
كش بريس/التحرير ـ
بدأت ملامح الاستحقاقات الانتخابية المقبلة تبرز بشكل مبكر في عدد من مناطق جهة مراكش آسفي، من خلال تحركات يقوم بها أمناء أحزاب سياسية، إلى جانب شخصيات محلية وفاعلين من ذوي النفوذ والقدرة المالية، في وقت لم تنطلق فيه الحملات الانتخابية بشكل رسمي.
وتتخذ هذه التحركات، وفق ما يلاحظ في عدد من المناطق، شكل زيارات ميدانية للقرى والدواوير والمناطق الجبلية والنائية، حيث يعاود عدد من المنتخبين والمرشحين المحتملين التواصل مع السكان، بعد غياب امتد لسنوات، محملين بوعود انتخابية تشبه إلى حد كبير تلك التي رافقت الاستحقاقات السابقة.
وتأتي هذه التحركات في سياق اجتماعي واقتصادي يتسم بتزايد الضغوط على الأسر، بفعل ارتفاع كلفة المعيشة والأسعار، وتنامي الانتقادات بشأن محدودية الحصيلة التنموية في عدد من المناطق المهمشة.
وشهدت بعض المناطق، بحسب معطيات متداولة، تجمعات ذات طابع انتخابي غير معلن، رافقتها موائد طعام ووسائل نقل وحضور مكثف لأنصار بعض المرشحين، فيما تحدثت مصادر محلية عن ممارسات مرتبطة بتوزيع مساعدات وأغلفة مالية، في مشاهد تعيد إلى الواجهة النقاش حول استعمال المال والنفوذ في التأثير على الاختيارات الانتخابية.
وتثير هذه المظاهر تساؤلات حول مدى تغير الممارسات الانتخابية، خصوصا في المناطق التي تعاني من خصاص مزمن في البنيات الأساسية وفرص الشغل والخدمات العمومية، وحول قدرة الوعود المتجددة على إقناع مواطنين سبق أن عاينوا محدودية تنفيذ التزامات انتخابية سابقة.
وبالتزامن مع تصاعد هذه التحركات، بدأت تظهر أيضا مؤشرات على احتدام التنافس بين بعض الفاعلين السياسيين والمحليين، من خلال تبادل الاتهامات والانتقادات، التي وصلت في بعض الحالات إلى التشكيك في تدبير المال العام وإثارة شبهات تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ وتحويل الموارد العمومية لخدمة مصالح انتخابية وشخصية.
وتطرح هذه الأجواء، التي تسبق الاستحقاقات الرسمية، سؤالا أوسع حول طبيعة الخطاب والممارسة الانتخابية في ظل الظرفية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، ومدى قدرة الفاعلين السياسيين على تقديم برامج واقعية تتجاوز منطق الوعود الموسمية والمناسباتية.
كما تكتسب هذه التسخينات الانتخابية دلالة خاصة في ظل الأحداث الاجتماعية والإنسانية الأخيرة المرتبطة بمحاولات العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة، وما خلفته من ضحايا، وهو ما يعيد إلى الواجهة الأسئلة المرتبطة بواقع الشباب والمناطق الهشة، وبمدى قدرة السياسات العمومية على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي الإحباط والرغبة في الهجرة.
وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، يظل الرهان مطروحا على انتقال المنافسة من منطق الولائم والوعود والاتهامات المتبادلة إلى تقديم حصيلة قابلة للمساءلة وبرامج واضحة، تجعل التنمية المحلية وتحسين شروط العيش ومكافحة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة في صلب التنافس السياسي.




