

بين الفينة والأخرى ، يحدث في زمن الإسهال الإعلامي ، وأقصد هنا على الخصوص ، بعض الفيديوهات التي تتناسل كالفطر ، محدثتة اياناعن مواضيع شتى .
وطبعا ، احيانا تنبعث فيك رغبة لئيمة ، تحثك على فتحه ومتابعة مضمونه ، الذي تعلم قبليا ، أنه لن يحمل لك معرفة تغني بها ذهنك ، او تمنحك ما يمكن به ان تروح عن نفسك .
لكنك تصر على معرفة ماجاء فيه ، خصوصا وأن بعض العناوين تكون مثيرة ، والتي غالبا ما تكون فارغة ، فقط هي تشد الانتباه من اجل تحقيق مشاهدة اكبر .
ومع ذلك ، يتلبسك الفضول ، أنت تدرك ان في ذلك مضيعة لوقت ثمين ، لكن ، لامفر ، الفضول يفتك بك ، فتجدك محركا أصابعك لتقوم بتشغيله .
تتدفق المشاهد التي قد تسبب في ارتفاع ضغطك ، من فرط التفاهة المكومة فيه ، فتتوقف ساعتئذ عن اضاعة المزيد من الوقت ، الذي كان من الممكن ان تقوم فيه بما ينفعك او ينفع غيرك .
هذه الرغبة الخرقاء ، تشتد وثيرتها في فترة متابعة الحملات التي تقوم بها كل الأحزاب ، وهي الحق الذي يكفله الدستور .
مرة أخرى ، تجد نفسك أمام عجائب ، تنضاف إلى عجائب الدنيا السبعة !
ثمة أمور لا يمكن لعقل يقظ ، أن يقبل بها ، او أن تخلق لديه أي شكل من أشكال الفرجة ، بل بالعكس ، تشعر بدوار على مستوى الرأس، ورغبة في التقيؤ.
كيف يعقل ان لا تأخدك الغيرة على بلدك الذي تحلم أن يكون شمسا تسطع على الدوام ، وأن يكون في مصاف الدول المتقدمة ، وأن وأن ……
كبيرة هي أحلامنا ، ورقعة آمالنا شاسعة ، وثقتنا لا حدود لها في الإنسان المغربي ، في قدراته ، مهاراته ، عطاءاته …
لكن ، تلك الفيديوهات التي تصلنا ، تفقدنا هذا الحلم الكبير ، والمشروع .
كيف لا ونحن نتابع حشودا من الناس ، تساق إلى الاجتماعات واللقاءات ، هنا وهناك ، والأدهى من هذا ، ان اغلبهم /ن ، لا يملكون أية فكرة لا على من سيمثلهم في البرلمان ، ولا يعرفون أي شيء عن البرامج الحزبية المقدمة ، واحيانا ، قد تجد البعض گأنه خارج التاريخ ، وهو يتحدث عن أشياء لا وجود لها بالمرة ، لا بخصوص الحدث او بخصوص الغاية منه .
هو الحمق بعينه !
لا أتصور أننا نتشارك جميعا نفس الوطن ، ونتنفس نفس الهواء ، ونحمل نفس الجنسية ، ونعتز بنفس التاريخ ، ونفخر بعراقته ….
صعب جدا ان نستسيغ الأمر ، أراه أمرا يحز في نفس كل من يحمل ولو ذرة خردل في حب الوطن .
الوطن …
غال علينا وعلى قلوبنا ، لكن ، لا يمكن أن نقبل ان يظل بيننا من هم /ن يوجدون خارج الأحداث ، مما يحولهم /ن إلى ضحايا تجار الوعود الكاذبة ، ويزرع في أفئدتهم /ن وأذهانهم سراب أماني تتبخر وتتلاشى ، لتترك للزمن مهمة النسيان ، إلى حين عودجديد الى زمن مستقبلي ، يعيشون فيه تجربة أقسى من سابقتها ، ودائما تصحبهم /ن ،ذاكرة تجيد النسيان ، و اذهان لم تتطور قيد انملة ، متيحة بذلك وعلى الدوام ، لبائعي الأوهام فرصة الفوز ولو كان ذلك على حساب مصلحة الوطن .




