حضور إسرائيلي غير مسبوق في معرض مراكش للطيران.. ثماني شركات دفاعية تسعى إلى توسيع حضورها في المغرب وإفريقيا

كش بريس/التحرير ـ

تتجه الدورة الثامنة من معرض مراكش الدولي للطيران إلى تسجيل حضور إسرائيلي رسمي هو الأول من نوعه، مع مشاركة ثماني شركات متخصصة في الصناعات الدفاعية والتكنولوجيات العسكرية، في خطوة تسلط الضوء على اتساع التعاون الصناعي والعسكري بين المغرب وإسرائيل، وعلى الرهان الإسرائيلي على السوق المغربية بوصفها بوابة محتملة نحو أسواق إفريقية أخرى.

وتقام فعاليات المعرض، من 7 إلى 10 أكتوبر 2026، بالقاعدة الجوية الملكية بمراكش، بمشاركة عدد كبير من الشركات الدولية العاملة في مجالات الطيران والدفاع والفضاء. ويقدم الموقع الرسمي للتظاهرة المعرض باعتباره منصة دولية تربط كبار الفاعلين في الصناعات الجوية والدفاعية بالأسواق الإفريقية.

وبحسب المعطيات التي أوردتها مجلة «جون أفريك»، ونقلتها مصادر إعلامية أخرى، تضم المشاركة الإسرائيلية Israel Aerospace Industries (IAI) وElbit Systems وRafael Advanced Defense Systems، إلى جانب Xtend وUVision وAsio Technologies وShilat Optronics وOrbit Communication Systems. كما أكدت «إلبيت سيستمز» رسمياً مشاركتها في المعرض للمرة الأولى، معلنة عرض مجموعة واسعة من منظوماتها في مجالات الطائرات غير المأهولة، والذخائر الدقيقة، والحرب الإلكترونية والاستطلاع.

وتأتي هذه المشاركة بعد أشهر من الاتصالات التي أجراها يائير كولاس، المسؤول عن التعاون الدفاعي الدولي بوزارة الدفاع الإسرائيلية، مع الجانب المغربي بشأن تنظيم مشاركة جماعية للصناعات الدفاعية الإسرائيلية. وكانت تقارير نشرت في ماي الماضي قد تحدثت عن انتظار التراخيص النهائية، ووصفت المشاركة المرتقبة آنذاك بأنها خطوة ذات أهمية كبيرة في مسار التعاون بين الطرفين.

شركات لها حضور قائم وأخرى تبحث عن موطئ قدم

ولا تدخل الشركات الإسرائيلية الثماني السوق المغربية من النقطة نفسها؛ فثلاث منها، وهي IAI وElbit Systems وRafael، ترتبط بالفعل بتعاون وصفقات مع المغرب، بينما تسعى الشركات الخمس الأخرى إلى استثمار المعرض للتعريف بمنتجاتها وبناء علاقات تجارية وصناعية مع الفاعلين المغاربة.

وكانت IAI قد حصلت سنة 2022 على عقد لتزويد المغرب بمنظومة الدفاع الجوي Barak MX، في صفقة قدرت تقارير قيمتها بنحو 500 مليون دولار. كما عززت الشركة حضورها من خلال التعاون الصناعي والتكنولوجي، حيث سبق أن وقعت اتفاقات مع شركاء مغاربة في مجال الطيران، فيما أبرمت سنة 2023 اتفاقاً مع الجامعة الدولية بالرباط لإنشاء مركز للتميز في الطيران والذكاء الاصطناعي.

وتعتزم الشركة خلال معرض مراكش تقديم عدد من أنظمتها، من بينها منظومة LORA بعيدة المدى والطائرة غير المأهولة Heron MK II، إلى جانب حلول أخرى في مجالات الدفاع الجوي والاتصالات الفضائية. وكانت الشركة قد أعلنت أن مشاركتها تستهدف عرض تقنياتها أمام السوق المغربية والأسواق الإقليمية.

أما Elbit Systems، التي تشارك لأول مرة في المعرض، فتقدم حزمة واسعة من الأنظمة تشمل الطائرة غير المأهولة Hermes 900، ومنظومة المدفعية الصاروخية PULS، والذخيرة الجوالة SkyStriker، ومنظومات الاستطلاع والمراقبة والحرب الإلكترونية، إضافة إلى تقنيات الاتصالات والتدريب والمحاكاة.

في المقابل، تمثل مشاركة Xtend وUVision وAsio Technologies وShilat وOrbit محاولة لتوسيع دائرة الشركات الإسرائيلية الباحثة عن موقع داخل السوق المغربية.

وتتخصص UVision في الذخائر الجوالة من عائلة Hero، بينما تطور Xtend طائرات مسيرة تكتيكية صغيرة وأنظمة ذاتية موجهة للاستخدام الميداني. أما Asio Technologies فتقدم تقنيات للملاحة وتحديد الموقع في بيئات تتعرض فيها إشارات الأقمار الاصطناعية للتشويش، في حين تعمل Shilat في أنظمة التوجيه بالليزر، وتتخصص Orbit في حلول الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية للطائرات والطائرات المسيرة والمنصات البحرية والبرية.

مراكش بوابة نحو إفريقيا

ولا يبدو أن الرهان الإسرائيلي يقتصر على إبرام صفقات جديدة مع القوات المسلحة الملكية؛ فالمشاركة تحمل أيضاً بعداً صناعياً وتسويقياً أوسع، يرتبط بموقع المغرب داخل المنظومة الإفريقية وبالصناعة الجوية والدفاعية المحلية التي تعرف توسعاً متواصلاً.

ويقدم الموقع الرسمي لمعرض مراكش للطيران التظاهرة باعتبارها منصة لربط الشركات الدولية بالأسواق الإفريقية، مع تركيز خاص في دورة 2026 على السيادة الصناعية، والتكنولوجيات الدفاعية المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، وتكنولوجيات الأقمار الاصطناعية.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن هذا البعد الإفريقي كان حاضراً في الحسابات الإسرائيلية منذ بداية التحضير للمشاركة، إذ تنظر شركات الصناعات الدفاعية إلى المغرب باعتباره منصة محتملة للوصول إلى أسواق المنطقة، فضلاً عن كونه سوقاً قائماً للتكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية.

ومع ذلك، فإن المشاركة في المعرض لا تعني تلقائياً إبرام صفقات جديدة؛ فالعروض التقنية والاتصالات التجارية التي تتم خلال المعارض الدولية تظل منفصلة عن العقود الحكومية، التي تخضع لمسارات تفاوض وترخيص وقرارات مستقلة. كما لم تعلن الشركات الإسرائيلية الخمس التي تسعى إلى دخول السوق المغربية، حتى الآن، عن عقود جديدة مع القوات المسلحة الملكية.

وهكذا، لا يقتصر الحضور الإسرائيلي في مراكش على مجرد عرض معدات عسكرية، وإنما يعكس انتقال التعاون إلى مساحة أوسع تشمل التسويق والتكنولوجيا ونقل الخبرة والشراكات الصناعية والبحث والتطوير، فيما ستشكل أيام المعرض الأربعة اختباراً فعلياً لمدى قدرة الشركات الوافدة حديثاً على تحويل حضورها في مراكش إلى علاقات صناعية وتجارية داخل المغرب والمنطقة.

↑
Exit mobile version