‏آخر المستجدات‏أخبار وطنية

نقابة تعليمية ترفض “المقاربة الأمنية” في مواجهة الغش

كش بريس/التحرير ـ أثارت أجواء امتحانات البكالوريا هذا الموسم موجة انتقادات واسعة بسبب الطريقة التي تم بها التعاطي مع ظاهرة الغش، حيث اعتُبر أن المقاربة المعتمدة غلب عليها الطابع الأمني والتقني على حساب البعد التربوي، ما انعكس سلبًا على ظروف اجتياز الاختبارات وأجوائها النفسية داخل مراكز الامتحان.

وفي هذا السياق، عبّرت الجامعة الوطنية للتعليم “التوجه الديمقراطي” عن رفضها لما وصفته بالإفراط في استعمال أجهزة كشف الغش، معتبرة أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تختزل في الحلول التقنية وحدها، بل تستوجب معالجة شمولية تنطلق من أسبابها العميقة. وأكدت أن تعزيز جودة التعلمات، وترسيخ القيم الأخلاقية، وإشاعة ثقافة الاستحقاق، وإعادة الاعتبار للمدرسة العمومية كفضاء للتكوين وبناء الشخصية، تشكل مدخلًا أساسيا لأي إصلاح حقيقي، بدل تحويل الامتحانات إلى لحظة ضبط ومراقبة فقط.

وسجلت النقابة أن توظيف موارد مالية مهمة لاقتناء هذه الأجهزة يطرح تساؤلات حول أولويات الإنفاق، خاصة في ظل استمرار اختلالات بنيوية تعرفها المنظومة التعليمية، من قبيل الاكتظاظ، وخصاص الأطر التربوية، وتراجع مستوى التحصيل، وضعف الثقة في المدرسة العمومية. واعتبرت أن المقاربة الحالية تبدو أقرب إلى الطابع الاستعراضي منها إلى معالجة جذور المشكلة.

كما انتقدت ما رافق الامتحانات من زيارات وعمليات تغطية وصور، إضافة إلى السماح لأطراف لا تنتمي مباشرة للمنظومة التربوية بدخول قاعات الامتحان، معتبرة أن مثل هذه الممارسات تساهم في إرباك السير العادي للاختبارات وتؤثر على تركيز المترشحين.

وأكدت النقابة أن عددا من المراكز شهد أجواء توتر نتيجة الحركة المتكررة للأجهزة وما يصاحبها من تنبيهات وتدخلات، الأمر الذي انعكس على استثمار الزمن المخصص للإنجاز في ظروف نفسية ملائمة. وشددت، في المقابل، على دعمها لكل التدابير الرامية إلى صون نزاهة الامتحانات، شرط ألا يكون ذلك على حساب كرامة المترشحين وحقهم في اجتياز اختباراتهم في بيئة تربوية سليمة.

ونبهت إلى أن النقاش حول نزاهة الامتحانات لا ينبغي أن يقتصر على سلوك بعض التلاميذ، في حين يتم التغاضي عن اختلالات تنظيمية وتدبيرية تتحمل الجهات المعنية مسؤولية معالجتها، بما في ذلك حالات تسريب بعض مضامين الامتحانات، والتي تثير تساؤلات بشأن فعالية منظومة التأمين والحكامة في إعداد المواضيع ونقلها وتوزيعها.

ودعت إلى فتح تحقيقات شفافة كلما ثبت وقوع إخلال، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية ونشر النتائج للرأي العام، بدل الاكتفاء بتشديد المراقبة داخل القاعات. كما طالبت بتقييم الأثر النفسي والتربوي للإجراءات المعتمدة، ووضع بروتوكولات واضحة وموحدة لاستعمال أجهزة الكشف بما يحقق التوازن بين محاربة الغش واحترام حقوق الممتحنين.

واختتمت الجامعة موقفها بالدعوة إلى إصلاح أعمق يشمل مراجعة البرامج والمناهج ومنظومة التقييم، والتركيز على الكفايات والتعلمات الأساسية بدل منطق الحشو، معتبرة أن معالجة ظاهرة الغش تمر عبر إصلاح شامل يعيد الثقة في المدرسة العمومية ويحسن شروط التعلم، عوض الاكتفاء بإجراءات ظرفية لا تمس جوهر الأزمة التي تعيشها المنظومة التربوية.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button