
كش بريس/التحرير ـ في سياقٍ يتصاعد فيه النقاش حول شروط اشتغال الأطر التربوية، عاد التنسيق الوطني لأساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي لطرح جملة من المطالب التي تعكس، بحسب تعبيره، اختلالاً متنامياً بين حجم المسؤوليات المهنية والإمكانات الزمنية والمادية المتاحة.
وأكد التنسيق، ضمن بلاغ له، على ضرورة إعادة النظر بشكل مستعجل في جدولة فروض المراقبة المستمرة، معتبراً أن ضيق الحيز الزمني المخصص للإعداد والتصحيح يفاقم من وطأة الضغط المهني والنفسي الذي يرزح تحته المدرسون. كما شدد على وجوب التعجيل بصرف التعويض التكميلي لفائدة أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي، كما أقره اتفاق 26 دجنبر، مع رفع قيمته إلى 1000 درهم، مبرزاً أن الوضع الحالي لا يعكس حجم الالتزامات الملقاة على عاتقهم.
وفي سياق متصل، عبّر التنسيق عن استيائه من استمرار تكليف الأساتذة بمهام تقنية وإدارية، يرى أنها تخرج عن نطاق اختصاصهم التربوي، في وقت تتزايد فيه الأعباء المرتبطة بالعملية التعليمية. واعتبر أن هذا التوسع في التكليفات يسهم في تقويض الدور البيداغوجي للأستاذ، ويكرّس نوعاً من الانزياح عن مضامين النظام الأساسي الذي يحدد موقعه داخل المنظومة.
كما أعلن أساتذة السلكين الابتدائي والإعدادي رفضهم الانخراط في عمليات مسك الكفايات بمختلف صيغها الرقمية والورقية، معتبرين إياها وظيفة ذات طابع تقني إداري لا تدخل ضمن المهام المؤطرة قانوناً، خاصة في ضوء مقتضيات المادة 15 من النظام الأساسي. وانتقدوا ما وصفوه بتحويل الأستاذ إلى منفذ تقني داخل منظومتي “مسار” و”مسار+”، عبر تحميله أعباء إدخال المعطيات على حساب مهامه التربوية الأساسية.
ودعا التنسيق النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية إلى الاضطلاع بدورها في الترافع عن قضايا الشغيلة التعليمية، والانخراط في حوار مسؤول مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بما يفضي إلى معالجة الإشكالات المطروحة بدل تكريس منطق التدبير الأحادي.
كما جدد التأكيد على ضرورة التراجع عن إسناد المهام غير التربوية للأساتذة، والعمل على توفير شروط مهنية ملائمة تضمن أداءهم لوظائفهم في بيئة سليمة. وفي السياق ذاته، طالب بإقرار تعويض شهري عن الأعباء المرتبطة بمشروع “إعداديات الريادة” بقيمة 3000 درهم، مع مراجعة هذه القيمة بما ينسجم مع حجم الالتزامات الإضافية المفروضة.
وفي ختام موقفه، يلوّح التنسيق بأن معالجة هذه المطالب لم تعد ترفاً تفاوضياً، بل شرطاً أساسياً لإعادة التوازن إلى الفعل التربوي، وصون كرامة المدرس داخل منظومة يُفترض أن يكون في قلبها لا على هامشها.





