تحديث المنظومة الدوائية: مشروع قانون جديد يعزز سلامة الأدوية بالمغرب

كش بريس/التحرير ـ في خطوة تعكس توجهاً متجدداً نحو تحديث البنية التشريعية للقطاع الصحي، صادقت الحكومة، خلال اجتماعها الأسبوعي المنعقد يوم الخميس 23 أبريل 2026، على مشروع قانون يروم إعادة تأهيل الإطار القانوني المنظم للأدوية والصيدلة، بما يستجيب للتحولات الوطنية والدولية المتسارعة في هذا المجال.

وأفاد بلاغ رسمي أن النص الجديد، الذي يهم تعديل وتتميم القانون رقم 17.04 بمثابة مدونة الأدوية والصيدلة، يأتي لتعزيز حكامة المنظومة الدوائية والرفع من جودة وسلامة الأدوية والمنتجات الصحية، إلى جانب ملاءمة التشريع الوطني مع المعايير الدولية المعتمدة. كما يركز المشروع على تقوية اختصاصات الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، خاصة في مجالات الترخيص، ومراقبة السوق، والتفتيش، واليقظة الدوائية، بما يضمن حماية فعالة للصحة العامة وتحسين ولوج المواطنين إلى العلاج.

ويتضمن المشروع مستجدات نوعية، من أبرزها إقرار آلية الترخيص بالتسويق الموجه حصرياً للتصدير بالنسبة للإنتاج الوطني، واعتماد الترخيص المشروط بالتسويق كأداة لتسريع استفادة المرضى من العلاجات، فضلاً عن تطوير منظومة اليقظة الدوائية عبر تتبع الأدوية بعد تسويقها بشكل مستمر، مع مراجعة نظام العقوبات لملاءمته مع متطلبات المرحلة.

وفي توضيح لخلفيات هذا الإصلاح، أكد الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، أن إحداث وكالة وطنية متخصصة في مجال الأدوية والصيدلة يفرض تحيين الترسانة القانونية بما يمنحها الصلاحيات الكفيلة بالاضطلاع بمهامها على النحو الأمثل. واعتبر أن استمرار العمل بإطار قانوني يتجاوز عمره عقدين لم يعد منسجماً مع تحديات الأمن الصحي، ولا مع طموح المغرب في تعزيز موقعه كقطب إقليمي في الصناعة الدوائية.

كما أشار إلى أن التحولات الدولية، خاصة اضطرابات سلاسل التوريد وتصاعد المنافسة، تفرض الانتقال نحو مقاربة استباقية في تدبير القطاع، بدل الاكتفاء بالآليات التقليدية. واعتبر أن هذا المشروع يشكل خطوة محورية نحو سد الثغرات القانونية القائمة، وإرساء منظومة دوائية حديثة توازن بين حماية صحة المواطنين وتعزيز السيادة الصحية الوطنية.

ويندرج هذا الإصلاح ضمن رؤية استراتيجية أشمل تروم الرفع من جودة الأدوية، ودعم تنافسية الصناعة الدوائية الوطنية، وتعزيز انفتاحها على المعايير الدولية، بما يرسخ مكانة المغرب كمنصة إقليمية موثوقة في هذا المجال.

وفي السياق ذاته، صادقت الحكومة أيضاً على مشروع مرسوم يتعلق بتنظيم وضعية طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، سواء المتدربين أو الملاحظين والخارجيين والداخليين والمقيمين، داخل المؤسسات الصحية التابعة للمجموعات الصحية الترابية، مع الأخذ بعين الاعتبار الملاحظات التي أثيرت بشأنه، في خطوة تروم تحسين ظروف التكوين والتأطير داخل المنظومة الصحية.

Exit mobile version