
كش بريس/التحرير ـ
أطلق الأكاديمي والباحث المغربي الدكتور مصطفى بوهندي نداءً سياسياً مثيراً للجدل، حذر فيه مما وصفه بـ«التسلل الإسرائيلي عبر الانتخابات المغربية»، معتبراً أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة قد تشكل، بحسب تقديره، مدخلاً لتحولات تهدد الهوية والسيادة الوطنية.
واستهل بوهندي نداءه بعبارة «بلاغ من المغرب الأقصى»، قبل أن يضع له عنواناً لافتاً هو «التسلل الإسرائيلي عبر الانتخابات المغربية: المغرب العربي بعد المشرق العربي»، معبراً عن مخاوفه مما يعتبره انتقالاً تدريجياً لتداعيات الصراع الإسرائيلي إلى منطقة المغرب العربي.
واستند الباحث في جزء من ندائه إلى ما قال إنها معطيات متداولة بشأن تشجيع أفراد من الطائفة اليهودية المغربية على المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ونقل عن مصادر من الطائفة العبرية المغربية أن التعبئة للمشاركة في الانتخابات تعرف رواجاً داخل أوساط اليهود المغاربة، باعتبارهم مواطنين مغاربة لهم، شأنهم شأن باقي المواطنين، حق المشاركة والتصويت.
وانتقل بوهندي، انطلاقاً من هذه المعطيات، إلى التعبير عن رفضه مشاركة المغاربة اليهود الذين قال إنهم «يزورون الكيان ويحملون جنسيته وينخرطون في جيشه أو حكومته»، داعياً إلى منع من يثبت انخراطه في تلك المؤسسات من تمثيل المغاربة أو تولي مسؤوليات حكومية، ومطالباً، في الحالات التي يرى أنها ترتبط بجرائم حرب، بإخضاع المعنيين للمساءلة أمام القضاء الدولي.
كما وجه الباحث انتقادات حادة إلى ما وصفه بـ«الهيئات اليهودية الدولية» التي اتهمها بدعم السياسات الإسرائيلية، مستحضراً في هذا السياق منظمة «إيباك»، ومعتبراً أن الصراع الدائر في الشرق الأوسط يحمل، في تقديره، تداعيات تتجاوز الأراضي الفلسطينية لتطال دول المنطقة، ومنها المغرب.
وذهب بوهندي إلى حد التحذير مما اعتبره مشروعاً لإعادة تعريف هوية المغرب وموقعه التاريخي، متحدثاً عن أطروحات تنسب للمغرب ولمنطقة شمال إفريقيا هوية «يهودية أمازيغية مورية»، ومعتبراً أن الترويج لهذه التصورات قد يُستخدم، بحسب قراءته، لنزع الشرعية التاريخية عن الوجود العربي والإسلامي في المنطقة.
ودعا الأكاديمي المغربي في ختام ندائه إلى «الوقوف في وجه» ما وصفه بـ«التجييش الدولي لاحتلال المغرب واضطهاد عربه ومسلميه»، معتبراً أن ما يصفه بأنه تحرك سياسي مرتبط بالانتخابات يمثل، وفق رؤيته، «بداية التنفيذ» لمشروع أوسع يستهدف المغرب.
ويأتي هذا النداء في سياق النقاش المتجدد حول مشاركة مختلف مكونات المجتمع المغربي في الحياة السياسية والانتخابية، وما يرتبط بذلك من أسئلة حول المواطنة والتمثيل السياسي والولاء الوطني، فضلاً عن تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة وانعكاساتها على النقاش السياسي والمجتمعي في المغرب.




