
كش بريس/التحرير ـ
تضع الأرقام الواردة في التقرير السنوي حول الدين العمومي صورة مركبة لوضعية المالية العمومية بالمغرب، تجمع بين تحسن بعض مؤشرات الاقتراض واستمرار تصاعد الكلفة الإجمالية للمديونية. فقد بلغ الدين الموطد للإدارات العمومية 1.115,6 مليار درهم عند نهاية سنة 2025، مقابل 1.017,9 مليار درهم سنة 2024، بزيادة سنوية بلغت 97,7 مليار درهم، فيما ارتفعت نسبته إلى الناتج الداخلي الإجمالي من 63 إلى 64,9 في المائة.
وتكشف هذه المعطيات، الواردة في التقرير المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027 والصادر عن وزارة الاقتصاد والمالية، عن اتساع حجم الالتزامات المالية للدولة، بالتزامن مع ارتفاع المبالغ المرصودة لخدمة الدين، بعدما تجاوزت فوائد وعمولات دين الخزينة وحدها 45 مليار درهم خلال سنة واحدة. وهو تطور يطرح أسئلة حول قدرة المالية العمومية على التوفيق بين الوفاء بالتزامات الاقتراض وتوفير الموارد اللازمة للاستثمار والخدمات الاجتماعية.
دين الخزينة يواصل الارتفاع رغم تراجع نسبته إلى الناتج
بلغ دين الخزينة 1.145 مليار درهم عند متم 2025، مقابل 1.081,6 مليار درهم في نهاية السنة السابقة، بزيادة قدرها 63,4 مليار درهم. ورغم هذا الارتفاع الاسمي، تراجعت نسبة الدين إلى الناتج الداخلي الإجمالي للسنة الثالثة على التوالي، لتستقر عند 66,6 في المائة، مقابل 67 في المائة سنة 2024.
ويعكس هذا التباين بين نمو حجم الدين وتراجع نسبته إلى الناتج أثر تطور المؤشرات الاقتصادية الاسمية في قياس المديونية. غير أن انخفاض النسبة لا يلغي الزيادة الفعلية في الالتزامات المالية، ولا يبدد الضغط الذي تفرضه خدمة الدين على ميزانية الدولة، خصوصا حين تتسع الحاجة إلى تمويل النفقات العمومية والاستثمارات الكبرى.
وتوزعت مديونية الخزينة عند نهاية السنة الماضية بين 845,2 مليار درهم من الدين الداخلي، أي ما يعادل 73,8 في المائة من الإجمالي، و299,8 مليار درهم من الدين الخارجي، بحصة بلغت 26,2 في المائة. ويؤكد هذا التوزيع استمرار اعتماد الدولة بدرجة أساسية على السوق الداخلية، بالتوازي مع اللجوء إلى التمويلات الخارجية لتغطية حاجياتها.
أكثر من 197 مليار درهم لخدمة الدين
تتجلى إحدى أبرز كلف المديونية في حجم المبالغ التي تخصصها الخزينة سنويا لتسديد أصل القروض وأداء فوائدها وعمولاتها. فقد بلغت خدمة دين الخزينة 197,4 مليار درهم خلال 2025، مقابل 158,5 مليار درهم في السنة السابقة، بزيادة وصلت إلى 38,9 مليار درهم.
وتوزع هذا المبلغ بين 152,1 مليار درهم لتسديد أصل الدين و45,2 مليار درهم لأداء الفوائد والعمولات، بعدما كانت هذه الأخيرة في حدود 39,8 مليار درهم سنة 2024، مسجلة ارتفاعا يقارب 13,6 في المائة.
وتبرز هذه الأرقام حجم التدفقات المالية التي يتعين على الخزينة تعبئتها للوفاء باستحقاقات الاقتراض. كما تثير مسألة كلفة الفرصة البديلة، بالنظر إلى أن تصاعد المبالغ المخصصة لخدمة الدين يضيّق هامش المناورة أمام الميزانية،




