هيئة لحماية المال العام تطلق نداء استغاثة وتطالب النيابة العامة بحماية خبرائها والمبلغين عن الفساد

كش بريس/التحرير ـ

وجّهت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية «نداء استغاثة رسمي رقم 3» إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير، طالبت فيه بالتدخل العاجل لتوفير المساعدة والمواكبة والحماية القانونية لخبرائها، الذين تقول إنهم يوجدون في وضعية مبلغين عن الفساد وضحايا وشهود على انتهاكات وجرائم خطيرة.

وأوضحت الهيئة، في مراسلتها، أن ندائها الجديد يأتي استناداً إلى سلسلة من المراسلات واللقاءات السابقة مع مصالح النيابة العامة، من بينها نداءا الاستغاثة المؤرخان في 10 و18 غشت 2026، إلى جانب لقاءات مع نائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بأكادير، كان آخرها بتاريخ 24 غشت الجاري، فضلاً عن طلب سابق للحماية القانونية يعود إلى 9 يوليوز 2024.

وأكدت الهيئة أن المعطيات والإفادات التي سبق أن قدمها خبراؤها خلال هذه اللقاءات والاستماعات تتعلق، وفق روايتها، بـ«انتهاكات جسيمة وجرائم مروعة» تعرض لها عدد من الخبراء والمبلغين، متهمة جهات لم تسمها باستغلال النفوذ والمراكز داخل عدد من المؤسسات، والتنسيق فيما بينها من أجل التضييق على حقوق وحريات المبلغين وأمنهم وأمن أسرهم وممتلكاتهم.

واستندت الهيئة في طلبها إلى مقتضيات المواد 82-4 و82-5 و82-6 و782 من قانون المسطرة الجنائية، معتبرة أن وضعية خبرائها، باعتبارهم مبلغين عن الفساد، تستوجب تفعيل آليات الحماية والمساعدة التي يتيحها القانون، مع الاستماع إليهم كذلك بصفتهم ضحايا أو شهوداً بشأن الوقائع التي يقولون إنهم تعرضوا لها أو عاينوها.

وأوردت المراسلة عدداً من الوقائع التي قالت الهيئة إنها سبق أن أحالت بشأنها معطيات على السلطات المختصة، من بينها ما يتعلق بخبرائها هشام الرابط، ويونس بوبكري، وهشام الزائط، مشيرة إلى جلسات استماع أجراها ممثلو المجلس الوطني لحقوق الإنسان، فضلاً عن محاضر استماع أنجزتها مصالح الشرطة والدرك خلال سنتي 2025 و2026.

كما أشارت الهيئة إلى محضر استماع أنجزته الضابطة القضائية التابعة للدرك الملكي بسلا في 28 أبريل 2026، بشأن شكاية تتضمن، بحسب المراسلة، ادعاءات تتعلق بـ«الغش والاحتيال في إنجاز المساطر القضائية، والمس بالحريات، والاختطاف والاحتجاز القسري، والتزوير في محاضر رسمية واستعماله»، فضلاً عن وقائع أخرى قالت إنها أبلغت بها السلطات المختصة.

وسجلت الهيئة أن عدداً من هذه الوقائع، بحسب ما جاء في مراسلتها، «لا زال المسؤولون عنها بدون عقاب»، مطالبة النيابة العامة بالتفاعل العاجل معها، بالنظر إلى خطورة ما تم التبليغ عنه سابقاً، وما قد يتم الكشف عنه من معطيات جديدة في إطار صفتهم كمبلغين وخبراء أو كضحايا وشهود.

وطالبت الهيئة، في هذا السياق، بتفعيل آليات الحماية القانونية المتاحة، وحفظ الحقوق التي يكفلها الدستور والقانون للمبلغين عن الفساد، مع احترام السياسة الجنائية الوطنية والالتزامات الدولية للمغرب.

كما دعت إلى عرض الخبراء المعنيين على المصالح الطبية المختصة لتحديد طبيعة الانتهاكات والآثار المترتبة عنها، ووضع رقم هاتفي خاص رهن إشارتهم لدى الشرطة القضائية، بما يمكنهم من الإبلاغ الفوري عن أي خطر محتمل قد يهدد سلامتهم أو سلامة أفراد أسرهم أو مصالحهم وممتلكاتهم.

وشددت الهيئة على أن الاستجابة لمطالب الحماية، من وجهة نظرها، تكتسي أهمية خاصة في ظل الدور الذي يضطلع به المبلغون عن الفساد والمجتمع المدني في تخليق الحياة العامة، وتعزيز آليات التقييم والتتبع والمساءلة، والمساهمة في حماية المال العام وسيادة القانون.

Exit mobile version