‏آخر المستجدات‏أخبار وطنية

برامج انتخابية تتقاطع حول القدرة الشرائية والشغل والخدمات العمومية

كش بريس/التحرير ـ

تدخل الأحزاب السياسية المغربية الأمتار الأخيرة من استعداداتها للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، في وقت بات يفصلها أقل من أيام عن انطلاق الحملة الانتخابية رسمياً، وسط سباق محموم لاستكمال عرض البرامج وتقديم المرشحين واستقطاب الناخبين.

وتشارك في الاستحقاق التشريعي المقبل 27 حزباً سياسياً، وفق المعطيات الرسمية، فيما حُددت الفترة المخصصة للحملة الانتخابية من الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر إلى منتصف ليلة الثلاثاء 22 شتنبر، قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع يوم الأربعاء الموالي.

وتكشف البرامج التي أعلنت عنها الأحزاب إلى حدود الآن عن تقاطع واضح حول عدد من الملفات ذات الصلة المباشرة بالمعيش اليومي للمواطنين، وفي مقدمتها القدرة الشرائية، والتشغيل، والصحة، والتعليم، والسكن، والحماية الاجتماعية، مع اختلاف في ترتيب الأولويات وطبيعة الحلول المقترحة وآليات تمويلها وتنفيذها.

«الأحرار» يقدم حصيلة الحكومة ضمن برنامجه الانتخابي

وكان حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يقود الائتلاف الحكومي الحالي، من بين السباقين إلى تقديم برنامجه الانتخابي، واضعاً في صلب عرضه قضايا القدرة الشرائية وتحسين الخدمات العمومية ودعم التشغيل والصحة والتعليم.

ويأتي تقديم البرنامج في وقت تحاول فيه أحزاب الأغلبية الانتقال من الدفاع عن حصيلة الولاية الحكومية إلى تقديم تصور للمرحلة التشريعية المقبلة، بما يجعل الانتخابات الحالية اختباراً سياسياً للحصيلة بقدر ما هي منافسة حول البرامج والوعود.

«الأصالة والمعاصرة» يقترح خمسة مواثيق

من جهته، قدم حزب الأصالة والمعاصرة برنامجه الانتخابي، الذي صاغه في شكل خمسة مواثيق تهم القدرة الشرائية، وإدماج الشباب، والمواطنة، والأمان، ثم النمو والاستدامة.

ويحدد الحزب، ضمن برنامجه، مجموعة من الالتزامات المرتبطة بالأسعار والأجور والمعاشات والدعم الاجتماعي، إلى جانب التعليم والتكوين والشغل والسكن، فضلاً عن الأمن الطاقي والمائي والغذائي والعلمي والتقني. كما يرفق البرنامج بعض هذه الالتزامات بتقديرات مالية لتنفيذها.

المعارضة تراهن على بدائل اجتماعية واقتصادية

وفي صفوف المعارضة، قدم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية برنامجه الانتخابي يوم 27 غشت بالرباط تحت عنوان «التنمية العادلة»، متضمناً مجموعة من الالتزامات التي تركز على حماية القدرة الشرائية، وتحسين الولوج إلى التعليم والصحة والسكن والحماية الاجتماعية، إلى جانب قضايا الحكامة والشفافية.

أما حزب التقدم والاشتراكية، فقد دخل بدوره غمار المنافسة ببرنامج يتضمن رؤيته للسياسات الاقتصادية والاجتماعية وتدبير المرحلة الحكومية المقبلة، مقدماً نفسه ضمن الخيارات السياسية الساعية إلى بناء بديل عن توجهات الأغلبية الحالية.

بدوره، طرح حزب الاستقلال برنامجه الانتخابي، مركزاً على القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها تحسين المؤشرات الاجتماعية، وتقوية القدرة الشرائية، ودعم الطبقة الوسطى، إلى جانب إصلاحات ذات طبيعة مؤسساتية واقتصادية.

الحركة الشعبية تلتحق بالسباق

وفي الخامس من شتنبر، التحق حزب الحركة الشعبية بدوره بقائمة الأحزاب التي كشفت عن برامجها الانتخابية، في وقت اختار فيه أمينه العام محمد أوزين توجيه جزء من خطابه نحو مساءلة الأغلبية الحكومية عن حصيلتها، داعياً مكوناتها إلى تقديم ما أنجزته قبل الانتقال إلى إطلاق وعود انتخابية جديدة.

ويعكس هذا الخطاب أحد أبرز محاور المنافسة المرتقبة خلال الحملة: هل تكون الانتخابات استفتاءً على حصيلة الحكومة الحالية، أم مناسبة لعرض برامج جديدة تتجاوز ما تحقق خلال الولاية المنتهية؟

«المصباح» يؤخر الكشف عن برنامجه النهائي

في المقابل، لم يكن حزب العدالة والتنمية قد كشف، إلى حدود الأحد، عن برنامجه الانتخابي النهائي، رغم تقدمه في الإعداد للاستحقاقات المقبلة واستكماله جانباً مهماً من ترتيباته التنظيمية والانتخابية.

وكان الحزب قد شرع في وقت مبكر في إعداد لوائحه الانتخابية وتزكية مرشحيه، قبل أن يستكمل لاحقاً لوائح وكلائه الجهويين والمحليين لموعد 23 شتنبر.

تحالف اليسار يختار «الكرامة أولاً»

أما تحالف اليسار، الذي يضم الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، فقد اختار تقديم برنامجه في اللحظات الأخيرة التي تسبق الحملة الرسمية.

وأعلن التحالف أنه سيكشف عن برنامجه الانتخابي يوم الثلاثاء 8 شتنبر بمدينة الدار البيضاء، خلال ندوة صحفية تحمل شعار «الكرامة أولاً»، مقدماً عرضه السياسي باعتباره بديلاً قائماً على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة والمساواة.

27 حزباً في مواجهة استحقاق انتخابي حاسم

ولا تقتصر المنافسة على الأحزاب الكبرى أو الممثلة في البرلمان؛ فقد اتخذت السلطات ترتيبات خاصة لضمان حضور مختلف الأحزاب المشاركة في وسائل الإعلام العمومية خلال الحملة. وتم تقسيم الأحزاب الـ27 إلى ثلاث مجموعات بحسب تمثيليتها البرلمانية، مع تخصيص مدد زمنية مختلفة للتدخلات الإعلامية والتجمعات الانتخابية.

كما شهد المسار الانتخابي اعتماد مسطرة جديدة لإيداع التصريحات بالترشيح عبر منصة إلكترونية مخصصة لذلك، إلى جانب إيداع أصول ملفات الترشيح لدى السلطة المكلفة بتلقيها.

العد التنازلي يبدأ

ومع اقتراب 10 شتنبر، لم تعد الأحزاب أمام هامش زمني واسع للمناورة؛ فمرحلة البرامج واللوائح والترشيحات تفسح المجال للحملة الانتخابية الفعلية، حيث ستتحول الوعود والوثائق السياسية إلى خطاب انتخابي مباشر في الشوارع والتجمعات ووسائل الإعلام والمنصات الرقمية.

وتتجاوز رهانات اقتراع 23 شتنبر مجرد توزيع المقاعد داخل مجلس النواب؛ فالنتائج ستحدد موازين القوى البرلمانية، وستؤثر في شكل الأغلبية المقبلة وطبيعة الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات. ومن هنا، ستكون المعركة الحقيقية خلال الأيام المقبلة في قدرة الأحزاب على إقناع الناخبين بأن برامجها قابلة للتحول من وثائق انتخابية إلى سياسات عمومية قابلة للإنجاز والمحاسبة.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button