
كش بريس/التحرير ـ صعّد التنسيق الوطني لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي بالمغرب لهجته تجاه وضعية القطاع، محمّلًا استمرار اختلالاته المهنية والاجتماعية لما وصفه بـ«التدبير العشوائي» وتعدد المتدخلين، إلى جانب إسناد تدبير مرفق عمومي واستراتيجي إلى جمعيات مختلفة.
وقال التنسيق، في نداء مشترك، إن التعليم الأولي يعيش وضعًا مهنيًا وماديًا ووظيفيًا يفتقد إلى الاستقرار، معتبرًا أن استمرار الصيغة الحالية للتدبير أفضى إلى تفاوتات في الأجور والحقوق والواجبات، وألقى بتداعيات مباشرة على الاستقرار المهني والاجتماعي للعاملين والعاملات بالقطاع.
وفي سياق الاستحقاقات التشريعية المقبلة، شدد التنسيق على أن ملف التعليم الأولي وحقوق العاملين فيه لا ينبغي أن يتحول إلى مادة انتخابية أو مجال للوعود المرتبطة بالمواسم السياسية، مؤكدًا أن القضية ذات طبيعة اجتماعية وتربوية وتحتاج، بحسب موقفه، إلى معالجة نهائية وعادلة.
ودعا التنسيق إلى إعادة النظر في النموذج المعتمد لتدبير التعليم الأولي، باعتباره مكوّنًا أساسيًا من منظومة التربية الوطنية، مطالبًا بجعله تعليمًا عموميًا مجانيًا ومستقلًا ومحايدًا، مع إبعاد القطاع عن أي توظيف حزبي أو جمعوي، وتحميل الدولة مسؤولية تمويله وتأطيره وتدبيره، بما يضمن تكافؤ الفرص وجودة التعلمات والاستقرار المهني للعاملين به.
وفي مقدمة مطالبه، يطالب التنسيق بـالإدماج الفوري والكامل، ومن دون شروط، لأساتذة وأستاذات التعليم الأولي في الوظيفة العمومية، وإلحاقهم بالنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، إلى جانب مراجعة أجورهم بالرفع منها.
كما يطالب بتوحيد الأجور والحقوق والتعويضات بين العاملين، وإنهاء نظام الأشطر وكل أشكال التفاوت التي يعتبرها مصدرًا للتمييز داخل القطاع، فضلًا عن وضع حد لتعدد أنماط التدبير، وإقرار مسؤولية الدولة المباشرة والكاملة عن التعليم الأولي.
ولم يغفل التنسيق الجانب النقابي، إذ طالب باحترام الحرية النقابية ووقف ما وصفه بـ«أشكال التضييق والانتقام» التي قال إنها تطال عددًا من المناضلين والمناضلات.
وبالتوازي مع ذلك، أعلن التنسيق الوطني دخوله مرحلة تصعيدية، داعيًا أساتذة وأستاذات التعليم الأولي إلى المشاركة في وقفات احتجاجية على المستويين الإقليمي والجهوي، مقررة يوم السبت المقبل.
وأوضح المصدر نفسه أن هذه الاحتجاجات تشكل محطة ضمن مسار تصعيدي أوسع، تمهيدًا لخوض خطوة وطنية مركزية بعد تشكيل الحكومة المقبلة، في حال عدم تسجيل تجاوب جدي ومسؤول مع المطالب التي يرفعها العاملون في قطاع التعليم الأولي.
وبذلك ينتقل الملف من مجرد احتجاجات مرتبطة بالأجور والحقوق المهنية إلى مواجهة أوسع حول طبيعة النموذج الذي تُدار به مرحلة التعليم الأولي، وحدود مسؤولية الدولة في تدبير مرفق تربوي يُقدَّم باعتباره جزءًا من منظومة التربية الوطنية.




