‏آخر المستجدات‏المرأة وحقوق الانسان

تقرير حقوقي يوثق تصاعد خطاب الكراهية والعنف ضد مهاجري سبتة ويدعو إلى تحقيقات مستقلة

كش بريس/التحرير ـ

كشف “المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز” (CCLD) عن معطيات جديدة توثق استمرار مظاهر التمييز والانتهاكات التي طالت المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا من الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة، في سياق اتسم بتنامي خطاب الكراهية، وتصاعد التحركات اليمينية المتطرفة، وتسجيل ادعاءات خطيرة بشأن تعرض مهاجرين للعنف ومحاولات تجريمهم.

وجاءت هذه المعطيات ضمن نشرتي يقظة أنجزهما المجلس، بمبادرة من “معهد بروميثيوس للديمقراطية وحقوق الإنسان”، اعتمدتا على الرصد الميداني وتحليل المعطيات الإعلامية والشهادات المباشرة، لتغطية التطورات التي عرفتها المدينة المحتلة منذ فاتح غشت الجاري.

وأفاد التقرير بأن سبتة شهدت تنظيم سلسلة من الاحتجاجات المناهضة لسياسة الهجرة التي تنهجها الحكومة الإسبانية، حملت في جزء منها رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مسؤولية تدبير الأزمة، بينما رفعت خلالها شعارات اعتبرها المجلس معادية للمهاجرين، وتضمنت في بعض الحالات مضامين ذات طابع معادٍ للمسلمين، في مؤشر على تنامي خطاب الكراهية المرتبط بملف الهجرة.

وسجل المجلس، في السياق ذاته، وصول شخصيات وتنظيمات تنتمي إلى تيارات اليمين المتطرف الإسباني إلى المدينة، في مقدمتها تنظيم “نوكليو ناسيونال” (Núcleo Nacional)، الذي اعتبر التقرير أن حضوره ساهم في تأجيج أجواء التوتر، قبل أن تضطر السلطات الأمنية الإسبانية إلى التدخل لاحتواء الوضع، وسط مخاوف من استغلال الملف لأغراض سياسية وانتخابية.

ورصدت النشرة كذلك ممارسات وصفت بالمقلقة، تمثلت في مطاردة مهاجرين داخل شوارع المدينة ومحاصرتهم من قبل مجموعات من المدنيين، كان بعض أفرادها يحملون عصياً أو يستعينون بكلاب، في مقابل تسجيل مبادرات من سكان محليين تدخلوا لحماية مهاجرين وجدوا أنفسهم في أوضاع تهدد سلامتهم.

وفي المقابل، وثق التقرير تدخلات للقوات المسلحة الإسبانية لإنقاذ عدد من المهاجرين الذين كانوا في وضعيات صحية حرجة، خاصة بالقرب من شاطئ “ترامبولين”، حيث أظهرت مقاطع مصورة عمليات إسعاف ومساعدة لشباب كانوا يواجهون مخاطر حقيقية.

وفي محور آخر، خصص المجلس جزءاً من عمله لتحليل شهادات أربعة مواطنين مغاربة عادوا من سبتة، بعد إجراء مقابلات صحفية معهم، بهدف توثيق ما تعرضوا له أثناء وجودهم داخل المدينة المحتلة.

وبحسب التقرير، أظهرت الصور المرفقة بالشهادات وجود إصابات وكدمات ورضوض في مناطق مختلفة من أجساد المعنيين، فيما أكد أصحابها تعرضهم لعنف جسدي نسبوه إلى عناصر من الحرس المدني الإسباني، مشيرين إلى تعرضهم للضرب بواسطة الهراوات، فضلاً عن تلقي بعضهم إصابات على مستوى الرأس ومناطق أخرى حساسة من الجسم.

كما أبرزت إحدى الشهادات واقعة وصفها المجلس بأنها بالغة الخطورة، تتعلق بمحاولة توريط أحد المهاجرين وتصويره أمام السلطات الإسبانية في صورة شخص يحمل سلاحاً أبيض، إذ أفاد صاحب الشهادة بأنه خرج من البحر دون أن تكون بحوزته أي مقتنيات، قبل أن يتم وضع سكين بالقرب منه، وفق روايته، في محاولة لتجريمه.

واعتبر المجلس أن مثل هذه الادعاءات تستوجب تحقيقاً مستقلاً ونزيهاً، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يدعي امتلاك أدلة قاطعة لإثبات جميع الوقائع أو تحديد المسؤوليات بشكل نهائي، لكنه شدد على أن تلاقي الشهادات، ووجود آثار إصابات ظاهرة، وخطورة المزاعم المتداولة، كلها عناصر تبرر فتح تحقيقات معمقة لكشف الحقيقة.

وفي ختام تقريريه، دعا المجلس المدني لمناهضة جميع أشكال التمييز السلطات المغربية والإسبانية إلى مباشرة تحقيقات شفافة ومستقلة بشأن مختلف الوقائع الموثقة، مؤكداً أن الخلاصات الواردة في النشرتين تستند إلى المعطيات المتوفرة لحظة إعدادهما، ولا يمكن اعتبارها بديلاً عن نتائج التحقيقات الإدارية أو القضائية، التي تبقى الجهة الوحيدة المخول لها قانوناً إثبات الوقائع وترتيب المسؤوليات.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button