‏آخر المستجداتمال وأعمال

الكاش يواصل تمدده في المغرب.. 491 مليار درهم خارج الدورة البنكية وبنك المغرب يدعو إلى تسريع الانتقال الرقمي

كش بريس/التحرير ـ

كشف التقرير السنوي لبنك المغرب برسم سنة 2025 عن استمرار ارتفاع تداول النقد في الاقتصاد الوطني، بعدما بلغ حجم الكتلة النقدية المتداولة خارج النظام البنكي نحو 491 مليار درهم، مسجلاً زيادة بنسبة 18,5 في المائة مقارنة بالسنة السابقة.

وأوضح التقرير أن قيمة النقد المتداول تمثل حوالي 28,5 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، محذراً من التداعيات الاقتصادية لهذه الوضعية، بالنظر إلى الكلفة المرتبطة بإنتاج الأوراق النقدية وتدبيرها وتأمين توزيعها، فضلاً عن تأثيراتها على شفافية المعاملات وتعزيز اندماج الاقتصاد في المنظومة المالية الرسمية.

ويربط بنك المغرب ارتفاع الطلب على النقد بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها طبيعة النشاط الاقتصادي وهيمنة التعاملات النقدية في قطاعات واسعة، خاصة التجارة والبناء والأشغال العمومية وبعض المهن الحرة. كما يبرز التقرير أن فترات عدم اليقين والأزمات تدفع الأفراد والفاعلين الاقتصاديين إلى الاحتفاظ بمستويات أكبر من السيولة النقدية بدافع التحوط والادخار.

وسجل البنك المركزي أن هذه الظاهرة لا تقتصر على المغرب، بل شملت عدداً من الاقتصادات المتقدمة والناشئة خلال فترة جائحة كوفيد-19 سنة 2020، حيث ارتفع النقد المتداول بالمغرب آنذاك بنسبة 20,1 في المائة، لتبلغ نسبته إلى الناتج الداخلي الإجمالي 26,1 في المائة.

غير أن استمرار الاعتماد الكبير على النقد يطرح، بحسب التقرير، تحديات مرتبطة بالأمن الاقتصادي والشفافية المالية، من بينها مخاطر تنامي الأنشطة غير المشروعة والتهرب الضريبي واتساع المعاملات خارج القنوات الرسمية، وهو ما يستدعي، وفق المؤسسة، تعبئة جماعية ضمن رؤية استراتيجية متكاملة لتقليص الاعتماد على الأداء النقدي.

وفي هذا السياق، أعلن بنك المغرب أنه أنجز خلال سنة 2025 دراسة معمقة لرصد محددات استخدام النقد بالمملكة، وتحديد الرافعات الكفيلة بتشجيع الانتقال نحو الأداءات الرقمية. واعتمدت الدراسة مقاربة متعددة الأبعاد جمعت بين التحليل الكمي والنوعي، من خلال مشاورات مع مختلف الفاعلين في المنظومة المالية والاقتصادية بمختلف جهات المملكة، إلى جانب استخدام تقنيات نمذجة متقدمة وتحليل السياسات والتدابير القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ويظل الاقتصاد غير المهيكل أحد أبرز العوامل المرتبطة بانتشار التعامل النقدي، إذ تشير تقديرات بنك المغرب إلى أن هذا القطاع مثل في المتوسط نحو 34 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2023، مقابل 30 في المائة خلال الفترة ما بين 2009 و2019، بما يعكس استمرار الوزن الاقتصادي للأنشطة التي تعتمد بدرجة كبيرة على السيولة المباشرة.

وفي المقابل، يؤكد التقرير أن توسيع الشمول المالي وتطوير وسائل الأداء الرقمية يمثلان مدخلاً أساسياً للحد من هيمنة النقد. فقد ارتفعت نسبة البالغين الذين يتوفرون على حسابات بنكية إلى 58 في المائة سنة 2024، مقابل 53 في المائة سنة 2020، فيما بلغ عدد البطاقات البنكية المتداولة 22,6 ملايين بطاقة، إلى جانب 13,7 ملايين محفظة إلكترونية.

كما ساهمت جهود رقمنة الخدمات والمعاملات الإدارية، ومن ضمنها رقمنة الدعم الاجتماعي المباشر، في تعزيز استعمال الوسائل الإلكترونية وتقليص الحاجة إلى الأداء النقدي.

ويشير بنك المغرب إلى أن مواجهة ظاهرة انتشار “الكاش” تتطلب أيضاً معالجة عوامل أخرى يصعب قياسها بدقة، من قبيل التهرب الضريبي والتدفقات المالية غير المشروعة وبعض الأنشطة غير القانونية، باعتبارها عناصر تغذي استمرار الاقتصاد النقدي.

وفي إطار تسريع هذا التحول، يعمل البنك المركزي على تحسين الولوج إلى الخدمات المالية، خصوصاً في المناطق القروية، وتوسيع رقمنة الأداءات الحكومية، بما يشمل خدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتحصيل الضرائب المحلية. كما يقترح إحداث آليات لدعم تجهيز التجار بأجهزة الأداء الإلكتروني منخفضة التكلفة، وتقليص مصاريف المعاملات الرقمية، مع اعتماد سقف لرسوم التبادل في حدود 0,65 في المائة، وتشجيع التحويلات الفورية.

كما يراهن بنك المغرب على إطلاق منصة موحدة للأداء الفوري تعتمد على رمز الاستجابة السريعة القابل للتشغيل البيني، لتسهيل المعاملات الداخلية والعابرة للحدود، إلى جانب إصلاح الإطار القانوني المرتبط بالأداءات الرقمية وتعميم الفوترة الإلكترونية.

ويكشف هذا المعطى أن معركة تقليص الاعتماد على النقد لم تعد مجرد خيار تقني، بل أصبحت رهانا اقتصادياً ومؤسساتياً يرتبط بتوسيع الشمول المالي، ومحاربة الاقتصاد غير المهيكل، وتعزيز شفافية الدورة الاقتصادية في المغرب.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button