‏آخر المستجدات‏أخبار وطنية

مؤشر دولي يدق ناقوس الخطر.. 10 جامعات مغربية تحت مجهر نزاهة البحث العلمي

كش بريس/التحرير ـ

كشف مؤشر نزاهة البحث العلمي لسنة 2025 عن مؤشرات مقلقة بشأن واقع الممارسة الأكاديمية داخل عدد من الجامعات المغربية، بعدما أدرج عشر مؤسسات جامعية ضمن قائمة الجامعات التي تواجه مستويات متفاوتة من المخاطر المرتبطة بالنشر العلمي، نتيجة سحب أبحاث ومنشورات بسبب مخالفات تتعلق بالنزاهة الأكاديمية، من قبيل السرقة العلمية، أو الإخلال بالمعايير المنهجية، أو وجود اختلالات دفعت المجلات العلمية المحكمة إلى سحبها بعد نشرها.

ويكتسي هذا التصنيف أهمية خاصة لأنه لا يقيس حجم الإنتاج العلمي أو عدد المقالات المنشورة، وإنما يركز على جودة البحث ومدى احترامه لأخلاقيات النشر، وهو ما يجعل نتائجه مؤشرا على مصداقية المؤسسات الجامعية أكثر من كونه تقييما لقدراتها البحثية.

وأظهر المؤشر أن جامعة ابن طفيل بالقنيطرة جاءت في صدارة الجامعات المغربية الأكثر تعرضا لمخاطر الإخلال بالنزاهة العلمية، بعدما صُنفت ضمن الخانة الحمراء، وهي أعلى درجات الإنذار. وسجلت الجامعة نشر 2154 مقالا علميا، قبل أن يتم سحب 165 منها من المجلات العلمية، ما وضعها في المرتبة 117 عالميا ضمن المؤسسات الأكثر تضررا من هذه الظاهرة.

كما ضمت الخانة البرتقالية، التي تعكس مستوى مرتفعا من المخاطر، أربع جامعات مغربية، هي جامعة ابن زهر بأكادير، وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وجامعة محمد الخامس بالرباط، وجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس.

ورغم أن جامعة محمد الخامس تصدرت الجامعات المغربية من حيث حجم الإنتاج العلمي، بأكثر من 4500 منشور، فإنها سجلت أيضا أعلى عدد من المقالات المسحوبة، إذ بلغ عددها 253 مقالا، وهو ما يبرز أن كثافة النشر لا تعني بالضرورة جودة المخرجات أو التزامها الصارم بمعايير البحث الرصين.

وفي المقابل، وضع المؤشر خمس جامعات أخرى ضمن “قائمة المراقبة”، وهي جامعة عبد المالك السعدي، وجامعة السلطان مولاي سليمان، وجامعة مولاي إسماعيل، وجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، وجامعة القاضي عياض، بما يعني أن هذه المؤسسات لم تبلغ بعد مستويات الخطر المرتفع، لكنها مطالبة بتعزيز آليات الرقابة الداخلية والالتزام بأخلاقيات البحث لتجنب الانتقال إلى مستويات أكثر خطورة في التصنيفات المقبلة.

أزمة جودة لا أزمة إنتاج

وتكشف قراءة نتائج المؤشر أن الإشكال المطروح لا يتعلق بضعف الإنتاج العلمي بقدر ما يرتبط بجودة هذا الإنتاج وآليات مراقبته. فارتفاع عدد المقالات المسحوبة يعكس، في كثير من الحالات، اختلالات في منظومة التحكيم الداخلي، وضعف ثقافة النزاهة الأكاديمية، فضلا عن الضغوط المتزايدة التي تدفع الباحثين إلى النشر السريع من أجل الترقية أو تحسين مؤشرات الأداء، ولو على حساب الجودة والمنهجية.

كما أن اعتماد التصنيفات الدولية على عدد المقالات المنشورة خلال السنوات الماضية دفع عددا من المؤسسات الجامعية إلى التركيز على الكم أكثر من الكيف، وهو ما أفرز، في بعض الحالات، توسعا في النشر داخل مجلات ضعيفة أو الوقوع في ممارسات مخالفة لأخلاقيات البحث العلمي.

المغرب ثالثا عربيا وإقليميا

وعلى المستوى الإقليمي، جاء المغرب في المرتبة الثالثة بين الدول العربية وشمال الإفريقية الواردة في المؤشر، بعدما سجل وجود عشر جامعات ضمن قوائم المخاطر، خلف السعودية التي تصدرت القائمة بـ25 جامعة، ومصر بـ19 جامعة، بينما حلت العراق والأردن بخمس جامعات لكل منهما، وتونس بخمس جامعات كذلك.

غير أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة أن منظومة البحث العلمي المغربية تعاني من أكبر حجم للمخالفات، بقدر ما تعكس اتساع قاعدة النشر العلمي بالمملكة، مقابل الحاجة إلى تطوير آليات الوقاية والمراقبة، وتعزيز ثقافة النزاهة الأكاديمية داخل المختبرات ومراكز البحث.

جرس إنذار للإصلاح الجامعي

وتعيد نتائج المؤشر إلى الواجهة النقاش حول ضرورة مراجعة سياسات تقييم الأداء الجامعي، والانتقال من منطق احتساب عدد المنشورات إلى اعتماد مؤشرات أكثر ارتباطا بجودة الأبحاث وتأثيرها العلمي واحترامها للمعايير الأخلاقية.

كما تبرز الحاجة إلى تشديد إجراءات الكشف عن الانتحال العلمي، وتعزيز دور لجان أخلاقيات البحث، وتوفير تكوين مستمر للباحثين في قواعد النشر الأكاديمي، بما يضمن حماية سمعة الجامعات المغربية، ويعزز ثقة المجتمع العلمي الدولي في مخرجاتها البحثية.

وفي المحصلة، فإن المؤشر لا يمثل إدانة نهائية للمؤسسات الجامعية، بقدر ما يشكل جرس إنذار يدعو إلى مراجعة آليات إنتاج المعرفة داخل الجامعة المغربية، لأن الرهان الحقيقي لم يعد يقاس بعدد المقالات المنشورة، وإنما بمدى أصالتها ومصداقيتها وإسهامها الفعلي في تطوير المعرفة وخدمة المجتمع.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button