكومة والنقابات التعليمية، وفي مقدمتها اتفاق 26 أبريل 2011، واتفاقا 10 و26 دجنبر 2023، مع التسريع بتسوية الملفات المطلبية العالقة، معتبرة أن احترام الالتزامات يشكل مدخلاً أساسياً لاستعادة الثقة وتهيئة الظروف الملائمة لإصلاح حقيقي ومستدام لمنظومة التربية والتكوين.





