
كش بريس/خاص ـ
أظهرت النتائج الأولية لـبارومتر التمثيلية السياسية للنساء، الذي أعدته الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب، تفاوتاً واضحاً بين الأحزاب السياسية التي شملها الرصد في ما يتعلق بتجربة ترشيح النساء، وإدماج التمكين السياسي للنساء في السياسات الحزبية، ومواقفها من الإصلاح الانتخابي، فضلاً عن قواعد اختيار المرشحات وحضورهن في الدوائر التشريعية المحلية.
وتقدم الجمعية هذه المؤشرات باعتبارها قراءة في ممارسات الأحزاب خلال الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، معتمدة مستويات ثلاثة للتقييم: ضعيف، متوسط، وجيد، إلى جانب فئة لم تتوفر بشأنها معطيات كافية للتقييم.
تراكم محدود في ترشيح النساء
في مؤشر تراكم تجربة الأحزاب في مجال الترشيحات النسائية، صنفت الجمعية 58.3 في المائة من الأحزاب التي شملها الرصد ضمن المستوى الضعيف، مقابل 25 في المائة في المستوى الجيد، فيما حصل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على مستوى متوسط.
وشملت فئة المستوى الجيد حزب التقدم والاشتراكية، وتحالف اليسار، وحزب الأصالة والمعاصرة، بينما ضمت فئة المستوى الضعيف أحزاب التجمع الوطني للأحرار، والاستقلال، والحركة الشعبية، والاتحاد الدستوري، والعدالة والتنمية، والحركة الديمقراطية الاجتماعية، وجبهة القوى الديمقراطية.
أما الاتحاد المغربي للديمقراطية، فقالت الجمعية إنه لم تتوفر بشأنه معطيات كافية تسمح بإدراجه ضمن مستويات المؤشر.
وترى الجمعية أن محدودية تراكم تجربة ترشيح النساء تكتسب أهميتها من كون الاستمرارية في الترشيح يمكن أن تسهم في بناء مسارات سياسية أكثر استدامة، وتوسيع انتقال النساء من مجرد الحضور في الاستحقاقات الانتخابية إلى المنافسة والوصول إلى مواقع المسؤولية وصنع القرار.
التمكين السياسي.. فجوة بين الخطاب والمأسسة
وفي ما يتعلق بإدماج التمكين السياسي للنساء داخل السياسات الحزبية، أظهر البارومتر أن 50 في المائة من الأحزاب المرصودة توجد في المستوى الضعيف.
وضمت هذه الفئة أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والعدالة والتنمية والحركة الديمقراطية الاجتماعية.
في المقابل، سجلت أحزاب الأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والعدالة والتنمية، وفق المعطيات الواردة في البارومتر، مستويات متوسطة، بينما لم يتجاوز المستوى الجيد 16.7 في المائة، واقتصر على التقدم والاشتراكية وتحالف اليسار.
وتقرأ الجمعية هذه النتائج باعتبارها مؤشراً على تفاوت موقع التمكين السياسي للنساء داخل السياسات الحزبية، وعلى محدودية انتقاله إلى مستوى مؤسسي أكثر رسوخاً. فالمعيار، وفق تصورها، لا يتعلق فقط بحضور قضايا النساء في الخطاب السياسي، وإنما بمدى تحول الالتزام بالمساواة إلى اختيارات حزبية واضحة ومستدامة وقابلة للتتبع والمساءلة.
الإصلاح الانتخابي يختبر التزام الأحزاب بالمساواة والمناصفة
وفي محور مواقف الأحزاب من الإصلاح الانتخابي، رصد البارومتر تفاوتاً مماثلاً في حضور قضيتي المساواة والمناصفة.
وسجل 41.7 في المائة من الأحزاب مستوى ضعيفاً، مقابل 25 في المائة في المستوى المتوسط و16.7 في المائة في المستوى الجيد، بينما لم تتوفر معطيات كافية لتقييم مواقف 16.7 في المائة من الأحزاب.
واقتصر المستوى الجيد على التقدم والاشتراكية وتحالف اليسار، فيما سجلت أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مستوى متوسطاً. وصنفت الجمعية أحزاب التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والعدالة والتنمية والحركة الديمقراطية الاجتماعية ضمن المستوى الضعيف، بينما تعذر تقييم موقفي جبهة القوى الديمقراطية والاتحاد المغربي للديمقراطية بسبب نقص المعطيات.
وترى الجمعية أن أهمية هذا المؤشر ترتبط بكون الإصلاح الانتخابي يمثل مجالاً عملياً لاختبار مدى حضور المساواة والمناصفة في الاختيارات السياسية للأحزاب، ليس فقط من خلال إعلان دعم مشاركة النساء، وإنما عبر المقترحات المرتبطة بقواعد المنافسة والتمثيل والولوج إلى المؤسسات المنتخبة.
شفافية الترشيحات.. معطيات غائبة وأسئلة حول تكافؤ الفرص
ويكشف محور حكامة الترشيحات والنفاذ إلى المسؤولية عن جانب آخر من الإشكال، إذ أفادت الجمعية بأن 41.7 في المائة من الأحزاب لم تتوفر بشأنها معطيات كافية لتقييم شفافية معايير اختيار المرشحات في الدوائر الجهوية ومدى إمكانية تتبع هذه المعايير.
وتشمل هذه الفئة أحزاب الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية وجبهة القوى الديمقراطية والاتحاد المغربي للديمقراطية.
في المقابل، سجلت 41.7 في المائة من الأحزاب مستوى جيداً، وضمت الاستقلال والأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية والعدالة والتنمية وتحالف اليسار، فيما سجل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية مستوى ضعيفاً، والتجمع الوطني للأحرار مستوى متوسطاً.
وتمنح الجمعية لمسألة غياب المعطيات وزناً خاصاً، معتبرة أن شفافية اختيار المرشحات لا تتعلق فقط بالقواعد المعتمدة، وإنما كذلك بوضوحها وإتاحتها وإمكانية تتبعها ومساءلة الأحزاب بشأنها.
وتكتسب المسألة، وفق الجمعية، أهمية إضافية في الدوائر الجهوية بالنظر إلى دورها في تعزيز تمثيلية النساء، وما يقتضيه ذلك من وضوح قواعد التزكية وتكافؤ فرص الولوج إليها.
كما سجل الرصد ملاحظات مرتبطة باعتبارات مالية في بعض حالات التزكية، وهو ما قالت الجمعية إنه يثير تساؤلات حول مدى تكافؤ فرص الوصول إلى الترشيح.
الحضور في الدوائر المحلية.. العدد لا يحسم وحده فرص المنافسة
وفي ما يتعلق بحضور النساء في الدوائر التشريعية المحلية، سجل 16.7 في المائة من الأحزاب مستوى جيداً، ويتعلق الأمر بالتقدم والاشتراكية، الذي قدم تسع مرشحات، والأصالة والمعاصرة، الذي قدم سبع مرشحات.
وبلغ المستوى المتوسط 33.3 في المائة، وشمل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية وتحالف اليسار، بينما سجلت 33.3 في المائة من الأحزاب مستوى ضعيفاً، وضمت الحركة الديمقراطية الاجتماعية والاستقلال وجبهة القوى الديمقراطية والحركة الشعبية.
أما الاتحاد الدستوري والاتحاد المغربي للديمقراطية، فلم تتوفر بشأنهما معطيات تسمح بتقييم حضور النساء في الدوائر المحلية، وهو ما يمثل 16.7 في المائة من مجموع الأحزاب المرصودة.
وتخلص الجمعية، استناداً إلى هذه النتائج، إلى أن حضور النساء في المنافسة الانتخابية المحلية لا يزال متفاوتاً بين الأحزاب، مشيرة إلى أن المستوى الجيد لم يتجاوز حزبين من أصل اثني عشر.
لكن البارومتر يحذر في الوقت نفسه من اختزال فرص النساء في المنافسة في عدد الترشيحات وحده، إذ تتداخل عوامل أخرى في تحديد طبيعة الحضور الانتخابي، من بينها طبيعة الدائرة، وموقع المرشحة داخل اللائحة، ومدى تنافسية الدائرة، وما إذا كانت المرشحة تتصدر اللائحة أم لا.
من حضور النساء إلى شروط النفاذ إلى القرار
وتقود مؤشرات البارومتر، في مجموعها، إلى نقل النقاش من سؤال كم عدد النساء المرشحات؟ إلى سؤال أوسع يتعلق بالشروط السياسية والمؤسساتية التي تحكم انتقال المرأة من موقع المرشحة إلى موقع الفاعلة داخل المؤسسات المنتخبة.
فاستمرارية الترشيح، ووضوح قواعد التزكية، وشفافية الاختيار، وموقع المرشحات داخل اللوائح، ومواقف الأحزاب من الإصلاح الانتخابي، كلها عناصر تدخل في تشكيل الفرص الفعلية للنساء في المنافسة والتمثيل.
ومن هذا المنظور، لا تقدم الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب أرقام البارومتر باعتبارها مؤشراً وحيداً على واقع التمثيلية النسائية، وإنما باعتبارها مدخلاً لرصد المسافة بين الالتزامات المعلنة والممارسات الحزبية القابلة للرصد، وبين حضور النساء في الخطاب السياسي وشروط وصولهن الفعلي إلى مواقع التمثيل وصنع القرار.




