
كش بريس/التحرير ـ
شرعت الأكاديميات الجهوية التابعة لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في تفعيل إجراءات جديدة تروم ضبط الممارسات التجارية داخل مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي، وذلك على خلفية تزايد الشكايات المرتبطة بقيام بعض المدارس بتسويق الكتب والمقررات الدراسية واللوازم المدرسية مباشرة للأسر، في خطوة أثارت اعتراض مهنيي قطاع المكتبات وأعادت إلى الواجهة النقاش حول احترام الضوابط القانونية المنظمة للتعليم الخصوصي.
وفي هذا الإطار، وجهت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء-سطات، على مستوى إقليم مديونة، والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، مذكرتين إلى مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي تدعوانهما إلى الالتزام الصارم بالمقتضيات القانونية المنظمة للقطاع، وعلى رأسها المادة 51 من القانون رقم 59.21، المنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 23 فبراير 2026.
وتنص هذه المادة بشكل واضح على منع المؤسسات التعليمية الخاصة من إلزام التلاميذ أو أولياء أمورهم باقتناء الكتب المدرسية أو الوسائل التعليمية أو اللوازم الدراسية منها، أو توجيههم إلى مكتبة بعينها، بما يكفل حرية الاختيار ويضمن احترام قواعد المنافسة المشروعة بين مختلف الفاعلين في سوق الكتاب المدرسي.
وجاء هذا التحرك الإداري عقب توصل الوزارة بشكايات من أرباب المكتبات، أكدوا فيها أن عدداً من المؤسسات الخاصة أصبح يعرض الكتب والمقررات الدراسية للبيع داخل فضاءاته، وهو ما يرون أنه يلحق أضراراً مباشرة بنشاطهم التجاري، خاصة وأن فترة الدخول المدرسي تمثل بالنسبة إليهم الموسم الرئيسي الذي يعولون عليه لضمان استمرارية مقاولاتهم.
وأكدت الوزارة، في توجيهاتها، أن التراخيص الممنوحة لمؤسسات التعليم الخصوصي لا تخول لها ممارسة أي نشاط تجاري خارج نطاق خدماتها التربوية، مشددة على ضرورة التقيد بالنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، وعدم استغلال الفضاءات التعليمية لتسويق الكتب أو المستلزمات المدرسية.
وكانت رابطة الكتبيين بالمغرب قد جددت، في أكثر من مناسبة، رفضها لهذه الممارسات، معتبرة أنها تمثل خرقاً للقوانين المؤطرة للمنافسة وتضر بمصالح المهنيين، مطالبة وزارة التربية الوطنية بالتدخل لتطبيق القانون وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتدخلين، فضلاً عن حماية الأسر من أي ممارسات قد تحد من حرية اقتناء الكتب من الجهة التي تختارها. في المقابل، تنفي بعض مؤسسات التعليم الخاص مزاولة هذا النشاط بشكل مخالف للقانون.
ولا يقتصر الإطار القانوني المنظم للتعليم الخصوصي على منع بيع الكتب المدرسية، إذ يحدد القانون رقم 06.00، باعتباره النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي، مختلف الشروط المتعلقة بإحداث المؤسسات الخاصة وتسييرها. ويشترط الحصول على ترخيص مسبق من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين قبل افتتاح أي مؤسسة أو توسيعها أو إدخال تعديلات جوهرية عليها، مع إلزام الإدارة بالبت في طلبات الترخيص داخل أجل ثلاثين يوماً وتعليل أي قرار بالرفض.
كما يفرض هذا القانون على المؤسسات الخاصة الالتزام بالبرامج والمناهج التعليمية الرسمية، وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات الضرورية لضمان جودة التعليم، إلى جانب اتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرارية الدراسة في حال إغلاق المؤسسة، مع احترام الحقوق والواجبات التي تنظم علاقة المؤسسة بالأطر التربوية والإدارية والمتعلمين وأوليائهم.
وفي الجانب الرقابي، يخول القانون للإدارة صلاحيات واسعة لمراقبة الجوانب التربوية والإدارية داخل مؤسسات التعليم الخصوصي، ورصد المخالفات واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها، والتي قد تتدرج من توجيه الإنذار إلى سحب الترخيص أو الإغلاق في الحالات التي يثبت فيها الإخلال الجسيم بالالتزامات القانونية.
ويعكس هذا التحرك الرسمي توجهاً نحو تشديد احترام الإطار القانوني المنظم للتعليم الخصوصي، بما يضمن الفصل بين الوظيفة التربوية والأنشطة التجارية، ويحافظ على توازن سوق الكتاب المدرسي، ويكرس مبدأ حماية حقوق الأسر والمهنيين، في إطار منافسة قائمة على الشفافية وتكافؤ الفرص.



