‏آخر المستجداتقضايا العدالة

هيئة وطنية لمكافحة الفساد تطالب النيابة العامة بحماية خبرائها ومبلّغيها وتشتكي من «انتهاكات جسيمة»

كش بريس/التحرير ـ

وجهت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب نداء استغاثة رسميًا جديدًا، هو الرابع من نوعه، إلى رئيس النيابة العامة بالرباط، طالبت فيه بالتدخل العاجل لتوفير الحماية القانونية والمساعدة والمواكبة لخبرائها ومبلّغيها عن الفساد، على خلفية ما وصفته بوقائع واعتداءات وانتهاكات خطيرة تعرض لها عدد من أعضائها وأسرهم.

وقالت الهيئة، في المراسلة التي حملت توقيع عدد من أعضاء لجنتها الوطنية للخبراء والقوانين ومنسق جهة أكادير سوس ماسة، إن النداء الجديد يأتي بعد سلسلة من المراسلات واللقاءات مع مصالح النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بأكادير، مطالبة بتفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بحماية الضحايا والشهود والمبلّغين، ولا سيما المواد 82-4 وما يليها من قانون المسطرة الجنائية.

أربعة نداءات ولقاءات مع النيابة العامة

وأشارت الهيئة إلى أنها سبق أن وجهت ثلاثة نداءات استغاثة إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بأكادير خلال غشت الماضي، كما عقد ممثلوها لقاءات مع مسؤولين بالنيابة العامة بالمحكمة ذاتها، مطالبة بالحماية والمساعدة والمواكبة القانونية، على خلفية ملفات تقول إنها تتضمن شكايات ومعطيات حول اعتداءات وجرائم تستهدف خبراءها ومبلّغيها.

وتستند المراسلة كذلك إلى طلب سابق للحماية القانونية يعود إلى يوليوز 2024، إضافة إلى جلسات استماع أجراها ممثلو المجلس الوطني لحقوق الإنسان مع اثنين من خبراء الهيئة داخل مؤسسات سجنية، فضلاً عن محاضر استماع أنجزتها مصالح الشرطة والدرك، بحسب ما ورد في النداء.

وتقول الهيئة إن هذه الوثائق تتعلق، وفق إفادات أعضائها، بوقائع تتراوح بين التعذيب النفسي والجسدي، والعنف، والاحتجاز، والتزوير في محاضر رسمية، والاحتيال في المساطر القضائية، والمس بالحريات، وغيرها من الوقائع التي تطالب الجهات المختصة بالتحقيق فيها وتحديد المسؤوليات بشأنها.

مهلة الـ48 ساعة تتحول إلى انتظار ومواجهة عند المحكمة

وبحسب الرواية التي قدمتها الهيئة في ندائها، فقد انتقل خبراؤها ومبلّغوها إلى مقر محكمة الاستئناف بأكادير يوم 31 غشت الماضي للاستفسار عن مآل طلبات الحماية، بعد أن أُبلغوا، وفق المراسلة، بأن قرارًا سيصدر عن النيابة العامة في أجل أقصاه 48 ساعة.

غير أن الهيئة تقول إن ممثليها فوجئوا، يوم 2 شتنبر، بما وصفته بـ«تضارب في التصريحات والمعطيات» بشأن القرار المتخذ، قبل أن يتفقوا مع موظفي المحكمة على العودة في اليوم الموالي للاستفسار لدى الكتابة الخاصة للوكيل العام للملك.

وتضيف المراسلة أن ممثلي الهيئة، عند عودتهم يوم 3 شتنبر، مُنعوا من التوجه إلى الكتابة الخاصة من طرف عناصر من القوات المساعدة، وهو ما اعتبرته الهيئة «تصرفًا غير مسؤول» و«عرقلة» لحق المرتفقين في الولوج إلى خدمات المؤسسة القضائية وتتبع طلباتهم.

وتؤكد الهيئة أن السلوك نفسه، وفق روايتها، تكرر في اليوم الموالي، 4 شتنبر، الأمر الذي دفع ممثليها إلى مغادرة المحكمة دون التمكن من لقاء المسؤول القضائي المعني.

اتهامات بوجود «شبكات إجرامية» واستهداف للمبلغين

وذهبت الهيئة في ندائها إلى أن هذه الوقائع، من وجهة نظرها، تعزز مخاوف سبق أن أثارتها بشأن تعرض خبرائها ومبلّغيها لما وصفته بـ«انتهاكات جسيمة» و«جرائم مروعة»، متحدثة عن وجود شبكات إجرامية يُشتبه في استغلالها للنفوذ والمراكز داخل عدد من المؤسسات.

كما اعتبرت أن استمرار ما تصفه بالاعتداءات على المبلّغين عن الفساد من شأنه أن يهدد أدوار المجتمع المدني في مراقبة الشأن العام ومحاربة الفساد وتخليق الحياة العامة، مطالبة بفتح تحقيق جدي في مختلف الوقائع التي تضمنتها مراسلاتها السابقة والحالية.

وشددت الهيئة على أن المعطيات التي قدمتها تستوجب، في تقديرها، تدخلاً عاجلاً من رئاسة النيابة العامة لرفع العراقيل التي تقول إنها حالت دون استفادة خبرائها ومبلّغيها من الحماية القانونية، مع تحديد طبيعة الانتهاكات المبلغ عنها والنتائج المترتبة عنها وترتيب المسؤوليات القانونية بشأنها.

مطالب بالحماية الطبية والأمنية والقضائية

وطالبت الهيئة رئيس النيابة العامة باتخاذ مجموعة من التدابير، من بينها تفعيل آليات الحماية والمساعدة المتاحة قانونًا، وعرض المعنيين بالأمر على المصالح الطبية المختصة لتوثيق ما قد يكونون تعرضوا له من انتهاكات، فضلاً عن وضع رقم هاتفي خاص بالشرطة القضائية رهن إشارتهم للتبليغ الفوري عن أي خطر محتمل يهدد سلامتهم أو سلامة أفراد أسرهم أو مصالحهم.

كما دعت إلى التعامل مع الوقائع التي تضمنها النداء في إطار السياسة الجنائية الوطنية والالتزامات الدولية للمغرب، مع إشعار الهيئة بالإجراءات التي سيتم اتخاذها بشأن الملفات المثارة.

ووفق المراسلة، فقد تم توجيه نسخ منها إلى كل من المفتشية العامة للقوات المساعدة – شطر الجنوب، ورئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورئيس المجلس العلمي الأعلى، والديوان الملكي.

وتظل مختلف الاتهامات والوقائع الواردة في النداء منسوبة إلى الهيئة وموقّعي المراسلة إلى حين التحقق منها من طرف الجهات القضائية المختصة وترتيب الآثار القانونية بشأنها.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button