
كش بريس/التحرير ـ
قدم الباحث المغربي الدكتور مصطفى عيشان قراءة مقارنة بين البرنامجين الانتخابيين اللذين طرحهما حزب الاستقلال خلال استحقاقات 2021 و2026، معتبراً أن التحول لم يقتصر على تغيير الشعار السياسي، بل شمل طبيعة الأولويات والرهانات التي يقترح الحزب معالجتها خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح عيشان أن حزب الاستقلال خاض انتخابات 2021 تحت شعار «الإنصاف الآن»، واضعاً في صدارة وعوده ملفات البطالة والفقر والقدرة الشرائية والطبقة الوسطى، فيما يقدم في برنامج 2026، تحت شعار «وطني.. مستقبلي»، تصوراً مختلفاً يتجه نحو قضايا السيادة الاقتصادية والاستعداد للتحولات المقبلة، من خلال ملفات الماء والغذاء والطاقة والدواء والصناعة والذكاء الاصطناعي.
وأشار الباحث إلى أن المقارنة بين البرنامجين تبرز، على وجه الخصوص، اختلافاً في طبيعة الوعود والأهداف المعلنة. ففي برنامج 2021، تعهد الحزب بخفض معدل البطالة إلى أقل من 9 في المائة، وتقليص بطالة الشباب إلى أقل من 20 في المائة، ورفع معدل نشاط النساء إلى أكثر من 30 في المائة، إلى جانب إخراج مليون أسرة من دائرة الفقر والهشاشة.
غير أن عيشان سجل أن المؤشرات التي تلت تلك المرحلة أظهرت، بحسب الأرقام التي استند إليها، استمرار فجوة واسعة بين الأهداف المعلنة والنتائج المحققة، مشيراً إلى أن معدل البطالة بلغ 13 في المائة سنة 2025، فيما وصلت بطالة الشباب إلى 37,2 في المائة، بينما لم يتجاوز معدل نشاط النساء 19 في المائة.
واعتبر الباحث أن هذه الأرقام تطرح سؤالاً حول مدى تحقق بعض أبرز الالتزامات التي تضمنها برنامج الحزب سنة 2021، خاصة تلك المرتبطة بالتشغيل والإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وفي المقابل، يرى عيشان أن برنامج 2026 يتجه إلى رهانات أكثر ارتباطاً بالأمن الاستراتيجي للدولة وقدرتها على مواجهة التحولات والأزمات المستقبلية. ومن بين المقترحات التي توقف عندها، إحداث مخزون استراتيجي يغطي 90 يوماً من المحروقات، وأربعة أشهر من الحبوب، وستة أشهر من الأدوية، إلى جانب تكوين 100 ألف موهبة رقمية ورفع نسبة المحتوى المحلي في المشاريع الطاقية إلى 50 في المائة.
وبحسب قراءة الباحث، تكمن المفارقة في أن برنامج 2021 كان أكثر جرأة في تقديم وعود اجتماعية مباشرة للمواطنين، في حين يبدو برنامج 2026 أكثر تركيزاً على بناء مقومات السيادة الاقتصادية وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة تحديات المستقبل.
لكن عيشان يرى أن تجربة السنوات الخمس الماضية تفرض، قبل الانتقال إلى وعود جديدة، مساءلة حصيلة الالتزامات السابقة، خصوصاً في ما يتعلق بكلفة البرنامج المقبل، والجدولة الزمنية لتنفيذه، والآليات العملية التي ستعتمد لقياس مدى تحقيق أهدافه.
واعتبر أن الإشكال الأساسي الذي كشف عنه برنامج 2021 لا يتعلق بندرة الوعود أو غياب الأهداف الطموحة، بل بالفجوة التي يمكن أن تفصل بين الإعلان السياسي والنتائج الفعلية على أرض الواقع.
وختم الباحث قراءته بالتأكيد على أن الاختبار الحقيقي لبرنامج حزب الاستقلال خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2031 لن يكون في حجم الأرقام والطموحات التي يتضمنها، وإنما في مدى تحويل تلك الوعود إلى أهداف مرحلية ومؤشرات سنوية واضحة، تسمح بقياس مستوى الإنجاز وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبينما رفع برنامج 2021 شعار إنصاف المواطن، يتجه برنامج 2026، بحسب عيشان، نحو الوعد بتحصين مستقبله؛ غير أن السؤال الذي يظل مطروحاً، في نظر الباحث، هو ما إذا كانت طريقة التنفيذ ستتغير هذه المرة، بما يضمن تقليص المسافة بين الوعود الانتخابية والنتائج المحققة.




