‏آخر المستجداتالمجتمعقضايا العدالة

الرميد يكشف تفاصيل طلب استجواب ممثل المجلس العلمي الأعلى أمام ابتدائية الرباط ويشرح خلفيات رفضه

كش بريس/التحرير ـ

كشف وزير العدل الأسبق، الأستاذ مصطفى الرميد، عن تفاصيل قضية أثارت نقاشاً حول حدود اختصاص القضاء في القضايا ذات الصلة بالفتوى والشأن الديني، وذلك عقب تقدم إحدى الجمعيات بطلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط، التمست فيه تعيين مفوض قضائي للانتقال إلى ممثل المجلس العلمي الأعلى واستجوابه بشأن عدد من المسائل الدينية، مع تحرير محضر رسمي بنتائج الاستجواب.

وأوضح الرميد، في تدوينة نشرها، أن الأسئلة التي تضمنها الطلب انصبت، على الخصوص، حول ما إذا كان عيد الأضحى يُعد شعيرة من شعائر الإسلام التي يتقرب بها المسلم إلى الله، وما إذا كان تغسيل الميت المسلم من الأعمال الشرعية المرتبطة بتجهيزه، ومدى جواز وصف هذا الفعل بأنه انتهاك لحرمة الميت.

كما شملت الأسئلة، بحسب المعطيات التي أوردها وزير العدل الأسبق، ماهية كلمة التوحيد في الإسلام ومدى جواز الاجتزاء منها، وحكم التشهد باعتباره من السنن المشروعة في الصلاة وفق المذهب المالكي المعتمد في المغرب، فضلاً عن موقع السنة ضمن مصادر التشريع الإسلامي.

وبحسب الرميد، أصدر رئيس المحكمة، بواسطة نائبه، أمراً برفض الطلب، معللاً ذلك بكون الاستجابة له من شأنها «المساس بحقوق الأطراف وصنع حجة لفائدة أحدهما ضد الآخر».

وأشار الوزير الأسبق إلى أن الأمر، الذي صدر في غيبة الأطراف وفي مادة وصفها بغير النزاعية، أثار ردود فعل متباينة، إذ ذهب بعض المتفاعلين معه إلى اعتباره انتصاراً لطرف على آخر، فيما رأى آخرون فيه، بحسب تعبيره، «خذلاناً للدين»، معتبراً أن هذه المواقف لا يمكن تحميلها للأمر القضائي في حد ذاته.

الرميد: الإشكال يتجاوز تعليل الأمر القضائي

وفي قراءته للقضية، ميز الرميد بين مدى سلامة التعليل الذي استند إليه الأمر القضائي، والذي قال إنه قابل للمناقشة من الناحية القانونية، وبين إشكال آخر يتعلق بطبيعة الجهة التي استهدف الطلب استجواب ممثل عنها.

ويرى الرميد أن طلب استجواب ممثل عن المجلس العلمي الأعلى بشأن قضايا دينية يصطدم، من الناحية القانونية والمؤسساتية، بالقواعد المنظمة للمجلس، معتبراً أن المجلس لا يتوفر على «ممثل» يمكن استجوابه قضائياً، أياً كانت طبيعة الأمر، بشأن قضايا تدخل في مجال اختصاصه الديني.

وأوضح أن المجلس العلمي الأعلى يختص، وفق الإطار المنظم له، بالنظر في القضايا التي يعرضها عليه الملك، فيما تُحال طلبات الإفتاء إلى الهيئة المختصة بالفتوى داخل المؤسسة قصد دراستها وإصدار الرأي بشأنها.

وبناء على ذلك، خلص الرميد إلى أن المجلس العلمي الأعلى يعتمد، في مجال الفتوى، منهجاً مؤسساتياً يقوم على الفتوى الجماعية، معتبراً أن الجهة التي كانت ترغب في الحصول على رأي المجلس كان يتعين عليها، بحسب قراءته، توجيه طلبها إليه مباشرة، ليُحال على المؤسسة المختصة بالفتوى للنظر فيه واتخاذ المتعين بشأنه.

فتاوى العلماء لا تعني بالضرورة موقفاً رسمياً للمجلس

وفي المقابل، شدد الرميد على أن الحديث عن اختصاص المجلس العلمي الأعلى لا يعني منع أعضائه أو غيرهم من العلماء من إصدار الفتاوى، موضحاً أن ممارسة الإفتاء من طرف العلماء قائمة في مختلف أنحاء المملكة.

غير أنه ميز بين الفتوى الصادرة عن عالم بصفته العلمية وبين الفتوى التي يمكن نسبتها رسمياً إلى المجلس العلمي الأعلى، مؤكداً أن آراء العلماء الشخصية لا تكتسب، وفق هذا التصور، الصبغة الرسمية للمجلس إلا إذا صدرت عبر المؤسسة المختصة ووفق المساطر التي يحددها الإطار الدستوري والقانوني المنظم لها.

واستند الرميد في هذا السياق إلى الفصل 41 من الدستور المغربي، الذي ينظم مكانة المجلس العلمي الأعلى واختصاصاته في مجال الدراسات وإبداء الرأي في القضايا التي يحيلها إليه الملك، إلى جانب تنظيم مجال الإفتاء ضمن الإطار المؤسساتي للمجلس.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة سؤال الحدود الفاصلة بين المجال القضائي والمجال الإفتائي والمؤسسة الدينية الرسمية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بطلب تحويل رأي ديني إلى محضر ذي استعمال محتمل داخل مسار قضائي. كما تطرح، في المقابل، إشكالية أوسع بشأن شروط اللجوء إلى القضاء لإثبات مسائل ذات طبيعة دينية أو فقهية، والجهة المخولة مؤسساتياً بإصدار رأي رسمي بشأنها.

وبذلك، فإن جوهر النقاش، وفق القراءة التي قدمها الرميد، لا ينحصر في موقف المحكمة من مضمون الأسئلة الدينية التي تضمنها الطلب، وإنما يمتد إلى طبيعة الجهة المخاطبة، وحدود اختصاص القضاء في طلب مثل هذا الإجراء، والصفة القانونية لأي رأي يصدر عن المؤسسة الدينية الرسمية.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button