‏آخر المستجداتأ‏حداث

أمنيستي تحذر أوروبا من توظيف أزمة سبتة سياسياً وترفض خطاب “الغزو” بشأن الهجرة

كش بريس/التحرير ـ

وجهت منظمة العفو الدولية “أمنيستي” انتقادات حادة للمقاربات الأوروبية التي تسعى، بحسبها، إلى استغلال الأحداث التي شهدتها مدينة سبتة لتحقيق مكاسب سياسية، محذرة من تحويل ملف الهجرة إلى ورقة للمزايدات السياسية وتعزيز الخطابات العنصرية، وداعية إلى اعتماد مقاربة حقوقية وإنسانية تقوم على حماية كرامة الأشخاص واحترام التزامات القانون الدولي.

وجاء موقف المنظمة الحقوقية الدولية قبيل اجتماع وزراء الداخلية في عدد من الدول الأوروبية لمناقشة تداعيات الوضع في سبتة، حيث دعت الحكومات الأوروبية إلى التخلي عن خطاب الأزمة الأمنية، واعتماد استجابة تقوم على التضامن والمسؤولية المشتركة، مؤكدة أنها ستواصل مراقبة التطورات الميدانية لرصد أي انتهاكات محتملة لحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بالاستخدام المفرط للقوة أو عمليات الإبعاد القسري.

واعتبرت “أمنيستي” أن موجات العبور الجماعي نحو الحدود الأوروبية لا يمكن فصلها عن السياسات المتبعة خلال السنوات الماضية، والتي ركزت على تشديد المراقبة وإغلاق الحدود، مقابل ضعف الاستثمار في مسارات هجرة قانونية وآمنة ومنتظمة، معتبرة أن المقاربة الأمنية وحدها ساهمت في تعميق مظاهر الهشاشة ودفع مزيد من الأشخاص إلى خيارات محفوفة بالمخاطر.

وأكدت المنظمة أن الدول الأوروبية، إلى جانب السلطات الإسبانية والمغربية، تتحمل مسؤولية ضمان تدبير الحدود بطريقة تحترم حقوق الإنسان، داعية إلى تمكين كل شخص يطلب الحماية من الولوج إلى إجراءات اللجوء، والامتناع عن عمليات الطرد الجماعي التي تعتبرها مخالفة للقانون الدولي، مع توفير المساعدة الإنسانية العاجلة لكل المحتاجين دون تمييز على أساس طريقة الوصول أو الوضع القانوني.

وقالت دينوشيكا ديساناياكي، نائبة المدير الإقليمي لمنظمة العفو الدولية في أوروبا، إن ردود الفعل الأولية لبعض الدول الأوروبية تجاه أحداث سبتة “مقلقة وخطيرة”، محذرة من تحويل الوقائع إلى أداة سياسية لتبرير إغلاق الحدود أو الدفع بأجندات تضع الترحيل في مقدمة الأولويات على حساب حقوق الإنسان.

وأضافت المسؤولة الحقوقية أن وفاة عشرات الأشخاص خلال محاولاتهم الوصول إلى أوروبا بحثاً عن مستقبل أفضل يجب أن تشكل حافزاً لإعادة التفكير في السياسات الحالية، وليس مناسبة لتكريس خطاب الخوف والتمييز، مشددة على ضرورة رفض توصيف ما حدث في سبتة باعتباره “غزوا”، باعتباره خطاباً يغذي الصور النمطية العنصرية ويختزل ظاهرة معقدة في منطق المواجهة والتهديد.

وترى المنظمة أن المشاهد التي شهدتها حدود سبتة ليست نتيجة حدث معزول، وإنما انعكاس لمسار طويل من السياسات الأوروبية التي ركزت على منع الوصول أكثر من معالجة الأسباب البنيوية للهجرة، سواء المرتبطة بالفقر أو النزاعات أو غياب فرص العيش الكريم.

وفي السياق ذاته، رفضت “أمنيستي” الربط بين ارتفاع أعداد الوافدين إلى أوروبا وبرنامج تسوية أوضاع المهاجرين الذي أطلقته إسبانيا وانتهى في 30 يونيو الماضي، معتبرة أن هذا الربط يفتقر إلى أساس واقعي ويستعمل لإثارة المخاوف من سياسات الهجرة القائمة على الإدماج بدل الإقصاء.

وأكدت المنظمة أن برامج تسوية الوضعية تشكل آلية معتمدة في عدد من الدول الأوروبية لإدارة الهجرة، وتمكين الأشخاص من الولوج إلى الحقوق والخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن حكومات من توجهات سياسية مختلفة اعتمدت هذه البرامج على مدى عقود باعتبارها جزءاً من تدبير واقعي لظاهرة الهجرة.

ويعيد موقف “أمنيستي” فتح النقاش الأوروبي حول مستقبل سياسات الهجرة، بين مقاربة أمنية تسعى إلى تحصين الحدود، ومقاربة حقوقية تدعو إلى بناء نظام أكثر توازناً يوفق بين سيادة الدول وواجباتها الإنسانية تجاه الأشخاص الباحثين عن الأمان والفرص.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button