
بعد أن وضحت رأيي من الدراسة في سلك الدكتوراه بالتوقيت الميسر حيث بينت بأن لاشيء يبرر أداء الرسوم في هذا المسلك.
كما واعدت في حينه سأقدم بوضوح رأيي في الماستر.
اول ما يمكن الإشارة إليه أنني لا افرق بين التكوين المستمر والتوقيت الميسر للاعتبارات التالية :
أولا كلا التكوينين موجهان إلى الموظفين والاجراء
ثانيا يقدم الدروس خارج أوقات العمل الرسمية في المؤسسات العمومية والمقاولات الخاصة
ثالثا التكوين مؤدى عنه رغم اختلاف المبالغ المطلوبة
رابعا يطلب من الأساتذة المشاركة في التكوين خارج الحصص المفروضة لكل فئة حسب القوانين المعمول بها اي انها ساعات إضافية مؤدى عنها
بالرجوع إلى التوقيت الميسر كما أعلن عنه نبدأ بطرح سؤال محوري لماذا يلجأ الموظف أو الأجير إلى هذا التكوين ؟
الإجابة هو أنه يريد تحسين وضعه المهني والمالي في الوظيفة سواء داخل نفس المؤسسة أو خارجها.
يطرح سؤال آخر هل هناك إطار قانوني بالمغرب يسمح للاجير بالاستفاذة من تكوين لمسايرة تطور المهنة أو إعادة تنظيم المؤسسة أو التسلق في سلم الوظائف؟
الجواب هو أن كل المقاولات المغربية (اعني الخاصة) ملزمة بأداء ١،٦% من الأجر الخام عن كل اجير لفائدة مكتب التكوين المهني و إنعاش الشغل عن طريق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي لتمكين المؤسسة من برمجة تكوينات لهذا الغرض للاجراء واستفاذتها من استرداد بين ٤٠ و ٨٠% من تكاليف التكوين المستمر عبر العقود الخاصة بالتكوين.
نمر الآن إلى السؤال الأهم : من يستفيد من الكفاءات الإضافية التي يكتسبها طالب التكوين المستمر ؟ الجواب واضح هي المؤسسة العمومية أو المقاولة الخاصة التي سيشتغل فيها بعد نهاية التكوين. هذا ما نسميه الاستثمار في الموارد البشرية أو الرأسمال البشري أو الكفاءات.
نضيف سؤالا يفرض نفسه : من المسؤول عن تمويل التكوينات في العالم ؟ الجواب هو أن الدولة مسؤولة عن التكوين الأساسي ونعني به التكوين قبل أول وظيفة وهو تكوين مجاني لأن الخريجين في الأخير سيقدمون خدمات للاقتصاد الوطني في القطاعين الخاص والعام.
أما التكوين المستمر فهو في جميع بقاع العالم مسؤولية التنظيمات العمومية او الخاصة ولهذا فقد أجبرت الدولة كل المؤسسات الخاصة بأداء ضريبة التكوين المهني.
في الواقع وحسب تجربتي لأكثر من ١٥ سنة كمسؤول عن تكوينات في ماستر مهني للأسف أغلب الطلبة لا يخبرون المؤسسات التي يشتغلون فيها عن رغبتهم في الاستفاذة من التكوين المهني لمعرفتهم المسبقة أن المسؤولين لن يرخصوا لهم بدعوى انه بعد الحصول على الدبلوم الجديد سيطالب بالزيادة في الأجر أو الاستفاذة من ترقية لترجمة الكفاءات المكتسبة في أرض الواقع أو ربما سيغادرون المقاولة في اتجاه مقاولة توفر شروط عمل احسن. كما أن ثلة منهم يخبرون المقاولات ولكن يفضلون أداء تكاليف التكوين حتى لايضطروا إلى إمضاء التزام لعدم مغادرة المقاولة لمدة قد تصل إلى ٥ سنوات. للتوضيح هذا الالتزام غير قانوني رغم العمل به في واقع المقاولات المغربية.
قليل من المقاولات عدديا من تتحمل تكاليف التكوين رغم أداءها للضريبة.
هذا الوضع المعقد والشاءك هو الذي يحتاج إلى تدخل للحكومة لتمكين الاجراء والموظفين من الاستفاذة من التكوين المستمر الذي هو مسؤولية المقاولات الخاصة والمؤسسات العمومية.
ولو قامت الحكومة بدورها لما فكرت في توقيت ميسر (بفتح السين) لاييسر (بكسر السين) الحياة للمستفيدين من التكوين المستمر حيث أغلبهم يلجؤون إلى قروض لمدة قد تصل إلى خمس سنوات دون ضمانة بأن الكفاءات المكتسبة ستمكنه من تحسين وضعه المهني والرفع من الأجور والاستفاذة من الترقية المهنية.
من خلال ما سبق يتبين أن لا جدوى في مطالبة أجير أو موظف بأداء أي رسوم إضافية بل من حقه أن يستفيد من تكوين تكميلي للتكوين المستمر على حساب مقاولة أو مؤسسة عمومية التي ستستفيذ من خدماته بعد الحصول على الدبلوم الجديد.
أما ما سمي بالتوقيت الميسر فهو في الحقيقة يدخل في ما يسمى تخطيط وتنظيم التكوينات المستمرة حيث يمكن أن يقسم إلى تكوينات داخلية وتكوينات خارجية. في كل الحالات يتطلب التكوين المستمر عطلة للتكوين المستمر أي أن المستفيذ من التكوين له الحق في عطلة سواء مؤدى عنها اذا كانت بمبادرة من المقاولة أو المؤسسة أو غير مؤدى عنها اذا كانت بمبادرة من الأجير أو الموظف.
يجب التذكير أن الحكومة المغربية ألغت التكوينات المستمرة التي تمكن المستفيد من الحصول على دبلوم وطني لكي لا يطالب بالاستفاذة من الترقية خصوصا في القطاع العام في الوقت الذي مكنت عديد من المدارس والجامعات الحرة من معادلة شهاداتها للدبلوم الممنوح من المؤسسات الجامعية العمومية.
وهذا يطرح سؤالا معقدا يخص جدوى هذه المعادلة أي هل من حصل على شهادة بمدرسة حرة سيلج إلى الوظيفة العمومية وهو نفس السؤال الذي يطرح في حق خريجي الكثير من المعاهد والمدارس العليا العمومية أيضا والذي يكون التكوين موجه بالأساس للعمل بالقطاع الخاص غير أن أغلب الخريجين يشتغلون بالقطاع العام وهو ما يطرح سؤال ملاءمة التكوين بحاجيات السوق. هذا الوضع المعقد يفسر جانبا من ضعف التحفيز والإنتاجية بالمؤسسات العمومية.
يبدو لي أن الحكومة المغربية عوض أن تحل إشكالية جودة التكوينات الأساسية والمستمرة تلجأ إلى حلول ترقيعية تزيد من تازيم الوضع.
إن الإشكالية الاهم هو توقف نزيف التكوينات التي تنتهي بشهادات لاتوفر فرص للعمل في المستوى.
لتحقيق ذلك يجب التفكير مليا في إيجاد حل لتمويل التكوين الأساسي والمستمر بعيدا عن جيوب المواطنين ويكفي تتبع ما يعمل بدول ناجحة في هذا الميدان حيث أصبح التكوين في الماستر في الغالب مسؤولية مالية للمقاولات والمؤسسات التي ستستفيذ من الكفاءات بعد انتهاء التكوين.
ومن الأهمية القصوى لتجويد التكوين في الماستر عموما يجب الإجابة بتبصر وعقلنة وتاني للأسئلة الآتية:
هل من الأفضل تخصيص أقسام خاصة للاجراء والموظفين في غياب الطلبة الآخرين أم دمجهم لتحفيز الشباب وفتح شبكات علاقات لإيجاد التداريب وربما إغناء معرفتهم بمسارات مهنية من خلال تجارب المكونين(بفتح النون الاول) والرفع من مستوى المعرفة النظرية والعملية ؟
هل يسعتمدون فقط على الأساتذة أم سيلجؤون إلى خبراء ومهنيين لمهننة التكوين والاستفاذة من التجارب الحقيقية ؟
هل الأستاذ يتوفر على الكفاءات الكافية للاستجابة لمتطلبات واقع المقاولات الخاصة والمؤسسات العمومية في إطار تكوين مهني ؟
هل محتوى التكوين في التوقيت الميسر شبيه بالمقدم (بفتح الدال) لطلبة الماستر والذي غالبا ما لايراعي الحاجيات الانية والمستقبلية لسوق الشغل ؟
وإذا ما تم الاستعانة بالخبراء والمهنيين في التكوين فكم سيؤدى لهم من التعويضات وكيف يتم الأداء خصوصا أن مداخيل التكوين المستمر تدمج في ميزانية الجامعة والتي لايصادق عليها غالبا إلا في حدود شهر يوليوز؟
هذه بعض من التساؤلات التي يجب إيجاد أجوبة مقنعة وتأخذ بعين الإعتبار التكوين عن بعد والذكاء الاصطناعي والمناهج والبرامج والبيداغوجيات المبتكرة.
وفي ذلك مجال مفتوح للتوقيت الميسر (بكسر للسين) لتنزيل تكوينات ملاءمة لمتطلبات السوق في المستقبل القريب والبعيد





