‏آخر المستجداتالمجتمع

منال التقال تصعّد بشأن مسطرة الترشيحات بالاتحاد الاشتراكي وتطالب بلجنة لتقصي الحقائق

كش بريس/التحرير ـ

صعّدت منال التقال، القيادية في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من موقفها بشأن الجدل الذي رافق مسطرة البت في الترشيحات داخل الحزب، مشككة في مدى احترام الإجراءات والمعايير المعلنة، ومطالبة بتشكيل لجنة داخلية مستقلة لتقصي الحقائق والاطلاع على الوثائق والمحاضر التي تؤطر عملية الانتقاء.

وجاء موقف التقال في بيان حمل عنوان «بيان الحقيقة أم بيان التبرير؟»، ردًا على ما وصفته بـ«بيان حقيقة» صادر عن رئيس المجلس الوطني للحزب، وعلى خرجات إعلامية لعدد من أعضاء المكتب السياسي، اعتبرت ما أثير بشأن أشغال لجان البت في الترشيحات مجرد «ادعاءات كاذبة» و«حملات تضليل»، وأكدت احترام المسطرة المعلنة والمعايير الأربعة المعتمدة.

غير أن التقال اعتبرت أن الوقائع التي تقول إنها عاينتها شخصيًا، إلى جانب عدد من المشاركين في أشغال اللجان، تطرح أسئلة جدية حول طريقة تطبيق هذه المعايير، وحول طبيعة المداولات التي رافقت عملية الانتقاء، فضلًا عن السند التنظيمي الذي قامت عليه لجان البت.

وأشارت القيادية الاتحادية إلى أن إحدى عضوات المكتب السياسي التي ظهرت في شريط مصور للدفاع عن سلامة المسطرة كانت، بحسبها، عضوًا في اللجنة التي تولت الاستماع إلى مرشحات جهة الرباط–سلا–القنيطرة، إلى جانب أعضاء من مرشحي أقاليم الجهة، تحت رئاسة عضو المكتب السياسي عبد الله الصيباري، وبحضور الكاتب الجهوي الحسن لشكر مقررًا.

وقالت التقال إن العضوة المذكورة أبلغتها، عقب انتهاء أشغال اللجنة، بأن عدم اختيارها يعود إلى عدم تقديمها «عرضًا ماليًا رقميًا»، في حين تؤكد أنها أعلنت خلال مداخلتها استعدادها للمساهمة ماديًا في الحملة الانتخابية، بما يشمل الطباعة والتنقل والدعاية وتغطية مكاتب التصويت وغيرها من المتطلبات اللوجستيكية.

كما أثارت التقال مسألة اختلاف طريقة تعامل اللجنة مع المرشحين، موضحة أن المرشحات، وفق روايتها، وُجّه إليهن سؤال مباشر بشأن قيمة المساهمة المالية المقترحة، بينما لم يطرح عليها السؤال نفسه بشكل مباشر.

وبحسب البيان، فقد قام رئيس اللجنة، بعد انتهاء جلسات الاستماع، بترتيب المرشحات على أساس المعيار المالي، معلنًا أمام الحاضرين أن إحدى المرشحات قدمت «أحسن عرض مالي» بقيمة 140 مليون سنتيم، قبل رفع الاجتماع، دون مناقشة باقي المعايير أو ترتيب المرشحات استنادًا إليها، ودون عرض خلاصات التقييم على أعضاء اللجنة للتداول أو إجراء تصويت بشأن الاختيار النهائي.

وترى التقال أن هذه الوقائع تفرض الكشف عن الكيفية التي جرى بها تقييم المعايير الأربعة المعلنة للانتقاء، متسائلة عن وجود جداول التنقيط ومحاضر المداولات التي توثق تقييم المسار النضالي والحضور والإشعاع والكفاءة السياسية والتنظيمية، إلى جانب المساهمة المالية.

منال التقال تضع مشروعية لجنة البت تحت المجهر

وتجاوزت انتقادات القيادية الاتحادية طريقة اشتغال اللجنة إلى مساءلة الأساس التنظيمي الذي قامت عليه، معتبرة أن الإشكال المطروح يتعلق أيضًا بمشروعية إحداث هذه اللجان وتحديد اختصاصاتها.

وأوضحت التقال أن المؤتمر الوطني الأخير للحزب صادق على الخطوط العريضة للنظام الداخلي، لكنها أشارت إلى أن الصيغة التفصيلية النهائية، بحسب قولها، لم تعرض إلى حدود اليوم على المجلس الوطني للمناقشة والمصادقة، كما لم يتم نشرها وتمكين المناضلات والمناضلين منها بما يتيح لهم معرفة القواعد التي تؤطر عمل مؤسسات الحزب.

وأضافت أنه حتى على فرض صحة ما ورد في «بيان الحقيقة» بشأن اختصاص هيئتين في مسطرة الترشيحات، هما لجنة الترشيح والتأهيل المكونة من الكتاب الإقليميين والكاتب الجهوي، والمكتب السياسي الذي يبت في المقترحات المرفوعة إليه، فإن السؤال يظل مطروحًا بشأن الأساس التنظيمي الذي يسمح بإحداث لجنة أخرى تتولى الاستماع إلى المرشحين وتقييمهم وترتيبهم واقتراح الأسماء.

وتساءلت التقال عن مدى أحقية الكاتب الأول والمكتب السياسي في استحداث قواعد تنظيمية جديدة أو إعادة توزيع الاختصاصات بين أجهزة الحزب بموجب مقرر داخلي، معتبرة أن الأجهزة التنفيذية تظل مطالبة بممارسة اختصاصاتها داخل الحدود التي ترسمها القواعد الأساسية والتنظيمية للحزب.

وفي هذا السياق، أثارت القيادية الاتحادية ما اعتبرته مسألة مرتبطة بـ«تدرج القواعد التنظيمية» داخل الحزب، متسائلة عما إذا كان من الممكن لمقرر صادر عن جهاز تنفيذي أن ينشئ جهازًا جديدًا أو يمنحه اختصاصات لم يحددها صراحة النظام الأساسي أو القواعد التنظيمية المعتمدة.

كما تساءلت عن القيمة التنظيمية للقرارات التي تتخذها لجنة إذا كان سند إحداثها واختصاصاتها محل خلاف، وعن مدى إمكانية نقل صلاحيات الاقتراح أو التقييم أو الترتيب من المؤسسات التي ينص عليها التنظيم الحزبي إلى لجنة أخرى.

انتقاد لـ«شفافية» المسطرة ودعوة إلى التدقيق

ورفضت التقال الاكتفاء بالتأكيد على أن مسطرة الترشيحات كانت «شفافة وديمقراطية»، معتبرة أن سلامة المسطرة لا تثبت بالشعارات أو التصريحات، وإنما بالوثائق والإجراءات القابلة للتحقق.

وأكدت، في هذا الصدد، أن الشفافية تستوجب وجود وثائق واضحة، وأن الحياد يحتاج إلى ضمانات تمنع تضارب المصالح، فيما تتطلب المشروعية احترام الاختصاصات وعدم تجاوز المؤسسات المخولة تنظيميًا لاتخاذ القرار.

كما انتقدت تركيبة لجان البت، معتبرة أن المسطرة المعتمدة أدت عمليًا إلى تهميش دور مؤسسة كتاب الأقاليم والمكتب السياسي في عملية الترشيحات، لفائدة لجنة قالت إن غالبية أعضائها من المرشحين للدوائر الانتخابية، مضيفة أن «90 في المائة منهم لا علاقة لهم بالحزب»، وفق تعبيرها.

لجنة مستقلة لتقصي الحقيقة

وفي مواجهة السجال القائم، اقترحت منال التقال تشكيل لجنة داخلية لتقصي الحقائق، تضم عبد الكبير طبيح رئيسًا، ويونس مجاهد مقررًا، وعضوية كل من خدوج السلاسي، ومحمد المريني، ومحمد شوقي، وعمر بنعياش، وأمينة أوشلح، وطارق المالكي، وعبد الحميد فاتحي.

ودعت إلى أن تتولى اللجنة، في إطار من الحياد والاستقلالية، التحقق من مدى احترام المسطرة المعتمدة، وفحص السند التنظيمي لإحداث لجان البت واختصاصاتها، والاطلاع على الوثائق والمحاضر وشبكات التنقيط، والاستماع إلى مختلف الأطراف المعنية.

كما اقترحت أن تتحقق اللجنة من مدى تطبيق المعايير الأربعة المعلنة على جميع المرشحين والمرشحات بالشروط نفسها، قبل رفع تقرير مفصل ومعلل إلى المجلس الوطني للحزب.

وشددت التقال على أن حسم الخلاف لا ينبغي أن يتم عبر تبادل الاتهامات أو إطلاق أوصاف من قبيل «الكذب» و«التضليل»، وإنما من خلال وضع الوثائق كاملة رهن إشارة الجهة التي ستتولى التحقيق الداخلي.

وختمت القيادية الاتحادية بيانها بالتأكيد على أن الوصول إلى الحقيقة يقتضي الاحتكام إلى الوثيقة والمحضر والإجراء القابل للتحقق، معتبرة أن «الحقيقة لا تخشى الوثيقة، والمسطرة السليمة لا تخشى التدقيق، والمؤسسات القوية لا تجيب عن الأسئلة بالعقوبات أو الاتهامات، بل بالحجة والقانون».

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button