‏آخر المستجدات‏أخبار وطنية

مشروع ميزانية 2027 بالمغرب.. لقجع يتعهد بكبح العجز ومواجهة الاحتكار وسط رهان اجتماعي ثقيل

ـ الحكومة تراهن على 62 مليار درهم لدعم القدرة الشرائية وتحسين الخدمات، فيما تطرح أرقام النمو والدين والإنفاق أسئلة حول حدود التوازن المالي ـ

كش بريس/خاص ـ

أعاد فوزي لقجع، وزير المالية والاقتصاد في الحكومة المغربية الجديدة، فتح النقاش حول طبيعة النموذج الاقتصادي المعتمد في المغرب، معلناً توجّه الحكومة نحو تعزيز تدخل الدولة في مواجهة الاحتكار والفساد وتضارب المصالح، مع الحفاظ على التوازنات المالية والاستجابة للضغوط الاجتماعية المتزايدة.

وخلال عرضه مشروع ميزانية 2027 أمام أعضاء البرلمان، الجمعة، توقع لقجع استقرار عجز الميزانية عند 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، رغم ارتفاع الإنفاق الاجتماعي والتخفيضات الضريبية، مقابل نمو اقتصادي يُرتقب أن يتراجع إلى 3.7 في المئة العام المقبل، بعد توقعات تبلغ 4.7 في المئة خلال السنة الجارية، وفق فرضية تحقيق محصول زراعي متوسط.

وتكشف هذه التوقعات عن معادلة مالية واجتماعية معقدة تواجه الحكومة الجديدة: توسيع الإنفاق على الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وتحسين القدرة الشرائية، مع المحافظة على مستوى العجز وتقليص المديونية. غير أن نجاح هذه المعادلة سيظل رهيناً بقدرة السياسات الحكومية على تحويل الاعتمادات المالية المعلنة إلى نتائج ملموسة في حياة الأسر، وعلى معالجة الاختلالات البنيوية التي تحدّ من توزيع ثمار النمو الاقتصادي.

مراجعة النموذج الاقتصادي.. اعتراف باختلالات السوق أم تحول في السياسة العمومية؟

في تصريحات تحمل دلالات سياسية واقتصادية لافتة، أقر لقجع بأن السياسات الاجتماعية المعتمدة خلال السنوات الماضية أضعفها نموذج اقتصادي منح قوى السوق أولوية على حساب التنظيم، بما أسهم، وفق تشخيصه، في تشجيع الممارسات الاحتكارية والبحث عن الريع والأرباح السريعة.

ووضع الوزير ما وصفه بـ«الرأسمالية المتوحشة والليبرالية الجديدة» في صلب التوترات الاجتماعية، داعياً إلى تعزيز دور الدولة في محاربة الفساد وتضارب المصالح والاحتكار، بالتوازي مع حماية السيادة الغذائية والطاقية.

ويمثل هذا الخطاب إقراراً رسمياً بوجود اختلالات تتجاوز الظرفية الاقتصادية إلى طبيعة العلاقات بين السوق والسلطة والثروة. فحين تتحول المنافسة إلى مجال تهيمن عليه مواقع احتكارية، أو تصبح بعض الأنشطة الاقتصادية أكثر قدرة على تحصيل الأرباح بفعل النفوذ والامتيازات من قدرتها على الابتكار والإنتاج، تتراجع كفاءة السوق وتُحمَّل الأسر كلفة الاختلال من خلال الأسعار وتقلص فرص الاختيار.

لكن الاعتراف بمحدودية النموذج الاقتصادي لا يكفي، في حد ذاته، لإحداث التحول المطلوب. فالمسألة تتعلق بمدى استعداد الحكومة لإعادة النظر في قواعد المنافسة، وتضارب المصالح، وشفافية الصفقات، وفعالية الرقابة، وشروط ولوج المقاولات إلى التمويل والأسواق. كما تتعلق بقدرة المؤسسات التنظيمية على تطبيق القانون على الفاعلين الاقتصاديين من دون انتقائية، وبمدى استقلال قراراتها عن مراكز النفوذ والمصالح المتشابكة.

ومن هذه الزاوية، يصبح الرهان الحقيقي هو الانتقال من نقد الليبرالية الجديدة في الخطاب إلى مراجعة الاختلالات التي سمحت بتراكم الريع. فالدولة القوية اقتصادياً ليست الدولة التي توسع الإنفاق فحسب، وإنما التي تضمن تكافؤ الفرص، وتحمي المنافسة، وتمنع تحويل الامتياز الاقتصادي إلى نفوذ سياسي أو اجتماعي.

62 مليار درهم للبرامج الاجتماعية.. هل تكفي الاستثمارات المالية لتصحيح التفاوتات؟

تعتزم الحكومة تخصيص 62 مليار درهم خلال سنة 2027 لمجموعة من التدابير الرامية إلى تحسين الخدمات الاجتماعية وتعزيز القدرة الشرائية والحد من التفاوتات. وتشمل الإجراءات المعلنة إصلاح قنوات توزيع السلع الأساسية، وتشجيع تشغيل الشباب، وإعفاء الأجور التي تقل عن 10 آلاف درهم شهرياً من ضريبة الدخل، إلى جانب رفع المعاشات التقاعدية، وتعزيز المساعدات المالية للأسر المحتاجة، ودعم فواتير الكهرباء.

وتكشف هذه التدابير عن محاولة للجمع بين التدخل المباشر في دخل الأسر وتحسين بعض شروط الولوج إلى الخدمات الأساسية. غير أن تقييم أثرها الاجتماعي يتطلب التمييز بين زيادة الدخل الاسمي وتحسن القدرة الشرائية الفعلية؛ إذ قد تتآكل الزيادات والإعفاءات الضريبية بفعل ارتفاع الأسعار، وتكاليف السكن والنقل والغذاء، فضلاً عن تفاوت الأعباء التي تتحملها الأسر بحسب أوضاعها الاجتماعية ومجالات إقامتها.

كما أن إعفاء الأجور التي تقل عن 10 آلاف درهم من ضريبة الدخل، إذا نُفذ وفق الصيغة المعلنة، قد يمنح فئات واسعة من الأجراء متنفساً مالياً، بالنظر إلى أن هذه الفئة تمثل، بحسب المعطيات الواردة في التصريحات، 87 في المئة من مجموع الموظفين. لكن الأثر النهائي سيعتمد على الصيغة القانونية للإعفاء، وطريقة احتسابه، ومدى استفادة الفئات المعنية منه فعلياً، فضلاً عن أثره في الإيرادات الضريبية وتمويل الخدمات العمومية.

وتبرز هنا مفارقة السياسة الاجتماعية: تستطيع الإعفاءات أن تزيد الدخل المتاح للأجراء، لكنها لا تعالج وحدها ضعف الأجور أو هشاشة التشغيل أو التفاوت في جودة الخدمات العمومية. كما أن دعم الأسر الأكثر احتياجاً يظل محدود الأثر ما لم يُربط بمعايير استهداف دقيقة، وآليات شفافة لتحديد المستفيدين، ومراجعة دورية لقيمة المساعدات وفق تغير تكاليف المعيشة.

أما إصلاح قنوات توزيع السلع الأساسية، فيتطلب أكثر من إجراءات إدارية ظرفية؛ إذ يستدعي تحديد حلقات الوساطة التي ترفع الأسعار، وتعزيز الشفافية في سلاسل التوريد، ومراقبة الممارسات المنافية للمنافسة، وتطوير قدرات التخزين والنقل والتوزيع. فالمستهلك لا يستفيد بالضرورة من تحسن الإنتاج إذا ظلت هوامش التوزيع أو اختلالات السوق تستوعب جزءاً كبيراً من المكاسب.

الصحة والتعليم.. ارتفاع الاعتمادات واختبار جودة الخدمات

ينص مشروع الميزانية على رفع مخصصات الصحة بنسبة 7 في المئة، لتصل إلى 45.5 مليار درهم، وزيادة نفقات التعليم بنسبة 4.6 في المئة، إلى 121 مليار درهم.

وتكتسب هذه الزيادات أهميتها من كون الصحة والتعليم يشكلان ركيزتين أساسيتين للعدالة الاجتماعية، ومن أكثر المجالات التي ينعكس أداؤها مباشرة على ثقة المواطنين في المؤسسات. غير أن ارتفاع الاعتمادات المالية لا يمثل، في حد ذاته، دليلاً على تحسن الخدمات؛ إذ ينبغي قياس النتائج من خلال جودة العلاج، وتوافر الأطر الطبية، وتقليص فترات الانتظار، وتحسين التجهيزات، إلى جانب الحد من الفوارق المجالية في الولوج إلى المؤسسات الصحية.

وفي التعليم، يتجاوز التحدي حجم الإنفاق إلى قدرته على تحسين التعلمات، والحد من الهدر المدرسي، وتقليص الفوارق بين المؤسسات والمناطق، وتعزيز تكافؤ الفرص بين أبناء الأسر بمختلف مستوياتها الاجتماعية. كما أن فعالية الإنفاق التعليمي تتوقف على جودة التدبير، وتوزيع الموارد البشرية، وتطوير التكوين، وتوفير بيئة مدرسية ملائمة.

ومن ثمّ، فإن الاختبار الحقيقي لهذه الزيادات لن يكون في الأرقام المدرجة داخل الوثائق المالية، وإنما في أثرها على المواطن. فالدولة الاجتماعية لا تُقاس بحجم ما تخصصه من اعتمادات فقط، وإنما بقدرتها على ضمان خدمات عمومية ذات جودة، تقلل اعتماد الأسر على الإنفاق الخاص، وتحد من تحول الصحة والتعليم إلى مصدر إضافي لإعادة إنتاج التفاوتات الاجتماعية.

ضريبة على أرباح شركات المحروقات.. اختبار لجدية مواجهة الريع

ضمن الإجراءات الضريبية المقترحة، تتجه الحكومة إلى رفع معدل الضريبة إلى 40 في المئة على الأرباح التي تتجاوز 100 مليون درهم لدى شركات توزيع الوقود، في قطاع سبق أن فرضت فيه سلطات المنافسة عقوبات مرتبطة بممارسات منافية للمنافسة.

ويحمل هذا الإجراء رسالة سياسية واضحة بشأن استعداد الحكومة لمراجعة العبء الضريبي على الأنشطة التي تحقق أرباحاً مرتفعة. كما يفتح النقاش حول مدى قدرة السياسة الجبائية على استعادة جزء من العوائد التي تتولد في قطاعات استراتيجية، خصوصاً حين تتداخل أهمية خدماتها مع تأثير أسعارها في كلفة النقل والإنتاج والعيش اليومي.

لكن فاعلية الإجراء ستتوقف على تفاصيله القانونية، وعلى كيفية احتساب الأرباح الخاضعة للمعدل الجديد، وعلى قدرة الإدارة الضريبية على مراقبة التصريحات وتفادي التحايل أو إعادة توزيع الأرباح محاسبياً. كما ينبغي تتبع ما إذا كان العبء الضريبي سيظل واقعاً على الشركات المعنية، أم أن بعض آثاره ستُنقل إلى المستهلكين عبر الأسعار.

والأهم أن معالجة اختلالات سوق المحروقات لا يمكن أن تختزل في رفع الضريبة على الأرباح؛ فهي تتطلب أيضاً ضمان المنافسة الفعلية، وتطبيق قرارات مجلس المنافسة، وتعزيز الشفافية في تكوين الأسعار، ومراقبة الممارسات التي قد تحد من دخول فاعلين جدد إلى السوق.

فإذا لم تتغير قواعد المنافسة وآليات الرقابة، قد تتحول الضريبة إلى مورد مالي إضافي من دون أن تنعكس بالضرورة على الأسعار أو على توازن العلاقة بين الشركات والمستهلكين. أما إذا اقترنت بإصلاحات تنظيمية فعالة، فيمكن أن تصبح جزءاً من سياسة أوسع لتقليص الريع وتحسين توزيع الأعباء والعوائد.

ضرائب غير مباشرة.. إيرادات إضافية أم عبء على الاستهلاك؟

يتضمن مشروع الميزانية أيضاً رفع الضرائب غير المباشرة على المشروبات الغازية والمشروبات الكحولية والسجائر والسجائر الإلكترونية. وتتيح هذه الضرائب للحكومة توسيع مواردها المالية، كما يمكن أن تخدم أهدافاً صحية حين تستهدف منتجات ترتبط مخاطر استهلاكها بالصحة العامة.

غير أن الضرائب غير المباشرة تطرح إشكالاً توزيعياً، لأنها قد تؤثر في ذوي الدخل المحدود بصورة أكبر نسبياً، بحسب طبيعة المنتجات ومقدار الإنفاق عليها وإمكانات المستهلكين لتغيير أنماط الاستهلاك. ولذلك، فإن تقييمها لا ينبغي أن يقتصر على حجم الإيرادات المنتظرة، وإنما يتعين أن يشمل أثرها الاجتماعي والصحي، ومدى تناسبها مع الأهداف المعلنة.

كما أن السياسة الجبائية الأكثر عدالة تقتضي النظر إلى مجموع النظام الضريبي، لا إلى كل إجراء بمعزل عن غيره. فحين تستفيد فئات من إعفاءات أو امتيازات، بينما تتحمل الأسر أعباء متزايدة عبر الاستهلاك، يصبح من الضروري فحص توزيع العبء الضريبي بين العمل والاستهلاك والأرباح والثروة، ومدى مساهمة كل فئة في تمويل الخدمات العامة وفق قدرتها على الأداء.

العجز والمديونية.. انضباط مالي تحت ضغط الإنفاق

على مستوى المؤشرات المالية، تتوقع الحكومة استقرار عجز الميزانية عند 3 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، مع تراجع نسبة الدين العام إلى 66.9 في المئة سنة 2027، مقارنة مع 67.5 في المئة خلال السنة الجارية. كما يُرتقب انخفاض احتياجات التمويل الحكومي بنسبة 7.4 في المئة، لتصل إلى 159 مليار درهم، مع مواصلة الموازنة بين الاقتراض الداخلي والخارجي وفق ظروف السوق.

وتعكس هذه التوقعات سعياً إلى احتواء كلفة التمويل والحفاظ على ثقة الأسواق، بالتوازي مع توسيع الإنفاق الاجتماعي. لكن هذه المؤشرات تظل رهينة تحقق الفرضيات الاقتصادية والمالية التي بُني عليها المشروع، ولا سيما النمو، والإيرادات الضريبية، وكلفة الاقتراض، وحجم النفقات الفعلية.

كما أن تراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لا يعني بالضرورة انخفاض حجم الدين الاسمي، لأن النسبة تتأثر أيضاً بتطور الناتج المحلي. ويظل تقييم الاستدامة المالية مرتبطاً بكلفة خدمة الدين، وآجال الاستحقاق، وحاجات التمويل المقبلة، ومدى قدرة الاقتصاد على توليد موارد كافية لتمويل الالتزامات العمومية.

وفي المقابل، فإن الحفاظ على العجز ضمن مستوى محدد لا ينبغي أن يتحول إلى غاية مستقلة عن الأهداف الاجتماعية. فالانضباط المالي يكتسب معناه الاقتصادي حين يضمن استدامة الخدمات العامة والاستثمار المنتج، ويحد من تراكم المخاطر المستقبلية، من دون أن يؤدي إلى إضعاف المجالات التي تشكل أساس التنمية البشرية.

وتزداد أهمية هذا التوازن بالنظر إلى حجم الالتزامات الدفاعية التي يسمح بها المشروع، والبالغة 190.5 مليار درهم. ويستدعي هذا الرقم قراءة دقيقة لطبيعة الاعتمادات المقصودة، ومقارنتها وفق التصنيفات المحاسبية نفسها، مع بقية أبواب الإنفاق العام. ولا تكفي المقارنة المباشرة وحدها للحكم على أولويات الدولة، لكنها تبرز ضرورة توفير معطيات واضحة بشأن توزيع الموارد، ومردودية الإنفاق، وكيفية التوفيق بين متطلبات الدفاع والاستثمار والخدمات الاجتماعية.

نمو متباطئ وحساسية تجاه الموسم الفلاحي

تتوقع الحكومة نمو الاقتصاد المغربي بنسبة 3.7 في المئة خلال 2027، مقابل 4.7 في المئة للسنة الجارية، وفق فرضية موسم فلاحي متوسط. وتعيد هذه التوقعات تسليط الضوء على استمرار تأثر الأداء الاقتصادي بالعوامل المناخية، وعلى الحاجة إلى توسيع مصادر النمو خارج القطاعات المرتبطة بالتساقطات.

فحين تتأثر التوقعات الاقتصادية بدرجة كبيرة بالموسم الفلاحي، تصبح القدرة على تحقيق نمو مستقر رهينة تسريع تنويع الإنتاج، وتحسين تدبير الموارد المائية، ورفع إنتاجية القطاعات الصناعية والخدماتية، وتعزيز الروابط بين الاستثمار وخلق فرص الشغل.

ولا تكمن المشكلة في معدل النمو وحده، وإنما في نوعيته أيضاً: هل يخلق وظائف مستقرة؟ وهل يرفع دخول الأسر؟ وهل يوسع القاعدة الإنتاجية ويقلص التفاوتات المجالية؟ أم أن أثره يظل محدوداً في سوق الشغل وفي القدرة الشرائية لفئات واسعة؟

إن النمو الاقتصادي لا يتحول تلقائياً إلى عدالة اجتماعية، كما أن ارتفاع الناتج لا يضمن توزيعاً متوازناً لمكاسبه. ولذلك، فإن التحدي المطروح أمام الحكومة هو جعل السياسة المالية أداة لتحفيز الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل، بالتوازي مع إصلاحات تضمن أن تصل ثمار النشاط الاقتصادي إلى شرائح أوسع من المجتمع.

بين وعود الدولة الاجتماعية وإعادة بناء قواعد الاقتصاد

تكشف ملامح مشروع ميزانية 2027 عن محاولة للجمع بين ثلاثة رهانات: الحفاظ على التوازنات المالية، وتوسيع الإنفاق الاجتماعي، وإظهار إرادة سياسية لمواجهة بعض مظاهر الاحتكار والريع. غير أن هذه الأهداف لن تتكامل تلقائياً، بل تتوقف على طبيعة الاختيارات التنفيذية، وعلى قدرة الحكومة على تحويل التشخيص إلى إصلاحات قابلة للقياس والمحاسبة.

فإذا اقتصر الأمر على إعفاءات ضريبية ومساعدات مالية وزيادات في الاعتمادات، من دون تغيير القواعد التي تنتج التفاوتات وتسمح باستمرار الامتيازات غير التنافسية، فقد تتحسن بعض المؤشرات على المدى القصير، بينما تظل أسباب الاحتقان الاجتماعي قائمة.

أما إذا اقترنت التدابير الاجتماعية بإصلاح المنافسة، ومحاربة تضارب المصالح، وتحسين شفافية الإنفاق، وتعزيز جودة الخدمات العمومية، وتوسيع فرص العمل المنتج، فقد يكتسب المشروع المالي معنى يتجاوز تدبير العجز إلى إعادة بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع.

وهنا يتحدد الاختبار السياسي والاقتصادي للحكومة الجديدة: هل تنجح في جعل الدولة الاجتماعية إطاراً لإعادة توزيع الفرص والموارد، أم تظل التدابير المعلنة استجابات جزئية لضغوط اجتماعية تتجدد كلما اصطدمت الوعود بحدود الواقع؟

إن الحكم على مشروع الميزانية لن يُحسم بما يتضمنه من أرقام وتوقعات وحدها، وإنما بما ستكشفه النتائج عن قدرة الدولة على الانتقال من إدارة التوازنات إلى إصلاح الاختلالات التي تجعل النمو أقل شمولاً، والثروة أقل عدالة في التوزيع، والخدمات العمومية أقل قدرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button