‏آخر المستجداتالمجتمع

الدعم الاجتماعي المباشر يضخ 51 مليار درهم لفائدة ملايين الأسر.. والطفولة تستحوذ على الحصة الأكبر من المساعدات

كش بريس/التحرير ـ

بعد أزيد من عامين على إطلاق ورش الحماية الاجتماعية بصيغته الجديدة، تكشف المؤشرات الرسمية عن اتساع نطاق الاستفادة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر وتحوله إلى إحدى أبرز آليات التدخل العمومي لمحاربة الفقر والهشاشة وتقليص الفوارق الاجتماعية. فقد تجاوزت التحويلات المالية الموجهة للأسر المستحقة عشرات المليارات من الدراهم، مستهدفة ملايين المواطنين في مختلف جهات المملكة، مع تركيز واضح على دعم الأطفال والفئات الأكثر هشاشة.

وأفادت الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي بأن الحجم الإجمالي للمبالغ التي تم صرفها منذ انطلاق البرنامج إلى غاية نهاية سنة 2025 بلغ نحو 51 مليار درهم، استفادت منها قرابة أربعة ملايين أسرة مغربية، يشكل سكان العالم القروي حوالي 60 في المائة من مجموع المستفيدين.

الطفولة في صدارة أولويات الدعم

تعكس الأرقام الرسمية توجهاً واضحاً نحو الاستثمار في الرأسمال البشري، حيث استحوذت الإعانات المرتبطة بالحماية من مخاطر الطفولة على النصيب الأكبر من الاعتمادات المالية المخصصة للبرنامج.

وبلغت قيمة هذه الإعانات 32,7 مليار درهم، أي ما يعادل 64,2 في المائة من إجمالي المبالغ المصروفة، مستفيدة منها نحو 2,45 مليون أسرة تضم ما يقارب 5,5 ملايين طفل.

في المقابل، وصلت المبالغ المخصصة للإعانة الجزافية إلى 18,2 مليار درهم، واستهدفت حوالي 1,47 مليون أسرة، في إطار دعم القدرة الشرائية للفئات ذات الدخل المحدود.

حماية اجتماعية تشمل كبار السن

ولم يقتصر أثر البرنامج على الأطفال والأسر المعوزة، بل امتد ليشمل فئة المسنين، إذ تضم الأسر المستفيدة ما يقارب 1,7 مليون شخص مسن، سواء ضمن الأسر الحاصلة على الإعانة الجزافية أو تلك المستفيدة من الدعم الموجه للأطفال، بما يعزز أهداف الحماية من المخاطر المرتبطة بالتقدم في السن وفقدان مصادر الدخل.

تركيز الدعم على الفئات الهشة

وتؤكد المعطيات التراكمية الخاصة بنهاية سنة 2025 فعالية منظومة الاستهداف المعتمدة عبر السجل الاجتماعي الموحد، حيث تذهب الحصة الأكبر من المساعدات إلى الفئات الأكثر احتياجاً.

فبحسب الوكالة، ينتمي 84 في المائة من المستفيدين إلى الأسر الفقيرة أو محدودة الدخل، فيما ترتفع هذه النسبة إلى 93 في المائة بالنسبة للأسر المستفيدة من إعانات الطفولة، مقابل 69 في المائة ضمن المستفيدين من الإعانة الجزافية.

وتعتبر هذه المؤشرات دليلاً على الدور المتنامي للبرنامج في إعادة توزيع الموارد وتعزيز العدالة الاجتماعية لفائدة الفئات الأكثر هشاشة.

مراكش آسفي وفاس مكناس في صدارة الجهات المستفيدة

على المستوى الترابي، يعكس توزيع المستفيدين تداخلاً بين الوزن الديمغرافي للجهات ومستويات الفقر والهشاشة المسجلة بها.

وتتصدر جهة مراكش آسفي قائمة الجهات المستفيدة بنسبة 16,1 في المائة من إجمالي المستفيدين، تليها جهة فاس مكناس بنسبة 15,7 في المائة، ثم جهة الدار البيضاء سطات بنسبة 13,7 في المائة.

وترى الوكالة أن هذا التمركز لا يرتبط فقط بالكثافة السكانية، بل يعكس أيضاً حجم التحديات الاجتماعية ومستويات الفقر متعدد الأبعاد، خصوصاً بالمجالات القروية وشبه الحضرية.

تفاوتات جهوية حسب طبيعة الإعانة

وتظهر المعطيات وجود اختلافات واضحة بين الجهات وفق نوعية الدعم الممنوح.

ففي ما يتعلق بالإعانة الجزافية، سجلت جهة سوس ماسة أعلى نسبة استفادة بـ42,5 في المائة، متبوعة بجهة درعة تافيلالت بـ41,3 في المائة، ثم جهة كلميم واد نون بنسبة 39,8 في المائة.

أما الدعم المرتبط بالحماية من مخاطر الطفولة، فيتركز أساساً داخل الجهات ذات الكثافة السكانية المرتفعة والطابع الحضري، وعلى رأسها الدار البيضاء سطات بنسبة 68,9 في المائة، ومراكش آسفي بنسبة 65,4 في المائة، ثم طنجة تطوان الحسيمة بنسبة 64,6 في المائة.

ارتفاع كبير في معدل قبول الطلبات

ومن بين المؤشرات التي تعكس توسع البرنامج وتحسن أدائه، الارتفاع الملحوظ في معدل قبول الطلبات، الذي انتقل من 45,5 في المائة عند انطلاق البرنامج أواخر سنة 2023 إلى 91,9 في المائة مع نهاية سنة 2025.

وترجع غالبية حالات فقدان الأهلية أو رفض الملفات إلى تحسن الوضعية الاجتماعية والاقتصادية للأسر المستفيدة، حيث تمثل هذه الحالات حوالي 61 في المائة من مجموع قرارات الاستبعاد.

وتوضح البيانات أن 42 في المائة من حالات الرفض ترتبط بانخراط المعنيين في نظام التعويضات العائلية نتيجة تغير وضعهم المهني، بينما تعود 19 في المائة من الحالات إلى تجاوز الأسر للعتبة المحددة ضمن المؤشر الاقتصادي والاجتماعي، في حين تبقى الأسباب الديموغرافية المرتبطة بتغير تركيبة الأسرة أو خصائص أفرادها محدودة التأثير.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق الحماية الاجتماعية بالمغرب وتحول الدعم الاجتماعي المباشر إلى رافعة أساسية لمواكبة الفئات الهشة، في انتظار أن تترجم هذه الجهود المالية الضخمة إلى آثار أكثر عمقاً على مؤشرات الفقر والاندماج الاجتماعي والتنمية البشرية خلال السنوات المقبلة.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button