‏آخر المستجداتقضايا العدالة

عائلة المختطف مجهول المصير عمر الوسولي تطالب بكشف الحقيقة وتفعيل توصيات لجنة الأمم المتحدة

كش بريس/التحرير ـ

بمناسبة اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، الذي يصادف 30 غشت من كل سنة، جددت عائلة المختطف مجهول المصير عمر الوسولي مطالبتها بالكشف الكامل عن مصير المختفين قسراً بالمغرب، داعية إلى تفعيل التوصيات الصادرة عن اللجنة الأممية المعنية بحالات الاختفاء القسري، عقب نظرها في التقرير الذي قدمته المملكة المغربية بموجب المادة 29 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

واختارت العائلة لهذه المناسبة شعار: «النضال من أجل الحقيقة، كل الحقيقة، حول المختطفين مجهولي المصير وكل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين فوراً والتصدي لإنكار العدالة»، مؤكدة استمرارها في المطالبة بالكشف عن مصير المختفين ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المرتبطة بهذا الملف.

وترى العائلة أن معالجة ملف الاختفاء القسري بالمغرب ما تزال تواجه، وفق تقديرها، اختلالات جوهرية، منتقدة ما تعتبره تفاوتاً بين المعطيات التي تقدمها المؤسسات الرسمية وشبه الرسمية بشأن عدد الحالات التي لا يزال مصير أصحابها مجهولاً، وبين ما تعتبره العائلات والمنظمات الحقوقية حالات لم تتم تسوية مصيرها بشكل نهائي.

وأشارت إلى أن التقارير الرسمية السابقة تحدثت عن أعداد مختلفة للحالات العالقة، انتقلت من تسع حالات إلى ست، قبل أن تستقر في التقارير الأخيرة على حالتين فقط، معتبرة أن هذا المعطى لا يعكس، من وجهة نظرها، حجم الحالات التي لا تزال تنتظر الكشف عن الحقيقة.

وبحسب العائلة، فإن مرور أكثر من 16 سنة على صدور تقارير هيئة المتابعة لسنتي 2009 و2010، واستمرار الانتظار بشأن نتائج المرحلة الثانية من عمل لجنة المتابعة، يعكسان استمرار عدد من الأسئلة العالقة حول مصير المختفين، مؤكدة أن الكشف عن الحقيقة، وفق تقديرها، لا يزال غير مكتمل بالنسبة إلى أكثر من 500 حالة.

وفي هذا السياق، استحضرت العائلة الملاحظات والتوصيات الختامية التي اعتمدتها اللجنة الأممية المعنية بحالات الاختفاء القسري خلال دورتيها المنعقدتين يومي 3 و4 أكتوبر 2024، عقب دراسة التقرير المغربي خلال جلستي 24 و25 شتنبر من السنة نفسها.

ومن بين أبرز التوصيات التي أوردتها العائلة، دعوة اللجنة الأممية المغرب إلى الاعتراف باختصاصها في تلقي والنظر في البلاغات الفردية والبلاغات المقدمة فيما بين الدول، وفق المادتين 31 و32 من الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري.

كما أوصت اللجنة، بحسب البيان، بضمان مشاركة منظمات المجتمع المدني، ولا سيما الهيئات العاملة في مجال الاختفاء القسري وحقوق الإنسان، في مختلف مراحل تقديم التقارير إلى اللجنة الأممية، مع التشاور معها وإطلاعها بشكل منتظم على القضايا ذات الصلة.

وشددت اللجنة كذلك على ضرورة تنفيذ جميع توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة دون إبطاء، ونشر تقارير دورية حول التقدم المحرز في أعمال لجنة المتابعة.

وفي ما يتعلق بجوهر ملف الاختفاء القسري، دعت اللجنة الدولة المغربية إلى تكثيف جهودها لإجراء تحقيقات وافية ونزيهة في جميع حالات الاختفاء القسري المرتكبة بين عامي 1956 و1999، والاستمرار في التحقيق إلى حين تحديد مصير المختفين بشكل كامل.

كما أوصت بملاحقة الأشخاص المتورطين في ارتكاب حالات الاختفاء القسري، بمن فيهم المسؤولون العسكريون والمدنيون، ومعاقبة من تثبت إدانتهم بعقوبات تتناسب مع خطورة الأفعال المرتكبة، إلى جانب تحديد أماكن وجود المختفين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً، والتعرف على رفات المتوفين وإعادتها إلى ذويهم بما يحفظ كرامتهم ويسمح بإقامة مراسم دفن لائقة وفق رغبات أسرهم وتقاليدهم الثقافية.

وفي جانب جبر الضرر، أوصت اللجنة بتمكين الأشخاص الذين تعرضوا لأضرار مباشرة نتيجة الاختفاء القسري ولم يستفيدوا بعد من برامج الجبر من الولوج إليها دون تأخير، وضمان حصولهم على جبر سريع وكامل ومناسب، يراعي خصوصية كل ضحية واحتياجاتها.

ودعت اللجنة أيضاً، وفق ما أوردته العائلة، إلى إلغاء الأحكام القانونية أو الممارسات التي يمكن أن تفضي إلى إعفاء مرتكبي الاختفاء القسري من الملاحقة أو العقوبة، مؤكدة ضرورة عدم اعتماد أي تدبير من شأنه تكريس الإفلات من العقاب.

كما حثت على اعتماد المبادئ التوجيهية الخاصة بالبحث عن الأشخاص المختفين، وحماية المقابر الجماعية التي يتم الإبلاغ عنها والتعامل معها وفق الأساليب الطبية الشرعية المناسبة، فضلاً عن توفير الموارد البشرية والمادية المتخصصة اللازمة لتحديد هويات الأشخاص المختفين بشكل فعال.

وانتقدت العائلة، في المقابل، ما وصفته بـ«محاولات طي ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان» دون استكمال الكشف عن الحقيقة، معتبرة أن استمرار الغموض بشأن عدد من حالات الاختفاء، وعدم تحديد المسؤوليات وتفسير ملابسات الاختطافات والوفيات، يمثلان من أبرز القضايا العالقة في معالجة هذا الملف.

كما سجلت ما اعتبرته تناقضاً بين مبدأ عدم الإفلات من العقاب وما وصفته بـ«العفو عن الجلادين وحصانة العسكريين»، إلى جانب انتقادها لما قالت إنه مساس بمواقع الذاكرة ومحو بعض آثار الانتهاكات، فضلاً عن عدم تقاسم الحقيقة الكاملة بشأن ما جرى مع الضحايا وعائلاتهم.

وترى العائلة أن التركيز على تسويق التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية على المستوى الدولي لا ينبغي أن يحجب، بحسب تعبيرها، ضرورة استكمال التسوية الداخلية لملف الانتهاكات، داعية إلى مواصلة التحريات والكشف عن الحقيقة وتحديد المسؤوليات وحفظ الذاكرة.

وفي ختام موقفها، أكدت العائلة استمرارها في العمل إلى جانب التنظيمات الحقوقية والنقابية والسياسية التي وصفتها بالتقدمية والديمقراطية، من أجل الكشف عن مصير المختطفين مجهولي المصير، وتحقيق الإنصاف وحفظ الذاكرة وضمان عدم الإفلات من العقاب.

كما دعت إلى الإسراع في إحداث وإقرار آلية وطنية للحقيقة تتولى استكمال البحث والكشف عن الحقيقة الكاملة في ملف المختطفين مجهولي المصير وضحايا الاختفاء القسري، معتبرة أن ذلك يشكل، وفق موقفها، مدخلاً أساسياً لاستكمال معالجة ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتعزيز دولة الحق والقانون والمواطنة.

وفي جانب آخر من بيانها، عبرت العائلة عن إدانتها لما وصفته بـ«الإبادة الجماعية والتطهير العرقي» الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني، مطالبة بوقف ما اعتبرته مجازر وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في حق الشعبين الفلسطيني واللبناني، ووقف أشكال التطبيع مع إسرائيل، إلى جانب إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button