
أصبح المناهضون اليوم لاستعمال العربية في الإدارة والتعليم، يزعمون أن الدعوة التي تبنتها الحركة الوطنية للتعريب، كان الهدف منها مناهضة الأمازيغية والقضاء عليها، بينما الحقيقة غير ذلك. كانت الغاية الأولى، مقاومة الهيمنة الفرنسية في الإدارة والتعليم والحياة العامة.
ومن الأدلة الكثيرة على ذلك أن انتفاضة الريف التي قام الحسن الثاني بقمعها بضراوة سنة 1959، كانت قد جعلت من بين أبرز مطالبها الثمانية عشر التي قدمها وفد ريفي برئاسة محمد الحاج سلام أمزيان، لمحمد الخامس في نوفمبر 1958( وكان من أعضائها شخصان من أسرة الخطابي)، مطلب « التعريب السريع للتعليم في جميع أنحاء الريف».
تلك هي العبارة بنصها الحرفي كما جاءت في البند السادس عشر من لائحة المطالب كما أوردها المؤرخ والأنتروبولوجي الأمريكي David Montgomery Hart في كتابه عن قبيلة بني ورغايل بعنوان: The Aith Waryagher Of The Moroccan Rif (منشورات جامعة أريزونا بالولايات المتحدة 1976) (ص 429 )، وقد علق مؤلف الكتاب على هذا المطلب الأخير، بالقول: « استنكر الريفيون، بين عامي 1958 و1967، استخدام اللغة الفرنسية إداريًا من قبل مسؤولي الجنوب في المنطقة التي كانت تحت الحكم الإسباني سابقًا. إلا أن الفرنسية استمرت وأصبحت الآن اللغة الأجنبية الرئيسية في الريف، شاءت ( حركة الريف) ذلك أم أبت، ….. ».





