
كرة كاس العام فرجة.. تحول الإنسان لمتفرج سلبي ينفعل و لا يفعل.. كما نتفرج على غلاء المعيشة.. كما نتفرج على برامج تلفززيون لا يقدم سوى أخبار النظام السياسي والرأي العام الشعبوي.. كما نتفرج على قمع محتجين..
بقدر ما تحولنا فرجة كرة الفدم إلى متفرجين سلبيين، بقدر ما يضيق خيالنا في رهان/قفص “يربح فريقنا” أو “يخسر فريقنا” في ساعة ونصف .. نختزل السعادة في سعادة زائلة و نختزل الخسارة في خسارة زائلة.. تتبخر السعادة وتتبخر الخسارة .. مع انتهاء مباراة فريق مدينتنا أو بلدنا أو نهاية مباريات دوري كأس العالم.. لنعود لواقعنا بما فيه من تخلف اجتماعي وأزمة واقعنا وحياتنا السياسية .. وينتهي إحساسنا الوطني .. لأن واقعنا السياسي المتخلف أفقد المواطن والمواطنة الوعي الوطني العقلاني الذي لا يـُكْـتَسَبُ سوى بتحقيق مصالح هذا المواطن والمواطنة وحقوق إنسانيته في الشغل والتعليم العلمي والاستشفاء ورعاية طبية فعالة، وسكن
لائق، وثقافة وفن إنسانيين..
& تحولت فرجة كرة القدم إلى بزنس يتواطأ الجمهور مع شركات رأسمالية وطبقة رأسمالية عالمية لتنمية ثرواتها .. رئيس الفيفا حوالي 5 ملايير سنتيم مغربي في السنة أي حوالي 400 مليون سنتيم في الشهر من جيوب الجمهور.. تجارة ريعية خيالية..
في سنوات الستينات وحتى السبعينات كان الجمهور يتفرج مجانا في مقابلات كأس العالم وغيره ..
الرأسمالية حولت حياتنا ووجودنا إلى بضاعة…
في ستينات وسبعينات القرن الماضي ، عندما تتفق مجموعات من الناس، أطفال، شباب، كهول وحتى شياب، من الحي أو من مهنة، كما هو حال أغلب الفئات الشعبية، وينظمون، أيام الأحاد، مباراة كرة القدم بينهم في مساحة حرة في أطراف المدن أو في ملاعب القرب يصبحون فاعلين في ساحة الملعب..
تضبط ممارستهم، رياضة كرة القدم، بهذا الشكل، إحساسهم وتنظم حالتهم النفسية؛ يشعرون بسعادة طبيعية، ينفسون توترهم وقلقهم .. يعززون قوة تركيزهم و الثقة بأنفسهم.. يصبح لهم هدف يتحركون لتحقيقه.. يصبح نومهم أكثر راحةً.. وطاقتهم تتجدد.. لأنهم يمارسون بحب هذه الرياضة و يتعلمون قيمة التضامن حين يساهمون بدراهم لشراء كرة وزي موجد وحذاء كرة قدم.. و يكسبون صداقات جديدة و ثقافة الحوار واحترام الاختلاف..





