«CNSS» يوسع ذراعه الرقمية والصحية.. وتصاعد التعويضات يضع نظام غير الأجراء أمام عجز هيكلي

كش بريس/التحرير ـ

دخل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي مرحلة جديدة من إعادة تنظيم وظائفه، مع توجهه نحو إحداث شركات تابعة تتولى تدبير بعض الأنشطة الاستراتيجية، من بينها إدارة المصحات التابعة له وتسريع التحول الرقمي، بالتوازي مع تسجيل ارتفاع ملموس في عدد المنخرطين والاشتراكات والتعويضات خلال سنة 2025.

وصادق مجلس إدارة الصندوق، المنعقد أمس الخميس برئاسة وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح، على إحداث شركة وليدة تتولى تدبير المصحات التابعة للصندوق، إلى جانب شركة أخرى مكلفة بتسريع التحول الرقمي، وذلك ضمن مجموعة من القرارات التي قال «CNSS» إنها تروم مواكبة المهام الجديدة الموكولة إليه وتعزيز أمن منظوماته المعلوماتية.

وتأتي هذه القرارات في سياق اتساع حجم النشاط الاجتماعي والتأميني للصندوق، إذ بلغ عدد الأجراء المصرح بهم سنة 2025 نحو 4,24 ملايين أجير، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، بينما ارتفعت كتلة الأجور المصرح بها من 222,51 مليار درهم إلى 244,84 مليار درهم، أي بنمو بلغ 10 في المائة.

وانعكس هذا التطور على موارد الصندوق، حيث بلغت الاشتراكات المستحقة 36,46 مليار درهم، بزيادة 9 في المائة خلال سنة واحدة، في وقت ارتفعت فيه التعويضات المصروفة من 29,7 مليار درهم سنة 2024 إلى 31,5 مليار درهم في 2025.

التحصيل والمراقبة يرفعان مداخيل الصندوق

ويربط الصندوق جزءاً من هذه النتائج بتكثيف عمليات المراقبة والتحصيل ومحاربة الغش الاجتماعي. فقد أنجز خلال السنة الماضية 10.411 مهمة تفتيش ومراقبة، بزيادة 22 في المائة مقارنة بسنة 2024.

وأفضت هذه العمليات، وفق معطيات الصندوق، إلى تسوية وضعية 151.682 أجيراً، بارتفاع نسبته 24 في المائة، إلى جانب تسوية كتلة أجور بلغت 6,6 مليارات درهم، مسجلة زيادة قوية بلغت 63 في المائة.

كما ارتفعت المبالغ المستخلصة في إطار عمليات التحصيل إلى 5,25 مليارات درهم، مقابل 4,79 مليارات درهم سنة 2024، أي بزيادة قدرها 10 في المائة.

وتعكس هذه المؤشرات اتساع قاعدة الاشتراكات وتحسن آليات المراقبة والتحصيل، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن حجم الالتزامات المالية التي يتحملها الصندوق مع توسع نطاق الحماية الاجتماعية وارتفاع عدد المستفيدين.

25 مليون مستفيد من التأمين الإجباري عن المرض

وعلى مستوى التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، بلغ عدد المؤمن لهم 25,08 مليون مستفيد خلال سنة 2025، بارتفاع 3 في المائة مقارنة بسنة 2024، فيما تجاوز مجموع التعويضات المصروفة برسم مختلف أنظمة التأمين الإجباري عن المرض 22,65 مليار درهم، مسجلاً نمواً بنسبة 17 في المائة.

وبالنسبة إلى نظام التأمين الخاص بالأجراء، تجاوز عدد المؤمن لهم الرئيسيين أربعة ملايين شخص، بزيادة 5 في المائة، بينما بلغت التعويضات المصروفة 9,22 مليارات درهم، بنمو 12 في المائة.

أما نظام العمال غير الأجراء، فقد بلغ عدد المؤمن لهم الرئيسيين فيه 1,69 مليون شخص، بارتفاع 4 في المائة، فيما وصلت التعويضات المؤداة إلى 2,28 مليار درهم، بزيادة بلغت 24 في المائة.

غير أن هذه الفئة تطرح واحدة من أكثر النقاط حساسية في الحسابات المالية للصندوق، إذ أقر «CNSS» بأن نظام التأمين الإجباري عن المرض الخاص بالعمال غير الأجراء يعاني عجزاً هيكلياً، بعدما تجاوزت التعويضات المصروفة حجم الاشتراكات المحصلة.

وبلغت نسبة التعويضات إلى الاشتراكات 157 في المائة خلال سنة 2025، أي أن قيمة ما جرى صرفه من تعويضات تجاوزت الاشتراكات المحصلة بما يعادل أكثر من نصفها، مسجلة ارتفاعاً بـ25 نقطة مقارنة بالسنة السابقة.

توسيع التغطية يختبر استدامة الأنظمة

وفي المقابل، استفاد 3,95 ملايين شخص من نظام «أمو التضامن»، الذي بلغت التعويضات المصروفة في إطاره 8,49 مليارات درهم، بزيادة 13 في المائة خلال سنة واحدة.

كما سجل نظام «أمو الشامل» توسعاً لافتاً، إذ ارتفع عدد المؤمن لهم الرئيسيين بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 265.551 شخصاً، فيما بلغت التعويضات المؤداة 1,36 مليار درهم.

وتضع هذه الأرقام الصندوق أمام معادلة مركبة: توسيع قاعدة المستفيدين وتعزيز الحماية الاجتماعية من جهة، والحفاظ على التوازن المالي واستدامة الأنظمة من جهة أخرى. ويبدو أن نظام غير الأجراء يمثل إحدى أبرز نقاط الضغط، الأمر الذي يفسر مواصلة الصندوق والقطاعات المعنية العمل على رفع معدلات الانخراط وتحسين تحصيل الاشتراكات.

وفي موازاة ذلك، فإن قرار إحداث شركات لتدبير المصحات وتسريع التحول الرقمي يشير إلى توجه نحو إعادة تنظيم أدوات الصندوق وتوسيع قدرته على تدبير وظائف أصبحت أكثر تعقيداً مع انتقاله تدريجياً من مؤسسة لتدبير الاشتراكات والتعويضات إلى فاعل مركزي في منظومة الحماية الاجتماعية.

وهكذا، تكشف حصيلة سنة 2025 عن مفارقة واضحة: الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي يتوسع من حيث عدد المؤمن لهم وحجم الاشتراكات والخدمات، لكن هذا الاتساع نفسه يرفع كلفة الحماية الاجتماعية ويضع استدامة بعض الأنظمة، خصوصاً نظام غير الأجراء، أمام اختبار مالي متزايد. أما نجاح المرحلة المقبلة فسيرتبط بقدرة الصندوق على تحقيق التوازن بين توسيع التغطية وتحسين جودة الخدمات وضمان الموارد الكافية لتمويل الالتزامات المتنامية.

Exit mobile version