‏آخر المستجداتأ‏حداث

جليز.. حافلة الخط رقم 5 تمر فارغة وتتجاهل عشرات المواطنين.. فمن يحاسب السائقين؟

كش بريس/من محمد اوماعي ـ

في مشهد يعكس استهتاراً واضحاً بحقوق مستعملي النقل الحضري بمراكش، وجد عشرات المواطنين، مساء اليوم، أنفسهم مجدداً أمام معاناة الانتظار الطويل بإحدى محطات جليز، المخصصة لتوقف الحافلة رقم 5 المتجهة نحو حي المسيرة والمناطق المجاورة، بعدما أقدم سائق الحافلة، التي مرت حوالي الساعة السابعة مساء، على تجاوز المحطة دون توقف، رغم وجود عدد كبير من المواطنين الذين كانوا ينتظرونها في ظروف من التعب والإرهاق.

والأكثر استفزازاً في هذه الواقعة أن الحافلة مرت شبه فارغة، فيما عمد سائقها إلى إطفاء علامة الخط التي تحمل الرقم 5، متجاهلاً إشارات المواطنين الراغبين في الصعود، وكأن المحطة لا تدخل ضمن مسار خدمته، أو كأن نقل الركاب يخضع لمزاج السائق واختياراته الشخصية، عوض الالتزام بالواجبات المهنية والقواعد المنظمة للمرفق.

وتزداد خطورة الواقعة بالنظر إلى أن مراقباً كان حاضراً بالمحطة، وشاهد مرور الحافلة دون توقف، بل أشار إلى السائق بضرورة الوقوف بعد ملاحظته وجود مواطنين ينتظرون، غير أن هذا التدخل لم يغير شيئاً من سلوك السائق، الذي واصل طريقه دون اكتراث، في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول آليات المراقبة والمحاسبة داخل منظومة النقل الحضري.

ويؤكد مواطنون أن هذه التصرفات لم تعد حالات معزولة، وإنما تتكرر بشكل شبه يومي بالمحطة نفسها، حيث يضطر العمال المياومون والموظفون وغيرهم من مستعملي الخط إلى استنزاف ساعات من وقتهم في الانتظار، وسط غياب انتظام الرحلات وتكرار سلوكات تفتقر إلى الحد الأدنى من المسؤولية المهنية واحترام كرامة الركاب.

وتتفاقم هذه المعاناة بسبب محدودية عدد الحافلات العاملة على الخط رقم 5، الذي يعرف ضغطاً متزايداً يفوق، بحسب شكاوى مستعمليه، مستوى الخدمة المتاحة، الأمر الذي يستدعي تعزيز أسطوله وإحداث خطوط موازية تستجيب لحاجيات الأحياء السكنية التي يعتمد سكانها على هذا المسار في تنقلاتهم اليومية.

وأمام هذه الوقائع، يصبح من المشروع مساءلة الجهة المفوض لها تدبير النقل الحضري، والجهات المكلفة بالمراقبة والتتبع: بأي منطق تُترك مصالح المواطنين رهينة تصرفات بعض السائقين؟ وما جدوى وجود المراقبين إذا كانت التجاوزات تُرتكب أمام أعينهم دون أن تترتب عنها إجراءات واضحة؟ ومن يتحمل مسؤولية الوقت والجهد والمعاناة التي يتكبدها مواطنون لا يطلبون سوى خدمة نقل منتظمة تحترم حقهم في التنقل؟

إن استمرار مثل هذه الممارسات يكشف خللاً يتجاوز سلوك سائق بعينه، ويمس جودة تدبير مرفق عمومي حيوي، يفترض أن يقوم على احترام المواطن وضمان استمرارية الخدمة. فالحافلة التي تمر فارغة أمام عشرات المنتظرين تختزل، في مشهد واحد، المفارقة المؤلمة بين مرفق يفترض أن يخدم الناس وواقع يجعلهم يدفعون ثمن اختلالاته يومياً.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button