‏آخر المستجداتبقية العالم

قرار جديد في واشنطن يعطّل مسار “البطاقة الخضراء” للمهاجرين المقيمين قانونيا

كش بريس/خاص ـ في تصعيد جديد لسياسات الهجرة المتشددة، كشفت إدارة الرئيس الأمريكي Donald Trump عن إجراءات جديدة تُضيّق الخناق على مسارات الهجرة القانونية إلى الولايات المتحدة، من خلال إلزام آلاف المهاجرين المقيمين بشكل قانوني بمغادرة البلاد والعودة إلى أوطانهم الأصلية لاستكمال طلبات الحصول على الإقامة الدائمة، المعروفة بـ”البطاقة الخضراء”.

القرار، الذي قدمته دائرة خدمات الجنسية والهجرة الأمريكية باعتباره “تصحيحا لمسار قانوني انحرف عن غايته الأصلية”، أثار موجة انتقادات واسعة من قبل المدافعين عن حقوق المهاجرين، الذين اعتبروا الخطوة إجراءً قاسيا يهدد الاستقرار المهني والعائلي لفئات واسعة من المقيمين الشرعيين داخل الولايات المتحدة.

وبموجب السياسة الجديدة، لن يعود بإمكان المهاجرين الحاصلين على تأشيرات مؤقتة أو تصاريح عمل أو حتى بعض المرتبطين بعلاقات أسرية مع مواطنين أمريكيين استكمال إجراءات تحويل وضعهم القانوني من داخل البلاد، كما كان معمولا به خلال العقود الماضية، بل سيُطلب منهم مغادرة الولايات المتحدة والتقدم بطلبات الإقامة من بلدانهم الأصلية.

وتزامنا مع هذا القرار، أوقفت وزارة الخارجية الأمريكية معالجة طلبات تأشيرات الهجرة في 75 دولة، في خطوة تعكس تشديدا إضافيا على ملفات الهجرة القانونية.

وقال المتحدث باسم دائرة الهجرة، زاك كاهلر، إن الإدارة تسعى إلى “إعادة تفعيل الغاية الأصلية للقانون”، مؤكدا أن أي شخص يوجد داخل الولايات المتحدة بصفة مؤقتة ويرغب في الحصول على البطاقة الخضراء سيكون مطالبا بالعودة إلى بلده، باستثناء حالات محدودة واستثنائية.

وأضاف المسؤول الأمريكي أن هذه الإجراءات تهدف إلى سد الثغرات القانونية ومنع بقاء أشخاص داخل الأراضي الأمريكية بعد رفض طلباتهم، معتبرا أن النظام السابق كان يفتح المجال أمام استغلال مسارات الهجرة.

لكن هذه التبريرات لم تمنع تصاعد الانتقادات من الأوساط الحقوقية ومراكز الدراسات المختصة بالهجرة. فقد اعتبر ديفيد بير، مدير دراسات الهجرة في Cato Institute، أن نظام “تعديل الوضع القانوني” شكل خلال العقود الماضية أحد أهم المسارات القانونية للهجرة، واستفاد منه أكثر من نصف المهاجرين الشرعيين في الولايات المتحدة.

ووصف بير الإدارة الحالية بأنها “الأكثر عداء للهجرة القانونية في تاريخ الولايات المتحدة”، محذرا من أن القرار الجديد قد يتسبب في فقدان آلاف المهاجرين لوظائفهم، ويؤدي إلى تفكك أسر مستقرة منذ سنوات داخل المجتمع الأمريكي.

وأشار إلى أن نحو مليون طلب لتعديل الوضع القانوني ما يزال معلقا، بعدما شهدت الملفات تراكما كبيرا عقب قرارات سابقة لإدارة ترامب بتجميد معالجة عدد من طلبات الهجرة، في أعقاب حادث أمني شهدته واشنطن العام الماضي.

ويتوقع خبراء قانونيون أن تفتح هذه السياسة الباب أمام معارك قضائية جديدة ضد إدارة الهجرة الأمريكية، خاصة أن تعديلات بهذا الحجم تستوجب، وفق المساطر القانونية الأمريكية، إخضاعها لمسار تشاوري يتضمن الإخطار العمومي وإتاحة التعليقات قبل دخولها حيز التنفيذ.

ويرى متابعون أن القرار يعكس توجها متصاعدا داخل الإدارة الأمريكية لإعادة رسم سياسة الهجرة على أسس أكثر تشددا، ليس فقط تجاه الهجرة غير النظامية، بل أيضا تجاه المسارات القانونية التقليدية التي ظلت لعقود بوابة أساسية للاستقرار والإقامة داخل الولايات المتحدة.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button