‏آخر المستجداتمال وأعمال

أوروبا تهيمن على تجارة المغرب وآسيا توسّع حصتها.. تحولات تدريجية في خريطة الشركاء

كش بريس/التحرير ـ

واصلت أوروبا احتلال الصدارة في المبادلات التجارية للمغرب خلال سنة 2025، مستحوذة على 59,8 في المائة من إجمالي التجارة الخارجية، وفق التقرير السنوي لمكتب الصرف، في وقت عززت فيه آسيا موقعها بوصفها الشريك التجاري الأسرع نمواً، لترتفع حصتها إلى 21,9 في المائة، مدفوعة بتنامي المبادلات مع الصين والهند وبنغلاديش.

وتكشف المعطيات عن استمرار الارتباط التجاري الوثيق للمغرب بالأسواق الأوروبية، بالتزامن مع إعادة توزيع تدريجية لأوزان الشركاء الدوليين، بفعل توسع المبادلات مع الاقتصادات الآسيوية وصعود علاقات تجارية جديدة في إفريقيا والأمريكتين.

أوروبا تحتفظ بالصدارة رغم تراجع حصتها

رغم انخفاض حصة أوروبا من 62 في المائة سنة 2024 إلى 59,8 في المائة سنة 2025، ارتفعت القيمة الإجمالية للمبادلات التجارية المغربية مع القارة بنسبة 2,4 في المائة، لتبلغ 773,1 مليار درهم.

وتظل أوروبا السوق الرئيسية للصادرات المغربية والمصدر الأول لواردات المملكة، إذ تستحوذ على 69,7 في المائة من الصادرات و54,2 في المائة من الواردات. ويستأثر الاتحاد الأوروبي وحده بنسبة 85,8 في المائة من المبادلات المغربية مع القارة.

وعلى مستوى الشركاء، تتصدر إسبانيا القائمة بحصة 27,5 في المائة، تليها فرنسا بنسبة 21,1 في المائة، ثم ألمانيا بـ8,9 في المائة، وتركيا بـ7,3 في المائة، وإيطاليا بـ7,1 في المائة.

وتعكس هذه الأرقام استمرار الثقل الأوروبي في البنية التجارية للمغرب، سواء من حيث استيعاب المنتجات الوطنية أو تزويد السوق المحلية بالسلع، رغم التراجع النسبي لحصة القارة في إجمالي المبادلات.

آسيا.. الشريك الأسرع نمواً

في المقابل، سجلت المبادلات التجارية بين المغرب وآسيا ارتفاعاً بنسبة 15,6 في المائة خلال سنة 2025، لترتفع حصة القارة من إجمالي التجارة الخارجية المغربية من 20,1 في المائة إلى 21,9 في المائة.

ويُعزى هذا التطور أساساً إلى نمو المبادلات مع الصين بنسبة 25,1 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي للعام الرابع عشر على التوالي، إلى جانب ارتفاع التجارة مع الهند بنسبة 36 في المائة، وبنغلاديش بنسبة 34,5 في المائة.

وتؤشر هذه الوتيرة على تنامي الحضور الآسيوي في شبكة الشراكات التجارية للمغرب، بما يعيد تدريجياً تشكيل التوزيع الجغرافي لمبادلاته الخارجية، من دون أن يغيّر حتى الآن موقع أوروبا بوصفها الشريك الأول.

انتعاش المبادلات مع إفريقيا والأمريكتين

على مستوى القارة الأمريكية، ارتفعت المبادلات التجارية للمغرب بنسبة 8 في المائة، مدفوعة بزيادة التجارة مع الولايات المتحدة بنسبة 7,9 في المائة. وفي المقابل، تراجعت المبادلات مع كندا بنسبة 6,2 في المائة، ومع البرازيل بنسبة 1,9 في المائة.

أما إفريقيا، فسجلت المبادلات التجارية معها نمواً بنسبة 6,1 في المائة، بدعم من ارتفاع التجارة مع جنوب إفريقيا بنسبة 73,2 في المائة، وتونس بنسبة 32,5 في المائة، ومصر بنسبة 9,4 في المائة.

وحافظت مصر على موقعها باعتبارها أكبر شريك تجاري إفريقي للمغرب للسنة السابعة على التوالي، وفق بيانات مكتب الصرف، في مؤشر على استمرارية العلاقات التجارية بين البلدين ضمن مسار تنامي المبادلات المغربية الإفريقية.

أوقيانوسيا في ذيل المبادلات

في المقابل، تراجعت المبادلات التجارية مع أوقيانوسيا بنسبة 16 في المائة خلال سنة 2025، رغم أن القارة لا تمثل سوى 0,4 في المائة من إجمالي التجارة الخارجية المغربية.

ويرتبط هذا الانخفاض أساساً بتراجع قيمة المبادلات مع أستراليا بنحو 1,6 مليار درهم، رغم تسجيل ارتفاع في المبادلات مع نيوزيلندا بحوالي 700 مليون درهم.

نمو التجارة لا يحسم وضعية الميزان التجاري

تُبرز الحصيلة استمرار تمركز التجارة الخارجية المغربية في الأسواق الأوروبية، مقابل توسع متسارع للمبادلات مع آسيا وتحسن التجارة مع عدد من الشركاء في إفريقيا والأمريكتين. غير أن قراءة هذه المؤشرات تقتضي التمييز بين نمو حجم المبادلات وتحسن الأداء التجاري؛ فارتفاع قيمة التجارة مع منطقة معينة لا يعني بالضرورة تحقيق فائض معها، لأن إجمالي المبادلات يجمع الصادرات والواردات معاً.

وتظل معرفة اتجاه الميزان التجاري للمغرب مع كل منطقة رهينة بمقارنة قيمة الصادرات بقيمة الواردات، وتحديد ما إذا كانت المملكة تبيع لتلك الأسواق أكثر مما تستورد منها، أو تسجل عجزاً تجارياً في مبادلاتها معها.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button