
ـ هل تسمح الانتخابات في المغرب للأحزاب السياسية بترجمة قاعدتها الشعبية إلى مقاعد تمثيلية في البرلمان وفي المجالس المُنتَخبة ؟؟؟ ـ
هنالك مشكل حقيقي في قياس القاعدة الانتخابية أو القاعدة الشعبية لأي حزب في المغرب مادام أنّ هناك تَكتّم لهذه الأحزاب عن عدد المنخرطين فيها، وتبقى حجم الحضور في التظاهرات التنظيمية والاشعاعية التي تنظمها هذه الأحزاب(المؤتمرات – المهرجانات – الندوات..) مظهرا وحيدا لرصد حجم القاعدة الشعبية للأحزاب السياسية، ولكنه ليس مؤشرا لانه غير قابل للقياس.
أما بالنسبة للانتخابات في المغرب، فبخلاف كل الدول الديموقراطية، فمن الصعب إن لم يكن مستحيلا أن تصير الانتخابات محطة أو آلية لقياس حجم القاعدة الشعبية للأحزاب السياسية، كيف ذلك ؟؟؟
مدونة الانتخابات بالمغرب (التقطيع الانتخابي والقاسم الانتخابي -اللوائح الانتخابية – نمط الاقتراع – وصناديق الاقتراع..)والفساد الانتخابي يشكلان عائقا حقيقيا وعقبة كبرى تحول دون ترجمة القاعدة الشعبية للأحزاب إلى ما يناسبها من عدد المقاعد في البرلمان وفي المجالس المجالس المناخبة(الجهوية- الاقليمية- المحلية) وفي الغرف المهنية.
فنمط الاقتراع اللائحي والقاسم الانتخابي قادر لوحدهما على اختزال شعبية حزب معين عندما تترجم إلى مقاعد برلمانية بحوالي الثلث، كما يمكن أن يمنحا مقاعد برلمانية بما يسمى أكبر بقية لأحزاب لاتستحقها.
فحاليا مع القاسم الانتخابي المعتمد القائم على عدد المسجلين في اللاوائح وليس عدد المصوتين. الذي يمنع نهائيا امكانية حصول خزب سياسي على أكثر من مقعد واحد في دائرة انتخابية مهما ارتفع عدد الاصوات التي سيحصل عليها، مادامت سَتُقسَّم على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية وليس على عدد المصوّتين. لانه سيكون مُعجِزا لأي حزب سياسي أن يحصل على عدد أصوات يتجاوز القاسم الانتخابي، ولذلك فكل الأحزاب التي ستحصل على مقاعد في دائرة انتخابية معينة، ستنالها بأكبر البقايا، وليس بالحصول على عدد أصوات أكبر أو يساوي القاسم الانتخابي.
وعليه يمكن في دائرة انتخابية من 4 مقاعد والقاسم الانتخابي فيها هو 20 ألف صوت، أن يتساوي حزب حاصل على مقعد ب 15 ألف صوت مع حزب حاصل على المقعد الثاني ب 5آلاف صوت فقط، ومع حزب حاصل على المقعد الثالث ب3 آلاف صوت ومع حزب حاصل على المقعد الرابع ب1000 صوت فقط. وبذلك يقوم القاسم الانتخابي بنحر الديموقراطية التمثيلية من الوريد إلى الوريد، بأن ترجم15 ألف صوت الى مقعد واحد، وجعل في نفس الوقت 1000 صوت تساوي مقعد واحد، فنكون بذلك أمام مسخرة منطق انتخابي يرفضه أي منطقي انساني سليم وهو:
1000صوت =15 ألف صوت. عندما تُتَرجمُ إلى مقاعد تمثيلية.
ومن مخرجات القاسم الانتخابي القائم على عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية وليس على عدد المصوتين، مما هو معمول به في كل دوّل العالم، من هذه المخرجات أو من هذه مهازله أن حوالي 95% من أعضاء مجلس النواب الحالي انتخبوا بأكبر بقية، ومن المنتظر أن يكون 100% من أعضاء مجلس النواب المقبل منتخبين بأكبر بقية، أي لا أحد منهم استطاع أن يحصل على القاسم الانتخابي.
هذا بالنسبة لتأثير عامل واحد فقط بمنع ترجمة القاعدة الشعبية لأي حزب إلى ما يناسبها من مقاعد تمثيلية البرلمان. والمجالس الترابية(الجهوية والاقليمية والمحلية). أما إذا.
أضفنا لذلك تأثير العوامل الاخرى مثل لوائح الانتخابية تمنح حق الانتخاب للآلاف من الموتى، وما يتجاوز 40 ألف مكتب اقتراع، يستحيل على أي حزب سياسي مهما كانت قوة موارده البشرية تغطيتها حتى رُبُع عددها، مما يمنح الفرصة للتلاعب بالنتائج وتزويرها، في أجواء لاتلتزم فيه السلطة بالحياد الايجابي، أما الفساد الانتخابي والملايير من المال الحرام التي تُصرَفُ في الانتخابات فبدورها تصنع شعبية زائفة لأحزاب الريع والإدارة وتمنحها مقاعد غير مستحقة.
ويبقى المال الانتخابي هو الدافع لجزء كبير من الموطنين للتوجه الى صنادق الاقتراع في غياب أي رهان انتخابي حقيقي يجعل من الانتخابات محطة لمحاسبة الحكومة والمدبرين للشأن العام والمنتخبين، فلا دافع ولا حافز لذلك المواطن الذي يذهب الى صندوق الاقتراع سوى ما يقبضه من المرشح من مال. فلماذا سيشارك المواطن في انتخابات لا يعلق عليها أي أمل في تغيير أوضاعه المزرية نحو الأفضل، سواء أعادت نفس الوجوه السابقة إلى الحكومة أو غيرتها بوجوه جديدة، لان الحكومة لا تبدم ولا توخر في تغيير وتحسين الاوضاع الاجتماعية للناس، لانها لا تملك القرار والسلطة الفعليين.




