‏آخر المستجداتفنون وثقافة

إقحام جامعة ابن يوسف في مهرجان الفنون الشعبية يثير أسئلة حول حرمة الرموز العلمية

من عبد الواحد الطالبيمراكش

اجترأ منظمو الدورة ال55 لمهرجان مراكش للفنون الشعبية على جامعة ابن يوسف العريقة، وضموها لفضاءات استقبال فعاليات الرقص والغناء والهزج على غرار الفضاءات  المعهود لها احتضان دورات هذا المهرجان التاريخي.

وفات المنظمين أن جامعة ابن يوسف ليست وفقط تراثا عمرانيا أو معلمة تاريخية، بل هي حصن علمي ثقافي ديني ينزل في قلوب المغاربة منزلة الأزهر لدى المصريين والقيروان عند التونسيين، ولا تقل قيمة ووزنا عن جامعة القرويين في فاس، ما يزال بين حيطانها صدى الحناجر تلهج بالقرءان الكريم يتردد في المسامع من أعمدة كل قائم فيها شاهد على اسم علًمٍ من علمائها الذين كانوا فقهاء عصورهم وحجج أزمنتهم.

 ويُؤْسَفُ لرئيس الجهة المنظمة وقد كان رئيس جامعة القاضي عياض ووزيرا أسبق للتربية الوطنية، تصنيفه جامعة ابن يوسف كقصر الباهية وكقصر البديع، وإنما تلك منارة إشعاع فكري وعلمي وثقافي، تشد إليها الرحال موئلا للنبوغ والطموح، ومهوى الأفئدة والروح بما طاب فيها من مُقام التفسير والحديث وأصوله والبلاغة وفنونها وشتى العلوم وصنوفها والأدب وضروبه والإفتاء…. وشتان في البنيان بين ما رُفِعَ ثم وًضِع وبين عالي الهمة رفيع المقام شامخ الصروح رسمه لا يدرس وطلله لا يبلى.

ولا يخفى على الدكتور الكنديري، أنه على مدى عمر هذا المهرجان التاريخي، أقيمت فعالياته تحت الأضواء المبهرة بإخراج بديع وأداء فولكلوري شعبي تراثي رائع يعكس حضارة الأمة المغربية وهوية شعبها، وتعاقب في تنظيمه كل الذين سبقوه ممن لم يفرطوا في التوقير الواجب والمحفوظ للرموز الحضارية والعلمية الدينية في مدينة مراكش، مع ما كان لديهم من رؤى واقعية واستشرافية منفتحة على مستقبل مدينة تتطور باستمرار ومؤهلة بالإمكانات الطبيعية والتاريخية والسياحية والعمرانية لديها، وكلها قابلة للاستغلال السياحي والاقتصادي.

وسيكون من غير اللائق مداهمة جامعة ابن يوسف واقتحام هدوئها بصخب “گناوة” مع طبولهم وكمان “الداودية” ودفوف “ارحيمو” الشاونية، و”هندقة” “العياطات” والمجموعات الشعبية الفولكلورية، بل إنه نوع التجني الذي يستحق المساءلة عن تبخيس العلم والعلماء وشواهدهم في مدينة لم تبن مجدها إلألفي ولا تقدمت عواصم العالم بضجيج النواقيس وتمايل الأوساط وهز الأكتاف و”الحركة بلا بركة” ولكن صيتها ما يزال يعلو لأن أسوارها وحيطانها صدى العقود الحاكي التي تأبى التفاهة وتتمنع عن الهدم وترفض الطمس.

وان تمسك منظمي مهرجان مراكش للفنون الشعبية ببرنامج الفعاليات وتنظيم السهرات في رحاب جامعة ابن يوسف، لمن شأنه أن يفتح بابا ربما لن يسد من كل غيور على التراث المادي للمغرب وعلى الرموز الروحية والعلمية والدينية التي لا تقل لدى المغاربة جميعا عن النفحة في نفوسهم وبين ضلوعهم تشبتا وتعلقا بالرموز السيادية لبلادهم ودفاعا عنها.

فعسى يكون لرئيس جمعية الأطلس الكبير وهي الجهة المنظمة، وكذا السيد والي الجهة والسلطات والقطاع الوصي سواء وزارة الثقافة او الأوقاف او متاحف المغرب، فرصة تدارك الموقف بمراجعة النظر والبرمجة في إطار رؤية منفتحة لكن متأنية فاحصة عميقة.

يشار إلى  أن الجهة المنظمة لمهرجان الفنون الشعبية، أعلنت عن تفاصيل البرنامج الفني للمهرجان في دورته ال.55 المزمع تنظيمها في الفترة بين 02 و06 يوليوز المقبل تحت شعار التراث غير المادي في حركة، خلال ندوة صحفية يوم الاربعاء الماضي في مراكش.

وسينظم المهرجان بمشاركة فنانين وموهوبين من كل جهات المغرب، وستتميز دورته هذه السنة بتكريم فنانين من شتى إبداعات الفولكلور المغربي تحتضن فعالياتها فضاءات مختلفة من بينها جامعة ابن يوسف العريقة إلى جانب فضاءات قصر البديع وقصر الباهية.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

Back to top button