
كش بريس/التحرير ـ
أثار قرار تخفيض العقوبة الصادرة في حق مدرب ألعاب القوى البريطاني والبطل السابق ليون بابتيست، المدان قضائيًا بمراكش في قضية تتعلق بالاعتداء الجنسي على قاصر، ردود فعل حقوقية، بعدما انتقلت العقوبة من عشرة أشهر حبسًا في المرحلة الابتدائية إلى ثمانية أشهر في مرحلة الاستئناف.
وأعربت منظمة «ماتقيش ولدي» عن «قلق بالغ» إزاء مآل القضية، معتبرة أن تخفيض العقوبة يطرح، بالنظر إلى طبيعة الأفعال موضوع المتابعة، أسئلة جدية حول مدى صرامة التعامل القضائي مع الجرائم الجنسية المرتكبة ضد الأطفال.
وتعود تفاصيل القضية إلى شهر ماي الماضي، حين أوقفت السلطات المغربية ليون بابتيست، البالغ من العمر 41 سنة، بمدينة مراكش، قبل أن تتم إدانته قضائيًا وإيداعه السجن المحلي الأوداية، وفق معطيات نقلتها BBC Sport عن مصادر بوزارة العدل والنيابة العامة.
وكشفت المؤسسة الإعلامية البريطانية أن الحكم الابتدائي قضى بسجن بابتيست لمدة عشرة أشهر، قبل أن تخفض محكمة الاستئناف العقوبة إلى ثمانية أشهر، وهي المعطيات التي قالت «BBC» إنها تحققت منها عبر سجلات قضائية إلكترونية، كما أكدت السلطات المغربية صحتها.
وكان اسم بابتيست قد عاد إلى الواجهة في الإعلام البريطاني بعد تداول تقارير عن «اختفائه» في المغرب وانقطاع الاتصال به لعدة أشهر. غير أن السلطات المغربية أوضحت لاحقًا أن الأمر لا يتعلق باختفاء أو فقدان، وإنما باعتقاله على خلفية قضية جنائية وصدور حكم قضائي في حقه.
وأكدت النيابة العامة، في وقت سابق، أن المواطن البريطاني يوجد بالسجن المحلي بمراكش تنفيذًا لحكم قضائي صادر عن الجهات المختصة في قضية جنائية.
وفي تعليقها على القضية، أكدت منظمة «ماتقيش ولدي» احترامها لاستقلال القضاء والأحكام الصادرة عنه، لكنها سجلت استغرابها من طبيعة العقوبة، خصوصًا بعد تخفيضها استئنافيًا، معتبرة أن الاعتداءات الجنسية التي تستهدف الأطفال تقتضي أعلى درجات الجدية والصرامة، بالنظر إلى ما يمكن أن تخلفه من آثار نفسية وجسدية ممتدة على الضحايا.
وشددت المنظمة على أن الجرائم الجنسية المرتكبة ضد القاصرين تفرض مقاربة خاصة، بالنظر إلى هشاشة الضحايا وطبيعة الأضرار التي قد تلازمهم لسنوات، مؤكدة أن المصلحة الفضلى للطفل وحقوق الضحية يجب أن تظلا في صلب أي معالجة قضائية ومؤسساتية لهذه القضايا.
وفي الوقت نفسه، أثارت الهيئة الحقوقية مسألة محدودية المعطيات المتاحة للرأي العام حول الملف، مشيرة إلى غياب معلومات واضحة بشأن سن الضحية وجنسها، فضلًا عن عدم الكشف عن التفاصيل الدقيقة للأفعال التي كانت موضوع المتابعة. واعتبرت أن هذه العناصر تظل ضرورية لفهم التكييف القانوني للوقائع، وكذلك الأسس التي استند إليها تحديد العقوبة ابتدائيًا ثم تخفيضها في مرحلة الاستئناف.
وطالبت «ماتقيش ولدي» بتشديد التعامل مع الجرائم الجنسية المرتكبة ضد القاصرين، بغض النظر عن جنسية مرتكبيها، داعية في المقابل إلى تعزيز آليات الوقاية وحماية الأطفال من العنف والاستغلال الجنسي، وضمان أن تؤدي العقوبات في مثل هذه القضايا وظائفها في الردع والحماية وصون حقوق الضحايا.
وأكدت المنظمة أن موقفها من القضية لا يرتبط بجنسية المحكوم عليه، وإنما بمبدأ حماية الأطفال وتطبيق المعايير نفسها على جميع المتورطين في جرائم الاعتداء الجنسي ضد القاصرين، محذرة من أي انطباع قد يوحي بأن هذا النوع من الجرائم يمكن أن يفضي إلى عقوبات لا تحقق الردع المطلوب.
وختمت الهيئة موقفها بالتأكيد على أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية تتقاسمها الأسرة والمؤسسات والمجتمع، رافعة شعار: «أطفالنا خط أحمر، وحمايتهم مسؤولية جماعية لا تقبل التهاون».
ويعد ليون بابتيست من الأسماء المعروفة في ألعاب القوى البريطانية؛ إذ توج بالميدالية الذهبية في سباق 200 متر ضمن ألعاب الكومنولث التي احتضنتها نيودلهي سنة 2010، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى مجال التدريب والعمل مع عدد من عدائي ألعاب القوى البريطانيين. وتوثق سجلات الاتحاد الدولي لألعاب القوى مشاركته وتتويجه في ألعاب الكومنولث ومسيرته في منافسات السرعة.




