
كش بريس/التحرير ـ
تحولت ضفاف وادي أوريكة، إحدى أبرز الوجهات السياحية الطبيعية بإقليم الحوز، خلال ذروة الموسم الصيفي، إلى فضاء للفوضى والاستغلال العشوائي، وسط تصاعد شكاوى الزوار من فرض إتاوات غير قانونية، وارتفاع غير مبرر في أسعار الخدمات والمواد الغذائية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة حول غياب المراقبة وتراخي الجهات المعنية في فرض احترام القانون.
وأكد عدد من المواطنين أن أشخاصا يعمدون إلى احتلال جنبات الوادي واستغلال الملك العمومي بشكل غير مشروع، فارضين على الأسر والزوار مبالغ مالية تصل إلى 50 درهما مقابل السماح لهم بافتراش الأرض أو الجلوس بمحاذاة مياه الوادي، رغم أن هذه الفضاءات الطبيعية تعد ملكا عاما يفترض أن يكون متاحا للجميع دون مقابل.
ولا تتوقف معاناة الوافدين عند حدود هذه الإتاوات، بل تمتد إلى موجة غلاء وصفت بـ”الفاحشة” طالت أسعار المشروبات والمواد الغذائية والخدمات الأساسية، حيث يجد الزائر نفسه أمام أثمنة مضاعفة لا تستند إلى أي تسعيرة واضحة أو مراقبة فعلية، الأمر الذي يحول رحلة الاستجمام إلى عبء مالي يثقل كاهل الأسر المغربية، خاصة ذات الدخل المحدود.
ويعتبر متابعون أن ما تشهده أوريكة لم يعد مجرد تجاوزات معزولة، بل أصبح يعكس اقتصاداً موسمياً غير مهيكل يقوم على استغلال الإقبال الكبير الذي تعرفه المنطقة خلال فصل الصيف، في ظل انتشار مظاهر الاحتلال العشوائي للفضاءات العمومية، وغياب آليات فعالة لضبط الأسعار وحماية حقوق المستهلكين.
ويزيد من حدة الانتقادات استمرار صمت الجهات المختصة، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، إزاء ممارسات تتكرر كل صيف، دون أن تفضي حملات المراقبة، إن وجدت، إلى معالجة جذرية لهذه الاختلالات التي تسيء إلى صورة واحدة من أشهر الوجهات السياحية الطبيعية بالمغرب.
ويرى زوار أن استمرار فرض مبالغ مالية مقابل استغلال ضفاف الوادي، وترك الأسعار تخضع لمنطق المضاربة والاستغلال، لا يهدد فقط القدرة الشرائية للمواطنين، بل ينعكس سلباً على جاذبية المنطقة وثقة السياح في جودة الخدمات، في وقت يفترض أن تشكل فيه السياحة الداخلية رافعة للتنمية المحلية لا مجالاً للإثراء غير المشروع.
وطالب مواطنون السلطات الإقليمية والمصالح المختصة بالتدخل العاجل لوضع حد لما وصفوه بـ”اقتصاد الفوضى” الذي بات يطوق وادي أوريكة، عبر تحرير الملك العمومي، والتصدي لفرض الإتاوات غير القانونية، وتشديد مراقبة الأسعار، بما يضمن حق المواطنين في الاستمتاع بالفضاءات الطبيعية في إطار من النظام والشفافية واحترام القانون.





