‏آخر المستجداتالمجتمع

تبليط شارع المامونية بملايين الدراهم ثم استبداله بالزفت بعد سنوات قليلة.. من يحاسب المسؤولين عن هدر المال العام بمراكش؟

كش بريس/التحرير ـ

يثير تدخل جديد للمجلس الجماعي لمراكش بشارع فندق المامونية تساؤلات جدية حول جدوى إنفاق ملايين الدراهم على تهيئة الطرق، ومدى خضوع الصفقات العمومية للمراقبة والمحاسبة، بعدما لم تمض سوى سنتين أو ثلاث على عملية تبليط الشارع بالحجارة الإسمنتية، قبل أن تظهر عيوب واضحة في الأشغال، وتنتهي العملية مجدداً إلى اقتلاع التبليط وتعويضه بالتزفيت.

وتكشف الحالة التي آل إليها الشارع عن اختلالات تستوجب التوضيح، خصوصاً بعدما بدأت قطع التبليط تتخلع من أماكنها، بما يشكل خطراً على مستعملي الطريق، فضلاً عن الصورة التي يقدمها هذا الوضع في محيط أحد أشهر الفنادق الفاخرة بالمغرب وإفريقيا.

والأكثر إثارة للاستفهام أن عملية التهيئة الأولى كلفت، وفق المعطيات المتداولة، ملايين الدراهم، من دون أن تتضح للرأي العام تفاصيل كافية بشأن طبيعة الأشغال، ومعايير اختيار التبليط المعتمد، وكيفية تدبير الصفقة ومراقبة جودة التنفيذ، أو المبررات التقنية التي استدعت اعتماد هذا النوع من التهيئة في شارع رئيسي بالمدينة.

واليوم، يجد المجلس الجماعي نفسه أمام أشغال جديدة في الشارع ذاته، تقوم على إزالة التبليط السابق وتعويضه بالزفت، بما يطرح سؤالاً مباشراً: كيف جرى إنجاز تهيئة لم تصمد سوى سنوات قليلة، ولماذا أصبح المال العام مطالباً بتحمل كلفة تدخل ثانٍ لإصلاح اختلالات كان يفترض تفاديها منذ البداية؟

إن القضية تتجاوز تغيير مادة التبليط أو اختلاف الاختيارات التقنية؛ فهي تتعلق بجدوى النفقات العمومية، ومسؤولية الجهات التي أعدت المشروع وأشرفت على تنفيذه وتسلمته، ومدى احترام شروط الجودة والضمانات المنصوص عليها في الصفقة. وإذا أثبتت الخبرة التقنية وجود عيوب في التنفيذ أو إخلالات في الالتزامات التعاقدية، فمن يتحمل تبعاتها؟ وهل فُعّلت الضمانات القانونية، أم ستُرحّل كلفة الإصلاح إلى ميزانية الجماعة مرة أخرى؟

وتتجه الأنظار إلى المجلس الجماعي لمراكش والمصالح التقنية المعنية، للمطالبة بكشف الكلفة الحقيقية للتهيئة الأولى، وتفاصيل الصفقة ومراحل مراقبتها وتسلم الأشغال، ثم ميزانية التدخل الحالي وأسبابه التقنية. كما تبرز ضرورة توضيح ما إذا كانت المسؤوليات قد حُددت، وما إذا اتُّخذت الإجراءات القانونية اللازمة لحماية المال العام وترتيب الآثار المترتبة عن أي إخلال محتمل.

فلا يعقل أن تتحول شوارع المدينة إلى ورش متكرر تُقتلع فيه الأشغال الحديثة بعد سنوات قليلة، بينما تظل كلفة القرارات السابقة معلقة من دون تفسير واضح للرأي العام. والمال العام لا يحتمل منطق التجريب غير المحسوب، ولا ينبغي أن يصبح إصلاح عيوب المشاريع السابقة مناسبة لإنفاق إضافي من دون تقييم أو مساءلة.

من يراقب جودة الصفقات الجماعية؟ ومن يتحمل مسؤولية الأشغال التي لا تصمد؟ وهل ستُكشف للرأي العام حقيقة ما جرى بشارع المامونية، أم ستُطوى القضية تحت طبقة جديدة من الزفت، بينما تبقى أسئلة التدبير والمحاسبة بلا جواب؟

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button