
كش بريس/التحرير ـ في تصعيد جديد لملف تدبير المال العام بمدينة مراكش، وجّه المرصد الوطني لمحاربة الرشوة وحماية المال العام مراسلة رسمية إلى والي جهة مراكش-آسفي، دعا من خلالها إلى تفعيل مسطرة العزل في حق المدير العام للمصالح بالجماعة، على خلفية ما وصفه باختلالات جسيمة في التدبير الإداري والمالي.
وتستند هذه الخطوة إلى معطيات اعتبرها المرصد مؤشراً على صرف تعويضات مالية خارج الضوابط القانونية، همّت عدداً من المسؤولين، حيث تم تمكينهم من تعويضات شهرية جزافية مقابل استعمال سياراتهم الخاصة لأغراض مهنية، رغم توفرهم في الوقت ذاته على سيارات مصلحة موضوعة رهن إشارتهم.
ووفق ما جاء في المراسلة، التي توصلت (كش بريس) بنظير منها، فإن حجم المبالغ التي يشتبه في صرفها بغير وجه حق يناهز 10 ملايين درهم خلال فترة تقارب أربعين شهراً، وهو ما اعتبرته الهيئة استنزافاً واضحاً لميزانية الجماعة. وتتراوح هذه التعويضات، بحسب المصدر ذاته، بين 1250 و3000 درهم شهرياً، في وضعية وصفت بكونها مخالفة صريحة للنصوص التنظيمية التي تقصر هذا النوع من التعويض على من لا يتوفرون على وسائل نقل إدارية.
وأكد المرصد أن الجمع بين التعويض المالي والاستفادة من وسيلة نقل مصلحية يشكل خرقاً للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، مبرزاً أن هذا السلوك قد يندرج ضمن أفعال يعاقب عليها القانون، من قبيل تبديد أموال عمومية وخيانة الأمانة.
واستندت الشكاية إلى عدد من المرجعيات القانونية، من بينها القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، ومقتضيات الدستور ذات الصلة بالمراقبة الإدارية، فضلاً عن نصوص تنظيمية تؤطر التعيين في المناصب العليا وتفويض السلط.
وبناءً على ذلك، التمس المرصد من والي الجهة تفعيل صلاحياته القانونية من أجل عزل المسؤولين المعنيين، مع إحالة الملف على الجهات القضائية المختصة للنظر في الأفعال المنسوبة إليهم وترتيب الآثار القانونية اللازمة.
كما دعا إلى فتح تحقيق معمّق في هذه الوقائع، واتخاذ تدابير احترازية، من بينها الحجز التحفظي على ممتلكات وحسابات المشتبه في تورطهم، ضماناً لاسترجاع الأموال المعنية لفائدة مالية الجماعة.
وفي سياق موازٍ، عمّم المرصد نسخاً من مراسلته على عدد من المؤسسات القضائية والرقابية، من ضمنها رئاسة النيابة العامة، والوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، والمجلس الجهوي للحسابات، والمفتشية العامة للإدارة الترابية، وذلك في أفق توسيع دائرة البحث والتدقيق في هذه المعطيات.
وتفتح هذه المعطيات، في مجملها، الباب أمام مرحلة جديدة من التدقيق في تدبير الشأن المحلي بمراكش، وسط دعوات متزايدة لتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.





