‏آخر المستجداتأ‏حداث

والي مراكش يلتقط تفاصيل صغيرة ويفتح سؤالا كبيرا حول تتبع المشاريع

كش بريس/التحرير ـ

أثارت ملاحظات والي جهة مراكش-آسفي، خلال جولة ميدانية بالحي المحمدي بمنطقة جليز، فضول عدد من المدونين على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما توقف عند تفاصيل صغيرة داخل أحد ملاعب القرب المخصصة لشباب المنطقة، قبل أن يتدخل بشكل مباشر لتصحيح وضعية بدت غير ملائمة.

وخلال الجولة، عاين الوالي عددا من الكراسي المكسرة والمتآكلة داخل الملعب، إلى جانب مرافق أخرى بدت في حاجة إلى الصيانة والتأهيل، ما دفعه إلى توجيه تعليمات إلى باشا المنطقة من أجل التعجيل باستبدال الكراسي وإصلاح الاختلالات التي رصدها بالمرفق.

ولم يتوقف اهتمام المتابعين عند قرار تغيير الكراسي، بقدر ما انصب على طبيعة الملاحظات التي أبداها الوالي لمرافقيه أثناء معاينته للمرفق، باعتبارها تكشف عن مقاربة ميدانية تقوم على رصد تفاصيل قد تبدو بسيطة، لكنها ترتبط في النهاية بجودة الخدمات والمرافق الموجهة إلى المواطنين، وخاصة فئة الشباب.

وتعيد الواقعة إلى الواجهة سؤالا أوسع يتعلق بمدى انتظام عمليات المراقبة والتتبع الميداني للمشاريع والمرافق العمومية المحلية، خصوصا تلك التي أنجزت في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أو ضمن برامج تأهيل الأحياء والأسواق النموذجية ومختلف المشاريع ذات الطابع الاجتماعي.

فإنشاء المرفق، مهما بلغت جودة تجهيزاته عند افتتاحه، لا يمثل نهاية المشروع، إذ تظل صيانته واستمرارية جاهزيته جزءا أساسيا من مسؤولية التدبير العمومي. وتتحول الكراسي المكسرة والمرافق المتآكلة، في هذا السياق، إلى مؤشرات بسيطة على سؤال أكبر: من يتابع هذه المشاريع بعد تسليمها؟ ومن يتحمل مسؤولية التدخل عندما تبدأ مظاهر التدهور في الظهور؟

كما تطرح الواقعة أهمية الزيارات الميدانية المنتظمة للمسؤولين الترابيين، ليس فقط للوقوف على المشاريع الجديدة، وإنما أيضا لمراقبة وضعية المرافق القائمة، والتأكد من استمرار استفادة المواطنين منها بالشكل الذي أنشئت من أجله.

وبهذا المعنى، قد تبدو قصة كراسٍ مكسرة داخل ملعب للقرب تفصيلا هامشيا، لكنها تكشف في العمق عن أهمية الانتقال من منطق إنجاز المشاريع إلى منطق تقييم أثرها واستدامتها، ومن احتساب عدد المرافق المنجزة إلى قياس مدى صلاحيتها وجودة الخدمات التي تقدمها بعد سنوات من دخولها حيز الاستعمال.

وتمنح هذه الجولة الميدانية، في نهاية المطاف، مناسبة لإعادة طرح سؤال الحكامة المحلية: هل تكفي المشاريع حين تُنجز، أم أن قيمتها الحقيقية تبدأ من قدرتها على الاستمرار في خدمة المواطنين، ومن وجود آليات يقظة تلتقط مظاهر التدهور قبل أن تتحول إلى أعطاب مزمنة؟

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button