
كش بريس/التحرير ـ
صعّدت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف من لهجتها تجاه وزارة التواصل، متهمة إياها بـ”خرق القانون” و”الدوس على مقتضيات القرار الوزاري المنظم للدعم العمومي”، معتبرة أن تدبير الوزارة لهذا الملف كشف عن “اختلالات قانونية وتدبيرية خطيرة” تهدد مبدأ الأمن القانوني، وتفتح الباب أمام تكريس الاحتكار والإقصاء داخل قطاع الصحافة والنشر.
وفي بلاغ أعقب اجتماع مكتبها التنفيذي المنعقد، الاثنين 6 يوليوز، اعتبرت الفيدرالية أن الوزارة فرضت شروطا جديدة للاستفادة من الدعم العمومي لا تستند، بحسب تعبيرها، إلى أي أساس قانوني، بعدما رفعت عدد البطاقات المهنية المطلوبة للمؤسسات الصحفية الإلكترونية من أربع إلى خمس بطاقات، رغم أن القرار الوزاري المشترك الصادر في 5 نونبر 2024 ينص على خلاف ذلك.
ورأت الفيدرالية أن هذا الإجراء يمثل “خرقا واضحا وفاضحا” للنصوص التنظيمية التي وضعتها الوزارة نفسها، ووصفت ما جرى بأنه “تلاعب بالقانون” و”استهتار بمبدأ الأمان القانوني”، معتبرة أن الاكتفاء بتعديل الشروط عبر لائحة إدارية للوثائق، دون تعديل الإطار القانوني المنظم، يطرح أسئلة جدية حول مشروعية هذه الممارسات.
واعتبرت الهيئة المهنية أن الأزمة الحالية ليست سوى نتيجة لمسار وصفته بـ”الفاشل” في تدبير ملف الدعم العمومي، مؤكدة أنها سبق أن حذرت، منذ صدور المرسوم الحكومي سنة 2023، من الشروط التي اعتبرتها مبالغا فيها، خاصة بالنسبة للصحافة الإلكترونية الجهوية، ودعت آنذاك إلى إقرار منظومة دعم تقوم على العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص، بعيدا عن منطق الهيمنة والاحتكار.
واتهمت الفيدرالية وزارة التواصل بإقصائها من مسلسل إعداد وإصلاح منظومة الدعم، رغم أنها، بحسب البلاغ، ظلت لأكثر من عقدين الشريك الرئيسي للدولة في برامج تأهيل المقاولات الصحفية. كما اعتبرت أن الوزارة اختارت، وفق تعبيرها، الانفراد بالقرار ورفض أي مقاربة تشاركية مع التنظيمات المهنية، مقابل الانحياز إلى “لوبيات مصلحية وريعية” تسعى إلى الاستحواذ على المال العام وإعادة تشكيل المشهد الإعلامي وفق حسابات ضيقة.
ولم تتوقف انتقادات الفيدرالية عند ملف الدعم العمومي، بل امتدت إلى مشروع إعادة هيكلة المجلس الوطني للصحافة، إذ اعتبرت أن الوزارة تعمل على هندسة منظومة التنظيم الذاتي بطريقة تمكن، بحسب رأيها، الجهة نفسها من بسط نفوذها على القرار المهني والتأديبي، وتنظيم الولوج إلى المهنة، استنادا إلى قوانين قالت إنها قوبلت برفض واسع داخل الأوساط المهنية والحقوقية والسياسية.
كما وجهت الفيدرالية انتقادات مباشرة لوزير القطاع، متهمة إياه بمواصلة سياسة الانفراد في إعداد وتمرير القوانين، دون فتح أي حوار مع الهيئات المهنية، سواء في ما يتعلق بالتعديلات الخاصة بالنظام الأساسي للصحفيين المهنيين أو الوعود المرتبطة بحقوق المؤلف، معتبرة أن هذه التشريعات أُقرت بمنطق الأغلبية العددية داخل البرلمان، دون توافق مهني أو مؤسساتي.
واعتبرت الفيدرالية أن الوزير يسابق الزمن لتمرير حزمة من القرارات قبل انتهاء ولايته، وهو ما قالت إنه قد يترك القطاع مثقلا بتشريعات “مرتجلة وعشوائية”، ويعمق حالة الانقسام والهشاشة المهنية، بدلا من معالجة الاختلالات البنيوية التي يعانيها قطاع الصحافة والنشر.
وفي ختام بلاغها، جددت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف تمسكها بمواقفها الداعية إلى مراجعة منظومة الدعم العمومي، وتخفيف شروط الاستفادة منه، والالتزام الصارم بتطبيق النصوص القانونية، مؤكدة في الوقت نفسه استعدادها للدخول في حوار جاد ومسؤول مع السلطات العمومية ومع مختلف التنظيمات المهنية، بهدف التوصل إلى حلول توافقية تضمن إنقاذ القطاع، وصون التعددية الإعلامية، وترسيخ قواعد الحكامة والشفافية في تدبير الشأن الصحفي.





