‏آخر المستجداتقضايا العدالة

محامو الشباب يصعّدون المعركة: استمرار التوقف عن العمل وأشكال احتجاجية جديدة تلوح في الأفق

كش بريس/التحرير ـ

دخلت المواجهة التي تخوضها هيئات المحامين بالمغرب بشأن القانون المنظم للمهنة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما دعت فيدرالية جمعيات المحامين الشباب بالمغرب إلى الحفاظ على زخم الاحتجاج وتوسيع أشكاله، مؤكدة أن المعركة لم تعد مرتبطة فقط بمقتضيات تشريعية محددة، وإنما أصبحت، وفق تصورها، مرتبطة بمستقبل المهنة وموقعها داخل منظومة العدالة والدولة المؤسساتية.

ودعت الفيدرالية، في بلاغ صدر عشية اجتماع مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، إلى مواصلة التوقف الشامل عن أداء الخدمات المهنية، مع اعتماد أشكال احتجاجية أخرى سبق إقرارها أو اقتراحها، معتبرة أن المرحلة تقتضي رفع منسوب التعبئة والتنظيم بدل انتظار تراجع الضغط بفعل طول أمد المواجهة.

وشددت الهيئة على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف المهني التي طبعت المرحلة الماضية، واستثمار التعبئة التي عرفتها صفوف المحامين لتثبيت المسار الاحتجاجي إلى حين تحقيق المطالب التي رفعتها المهنة.

من خلاف تشريعي إلى معركة حول قوة القانون

وترى فيدرالية جمعيات المحامين الشباب أن المعركة الحالية تندرج ضمن سلسلة من المواجهات التي خاضتها المهنة خلال السنوات الأخيرة، من بينها قضايا الجواز والضرائب والتشريعات المسطرية وعدد من القوانين المرتبطة بالممارسة المهنية.

وتقدم الفيدرالية قراءتها للمواجهة باعتبارها صراعاً حول طبيعة العلاقة بين السلطة والقانون، معتبرة أن المحاماة تسعى إلى الانتقال من منطق «قانون القوة» إلى «قوة القانون»، بما يعني، في تصورها، إخضاع أدوات التشريع لمنطق حماية الحقوق والحريات، بدل تحويل القوة المؤسساتية إلى مصدر لإنتاج قواعد تنال من ضمانات الأفراد.

وفي هذا السياق، تقول الهيئة إن المحاماة تستعيد أدواراً تاريخية ارتبطت، بحسب تقديرها، بالدفاع عن الحريات ومواجهة التجاوزات وحماية الحقوق، فضلاً عن الإسهام في بناء الدولة الحديثة وترسيخ قيم المسؤولية والنزاهة في الحياة العامة.

انتقاد للتشاركية ورفض لمسار التشريع

وانتقدت الفيدرالية ما وصفته بتوظيف أجهزة الدولة في تمرير توجهات سياسية وتشريعية، معتبرة أن الحوار الذي رافق إعداد النصوص لم يكن، من وجهة نظرها، سوى «تشاركية صورية» لم تنتج توافقاً حقيقياً داخل الجسم المهني.

وترى الهيئة أن عدم الاستجابة لمواقف المحامين نقل المواجهة من خلاف حول مضامين تشريعية إلى صراع أوسع حول مشروعية الوسائل التي تتيح حماية الحقوق، معتبرة أن الدفاع عن استقلال المهنة لا ينفصل عن الدفاع عن منظومة العدالة ذاتها.

وفي لهجة تصعيدية، وصفت الفيدرالية المرحلة الراهنة بأنها تقع عند «الخندق الأخير» الفاصل بين نموذجين للعدالة: نموذج يقوم على توازن العلاقة بين الحق والسلطة ضمن منظومة مؤسساتية متماسكة، ونموذج آخر ترى أنه قد ينتهي إلى إضعاف العدالة بفعل تشريعات لا تتوافق مع انتظارات المهنة.

مخاوف من استنزاف المعركة

وحذرت الفيدرالية من الرهانات التي قد تراهن على تراجع الاحتجاج بفعل مرور الوقت، معتبرة أن بعض القراءات قد تراهن على فرض الأمر الواقع بمجرد نشر القانون في الجريدة الرسمية، أو على حدوث تصدع داخل وحدة الصف المهني نتيجة طول مدة المعركة.

كما توقفت عند تأثير الظرفية الانتخابية الحالية وما وصفته بـ«الوقت الميت» الذي تفرضه الاستحقاقات التشريعية، فضلاً عن حالة عدم اليقين بشأن مآلات المواجهة، وهي عوامل ترى الفيدرالية أنها قد تضعف القدرة على الاستمرار في الاحتجاج إذا لم تتم مواجهتها بتدبير نضالي واضح.

تنويع الاحتجاج مع إبقاء باب الحوار مفتوحاً

وفي مقابل ذلك، دعت الفيدرالية إلى حماية المسار الاحتجاجي من خلال التمسك بما وصفته بـ«الخط النضالي المسطر»، مع اعتماد أشكال متعددة للاحتجاج وفق أهداف دقيقة وبرمجة زمنية واضحة، بما يسمح، بحسبها، بتقليص حالة الغموض التي تحيط بمستقبل المواجهة.

وفي الوقت نفسه، أبقت الهيئة على خيار الحوار مفتوحاً، داعية إلى استثماره باعتباره مدخلاً ممكناً للخروج من حالة الجمود التي تطبع الملف.

ومن المنتظر أن يعقد مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، صباح الخميس، اجتماعاً مخصصاً لتقييم المرحلة وتحديد الخطوات المقبلة في المسار الاحتجاجي، على أن تعقبه ندوة صحفية لعرض القرارات المتخذة وتقديم آخر مستجدات الملف.

احتجاج مستمر منذ يونيو

وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار أصحاب البدلة السوداء في التوقف عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بآلية المساعدة القضائية منذ منتصف يونيو الماضي، احتجاجاً على المسار الذي عرفه القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

وبين استمرار التوقف عن العمل وتصعيد الخطاب النقابي والمهني، تبدو المواجهة أمام اختبار جديد عنوانه قدرة الهيئات المهنية على الحفاظ على وحدتها وتعبئتها، مقابل قدرة المؤسسات المعنية على فتح مسار تفاوضي قادر على تفكيك نقاط الخلاف التي جعلت القانون المنظم للمهنة يتحول إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للتوتر داخل منظومة العدالة خلال المرحلة الراهنة.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button