‏آخر المستجداتالمجتمع

دراسة رسمية: هشاشة تشغيل النساء والقطاع غير المهيكل يربكان مستقبل التقاعد بالمغرب

كش بريس/التحرير ـ في تشخيص يلامس أعطاب البنية الاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، دقّت المندوبية السامية للتخطيط ناقوس القلق بشأن مستقبل التوازنات المالية المرتبطة بمنظومة التقاعد وورش الحماية الاجتماعية، محذّرة من تداخل ثلاثة تحديات كبرى تتمثل في اتساع الاقتصاد غير المهيكل، وضعف إدماج النساء في الدورة الاقتصادية، وتسارع التحولات الديموغرافية التي تعيد رسم ملامح سوق الشغل خلال العقود المقبلة.

وأبرزت دراسة صادرة عن المندوبية أن الاقتصاد غير المهيكل ما يزال يشكل الحاضن الأكبر لليد العاملة بالمغرب، إذ يستوعب أكثر من ثلاثة أرباع النشيطين اقتصاديا، ويضم أزيد من مليوني وحدة إنتاجية، في مشهد تطبعه فوارق صارخة بين الرجال والنساء. فمعدل مشاركة الرجال في سوق العمل، خصوصا داخل الأنشطة غير المهيكلة والمأجورة، يصل إلى نحو 68 في المائة، بينما لا تتجاوز مساهمة النساء 19.1 في المائة.

وتكشف الدراسة أن نسبة واسعة من النساء تظل محصورة في أعمال غير مؤدى عنها، خاصة داخل الأنشطة العائلية، الأمر الذي يجعل حضور المرأة المغربية في سوق الشغل من بين الأضعف على مستوى الدول ذات الدخل المتوسط، وهو ما يضعف قدرة الدولة على توسيع قاعدة المساهمين في أنظمة الحماية الاجتماعية بشكل مستدام.

وترى المندوبية أن تجاوز هذه الاختلالات يقتضي تقليص حجم الاقتصاد غير المهيكل، وتحفيز إدماج النساء في سوق الشغل، وإعادة التوازن بين العرض والطلب في سوق العمل. وفي هذا السياق، اعتمدت الدراسة نموذجا استشرافيا يمتد إلى أفق سنة 2070، لمحاكاة التحولات المحتملة لسوق الشغل وقياس أثر السياسات العمومية المرتبطة بالتعليم والإنتاجية والتشغيل والاستثمار.

وبحسب نتائج الدراسة، فإن السياسات الرامية إلى توسيع عرض العمل تسهم في رفع مشاركة النساء اقتصاديا، غير أنها قد تؤدي في المقابل إلى تراجع تنظيم تشغيلهن بحوالي 8.3 نقاط وارتفاع معدلات البطالة، نتيجة محدودية قدرة القطاع المهيكل على استيعاب الوافدات الجدد إلى سوق العمل.

كما أظهرت النتائج أن تحسين المستوى التعليمي للنساء يرفع من فرص التشغيل المنظم بنحو 3.6 نقاط، لكنه يوازيه ارتفاع في البطالة النسائية بـ2.3 نقطة، بسبب اتساع الفجوة بين عدد الخريجات وفرص الإدماج المتاحة داخل الاقتصاد المهيكل.

أما الرفع من الإنتاجية، فتؤكد الدراسة أنه يساهم في تقليص بطالة النساء وتحسين اندماجهن في الوظائف المنظمة، لكنه قد ينعكس سلبا على تشغيل الرجال داخل القطاع المهيكل بفعل إعادة توزيع فرص الشغل دون خلق مناصب إضافية.

وفي ما يخص سياسات الطلب، سجلت الدراسة أن تخفيف معيقات سوق الشغل يؤدي إلى خفض البطالة لدى الجنسين وتحسين مستويات التنظيم، غير أن أثر هذه التدابير على الحجم الإجمالي للتشغيل يظل محدودا.

وفي المقابل، فإن تشديد الإجراءات الزجرية ضد الاقتصاد غير المهيكل، رغم مساهمته في رفع نسب التنظيم المهني، قد يفضي إلى انكماش فرص العمل وارتفاع معدلات البطالة، إلى جانب تباطؤ وتيرة النشاط الاقتصادي.

وخلصت الدراسة إلى أن بناء نموذج اقتصادي قادر على دعم الدولة الاجتماعية وضمان استدامة أنظمة الحماية والتقاعد لن يتحقق عبر إجراءات معزولة، بل من خلال رؤية مندمجة تقوم على تحفيز الاستثمار المنتج، وخلق فرص شغل مهيكلة، والارتقاء بجودة التعليم، وتعزيز المشاركة الاقتصادية للنساء، مع معالجة أعطاب سوق الشغل بشكل متوازن ومتزامن.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button