
كش بريس/التحرير ـ جدد تصنيف “Webometrics” العالمي للجامعات لسنة 2026 النقاش حول موقع الجامعة المغربية في خريطة التعليم العالي، بعدما أظهر استمرار ابتعادها عن دائرة الجامعات الإفريقية الأكثر تنافسية، رغم الأوراش الإصلاحية التي يشهدها القطاع. وتأتي هذه النتائج في سياق يتسم بجدل متصاعد حول تمويل التعليم العالي وفرض رسوم التسجيل في بعض المسالك، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مدى انعكاس هذه الإصلاحات على جودة التكوين، والبحث العلمي، والتصنيف الدولي للمؤسسات الجامعية المغربية.
وكشف التصنيف، الصادر في نهاية يوليوز الماضي، أن أفضل جامعة مغربية لم تتجاوز المرتبة التاسعة والعشرين إفريقيا، فيما جاءت في المركز 1505 عالميا، في مؤشر يعكس استمرار محدودية الحضور الأكاديمي والبحثي للمؤسسات الجامعية الوطنية مقارنة بنظيراتها الإقليمية والدولية.
القاضي عياض تتصدر المشهد الوطني
وحافظت جامعة القاضي عياض بمراكش على موقعها كأفضل مؤسسة جامعية مغربية، بعدما احتلت المرتبة 29 إفريقيا و1505 عالميا، تلتها جامعة محمد الخامس بالرباط في المركز 39 قاريا و1850 دوليا، ثم جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية التي جاءت في المرتبة 43 إفريقيا و1974 عالميا.
وضمت قائمة الجامعات المغربية المصنفة أيضا جامعة ابن زهر بأكادير، وجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، وجامعة السلطان مولاي سليمان ببني ملال، وجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، وجامعة محمد الأول بوجدة، ثم جامعة مولاي إسماعيل بمكناس، إلى جانب عدد من المؤسسات الجامعية والمدارس العليا، من بينها جامعة عبد المالك السعدي، والجامعة الدولية بالرباط، وجامعة الأخوين، والجامعة الأورومتوسطية بفاس، والمدرسة المحمدية للمهندسين، ومعهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، وجامعة محمد السادس لعلوم الصحة.
هيمنة جنوب إفريقيا ومصر قاريا
وعلى المستوى الإفريقي، واصلت الجامعات الجنوب إفريقية سيطرتها على المراتب الأولى، حيث احتلت جامعة كيب تاون الصدارة، متبوعة بجامعتي ويتواترسراند وبريتوريا، فيما جاءت جامعة القاهرة ضمن المراكز العشرة الأولى، بينما بقيت الجامعات المغربية خارج دائرة النخبة القارية.
ويعكس هذا الترتيب استمرار تفوق منظومات جامعية إفريقية استطاعت تعزيز إنتاجها العلمي، وتوسيع حضورها البحثي، وتحقيق انتشار دولي أكبر مقارنة بالمؤسسات المغربية.
هارفارد في الصدارة والفجوة تتسع
أما على الصعيد العالمي، فقد احتفظت جامعة هارفارد بالمركز الأول، متقدمة على جامعتي ستانفورد وأوكسفورد، فيما ضمت قائمة العشرة الأوائل جامعات ميشيغان، وكورنيل، وجونز هوبكنز، وكامبريدج، وبنسلفانيا، وواشنطن، وييل.
وتبرز نتائج التصنيف حجم الفارق الذي يفصل الجامعات المغربية عن المؤسسات الأكاديمية الأكثر تأثيرا في العالم، إذ يفصل نحو 1500 مركز بين جامعة القاضي عياض، المتصدرة وطنيا، وجامعة هارفارد، التي تواصل تصدرها العالمي.
التصنيف يقيس الحضور الرقمي والبحث العلمي
ويشمل تصنيف Webometrics أكثر من 5500 مؤسسة جامعية عبر العالم، ويعتمد على مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالحضور الرقمي للمؤسسات، والانفتاح العلمي، ومدى تأثير الإنتاج الأكاديمي، والتميز البحثي، باعتبارها عناصر تعكس قدرة الجامعات على الإسهام في إنتاج المعرفة ونشرها على الصعيد الدولي.
الأرقام تعيد النقاش حول جودة الإصلاح
وتأتي هذه النتائج في لحظة يشهد فيها قطاع التعليم العالي بالمغرب نقاشا متجددا حول سبل تمويل الجامعات وتحسين مردوديتها، خاصة بعد الجدل الذي أثارته قرارات فرض رسوم التسجيل في بعض برامج الماستر والدكتوراه.
وفي هذا السياق، تطرح نتائج التصنيف سؤالا جوهريا حول مدى قدرة الإصلاحات الجارية على تحويل الموارد المالية الإضافية إلى مكاسب فعلية في جودة التكوين، والإنتاج العلمي، والابتكار، وتحسين موقع الجامعات المغربية في مؤشرات التنافسية الإقليمية والدولية، بما يجعلها قادرة على مجاراة التحولات التي يشهدها التعليم العالي على المستوى العالمي.



