16 ألف مغربي يعززون طفرة التشغيل في إسبانيا خلال شهر واحد

كش بريس/التحرير ـ في وقت تتصاعد فيه مؤشرات الهجرة الاقتصادية من المغرب نحو أوروبا، وتزداد فيه هشاشة سوق الشغل المحلي وعجزه عن استيعاب آلاف الكفاءات واليد العاملة، كشفت معطيات رسمية إسبانية عن الحضور القوي والمتنامي للعمال المغاربة داخل الاقتصاد الإسباني، بعدما تصدروا قائمة الجنسيات الأكثر مساهمة في الارتفاع القياسي لعدد المنخرطين الأجانب في نظام الضمان الاجتماعي خلال شهر أبريل الماضي.

وأظهرت البيانات الصادرة عن مصالح الضمان الاجتماعي بإسبانيا أن العمال المغاربة سجلوا لوحدهم 16.817 انخراطا جديدا خلال شهر واحد فقط، في مساهمة مباشرة رفعت العدد الإجمالي للعمال الأجانب إلى مستوى غير مسبوق بلغ 3.25 مليون عامل، إثر زيادة شهرية قياسية وصلت إلى 96.684 منخرطا جديدا، وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ انطلاق الإحصائيات الرسمية سنة 2012.

وبحسب المعطيات التي أوردتها صحيفة “إلباييس” الإسبانية، فقد احتل المغرب المرتبة الثالثة ضمن أكثر الجنسيات مساهمة في النمو السنوي للعمالة الأجنبية بإسبانيا، بإضافة 34.347 منخرطا جديدا خلال سنة واحدة، خلف كل من كولومبيا وفنزويلا، ومتقدما على دول أخرى مثل البيرو ومالي، في مؤشر واضح على التحول المتزايد للعمالة المغربية إلى عنصر محوري داخل سوق الشغل الإسباني.

وتعكس الأرقام المسجلة خلال أبريل دينامية استثنائية في خلق فرص العمل لفائدة الأجانب، حيث ارتفع عدد الوظائف الجديدة بـ250.939 منصب شغل خلال سنة واحدة، بنسبة نمو بلغت 8.4 في المائة، متجاوزة بشكل لافت المعدلات المسجلة خلال السنوات السابقة، بما فيها 2023 و2024 و2025، وهو ما يعكس تسارع اعتماد الاقتصاد الإسباني على اليد العاملة الأجنبية في قطاعات حيوية ومتنامية.

ورغم أن العمال الإسبان سجلوا بدورهم زيادة أكبر من حيث العدد الإجمالي، بواقع 266.253 منخرطا إضافيا، فإن نسبة النمو ظلت محدودة في حدود 1.4 في المائة فقط، بالنظر إلى اتساع القاعدة الإجمالية للمشتغلين الإسبان التي تناهز 18.73 مليون عامل. وبذلك بات العمال الأجانب يساهمون بما يقارب نصف النمو السنوي لسوق الشغل الإسباني بنسبة بلغت 48.5 في المائة، مقابل 51.5 في المائة للإسبان.

وفي تفسيرها لهذه الأرقام، أوضحت وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية أن الارتفاع المسجل لا يرتبط بعد بعملية التسوية الاستثنائية لأوضاع المهاجرين غير النظاميين، التي دخلت حيز التنفيذ منتصف أبريل الماضي، معتبرة أن الفترة الزمنية القصيرة لم تكن كافية لمعالجة الملفات الإدارية، وهو ما يرجح أن تعرف الأشهر المقبلة، خصوصا خلال الصيف، ارتفاعات أكبر بكثير في عدد المنخرطين الجدد.

وتكشف المعطيات القطاعية أن العمال الأجانب، وفي مقدمتهم المغاربة، باتوا يشكلون العمود الفقري لعدد من القطاعات الموسمية والخدماتية التي يعاني الاقتصاد الإسباني من خصاص مزمن في اليد العاملة داخلها. فقد استقطب قطاع الفندقة والمطاعم وحده أكثر من 42 ألف عامل أجنبي جديد بنسبة نمو قاربت 10 في المائة، بينما سجل القطاع الفلاحي إضافة 11.671 منخرطا جديدا، ليصبح الأجانب يمثلون 41 في المائة من مجموع العمال الزراعيين بإسبانيا.

كما تشير البيانات الرسمية إلى أن العمال الأجانب لم يعودوا يقتصرون على القطاعات التقليدية منخفضة التأهيل، بل بدأ حضورهم يتوسع بقوة داخل قطاعات التكنولوجيا والخدمات الرقمية والعمل الحر، حيث ارتفع عدد العاملين الأجانب المستقلين إلى أكثر من 512 ألف شخص، بنسبة نمو بلغت 6.8 في المائة خلال سنة واحدة، مع حضور متزايد في مجالات الاتصالات والبرمجة المعلوماتية.

ومنذ دخول إصلاح قانون الشغل الإسباني حيز التنفيذ الكامل سنة 2022، ارتفع عدد انخراطات العمال الأجانب بحوالي 890 ألف منخرط جديد، ليستحوذوا بذلك على 43 في المائة من مجموع فرص الشغل المحدثة بإسبانيا خلال هذه الفترة، في تحول يعكس اعتماداً متزايداً للاقتصاد الإسباني على الكفاءات واليد العاملة القادمة من الخارج، وفي مقدمتها العمال المغاربة.

وفي العمق، لا تعكس هذه الأرقام فقط نجاح المهاجر المغربي في الاندماج داخل سوق العمل الإسباني، بل تكشف أيضاً مفارقة مؤلمة تتعلق باستمرار نزيف الكفاءات والطاقات البشرية المغربية نحو الخارج، في ظل محدودية فرص التشغيل محلياً، وتراجع قدرة الاقتصاد الوطني على خلق مناصب شغل مستقرة تستوعب الأعداد المتزايدة من الشباب وحاملي الشهادات. فكل رقم جديد يسجل في الضمان الاجتماعي الإسباني، يحمل في المقابل سؤالاً مغربياً ثقيلاً حول أسباب فقدان السوق الوطنية لجزء متزايد من رأسمالها البشري.

Exit mobile version