
كش بريس/التحرير ـ في إطار ما تسميه وزارة التربية الوطنية والشباب والرياضة “استراتيجية حداثية” لمحاربة الغش في الامتحانات الإشهادية، يبدو أن الواقع الميداني يكشف مرة أخرى عن فجوة واسعة بين الشعارات المعلنة والواقع التنفيذي، حيث تتحول بعض الإجراءات إلى عبء إضافي على التلاميذ بدل أن تكون أداة لضبط النزاهة وتكافؤ الفرص.
فبعد الجدل الذي رافق امتحانات البكالوريا وما أثير حول وسائل “التفتيش” وتقنيات المراقبة، طُرحت هذه السنة إشكالات أكثر إثارة خلال امتحانات السنة الثالثة إعدادي، خاصة ما تعلق بتغيير مراكز اجتياز الامتحان، وهو إجراء أثار احتجاجات عدد من الآباء والتلاميذ، بالنظر إلى ما يفرضه من تنقلات مرهقة وظروف غير ملائمة، في حين كان الأجدر – بحسب عدد من الملاحظين – التفكير في حلول أكثر عقلانية، كإعادة النظر في توزيع أطر الحراسة بدل تحميل التلاميذ وحدهم كلفة “الإصلاح”.
وفي سياق متصل، عرفت بعض المؤسسات حالات متفرقة من الغش، من بينها ما سُجل بالثانوية التأهيلية المحاميد 9 بمنطقة المحاميد، حيث تم الحديث عن حوالي 14 حالة ضبطت خلال اجتياز مادة اللغة الفرنسية، قبل أن يُحال التلاميذ المعنيون على ثانويتهم الأصلية “علال الفاسي”.
وحسب معطيات متداولة من داخل المؤسسة، فإن بعض الحالات لم تمر بهدوء، إذ تم تسجيل توتر ومحاولات لخلق نوع من الفوضى عقب ضبط الهواتف المستعملة في الغش، ما استدعى تدخل “الشرطة المدرسية” التي حلت بعين المكان، ليتم إخراج التلاميذ المعنيين واستكمال المساطر المرتبطة بالواقعة.
غير أن ما يثير الانتباه في هذه النازلة، هو استمرار الاعتماد على مقاربات زجرية ظرفية، بدل معالجة جذرية لظاهرة الغش، سواء عبر تطوير آليات التأطير والمراقبة بشكل عادل وفعال، أو عبر مراجعة شروط إجراء الامتحانات بما يضمن الكرامة والاستقرار النفسي للتلاميذ، بدل خلق توتر إضافي داخل فضاء يفترض أن يكون تربوياً قبل أن يكون عقابياً.
وفي انتظار تقييم رسمي شامل لهذه الاختلالات، تبقى الأسئلة مطروحة حول مدى نجاعة السياسات المعتمدة، وحول ما إذا كانت فعلاً تستهدف محاربة الغش، أم أنها تعيد إنتاجه داخل شروط تنظيمية مرتبكة تفتقر أحياناً إلى الحكمة والانسجام.



