
كش بريس/التحرير ـ أعاد الحكم القضائي الصادر في مراكش بحق الشاب مراد هبال النقاش حول حدود حرية التعبير في الفضاء الرقمي، بعدما أدانته المحكمة الابتدائية، يوم 19 غشت الجاري، بأربعة أشهر حبسا نافذا وغرامة قدرها ألف درهم، على خلفية تدوينات منشورة على شبكات التواصل الاجتماعي.
واعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع المنارة مراكش، أن القضية تتجاوز في نظرها الوضع القضائي للمعني بالأمر، لتطرح سؤالا أوسع حول طبيعة التعامل المؤسساتي مع التعبير الرقمي، ومدى احترام الضمانات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ لها، أن التدوينات موضوع المتابعة، بحسب المعطيات التي أوردتها، لم تتضمن دعوة إلى العنف أو الكراهية أو العنصرية، معتبرة أن اللجوء إلى المتابعة القضائية بسبب مضمونها يمثل تقييدا لممارسة التعبير السلمي.
ورأت الهيئة الحقوقية أن الحكم يثير، من وجهة نظرها، إشكالات تتصل بالمقتضيات الدستورية المتعلقة بالحقوق والحريات، وبالالتزامات الدولية للمغرب، خاصة المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، التي تنص على حماية الحق في حرية الرأي والتعبير.
وانتقد فرع المنارة ما وصفه بـ”المقاربة الأمنية” في التعامل مع التعبير عبر شبكات التواصل الاجتماعي، محذرا من أن هذا النهج يساهم، بحسب تقديره، في تضييق المجال الرقمي وإضعاف هامش النقاش العمومي.
وطالبت الجمعية، على إثر الحكم، بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مراد هبال، ومراجعة ما اعتبرته انتهاكا لحقه في التعبير، محذرة من أن استمرار مثل هذه المتابعات قد يعمق، وفق موقفها، أزمة الثقة بين الشباب والمؤسسات.
كما دعت مختلف القوى الديمقراطية والحقوقية إلى التضامن مع المعني بالأمر، ومواصلة الترافع من أجل حماية حرية الرأي والتعبير، مؤكدة أن صيانة هذا الحق تقتضي احترام الضمانات الدستورية والالتزامات الدولية للمغرب، ضمن الحدود التي يقرها القانون.




