الدار البيضاء تتقدم عالميا في خريطة المراكز المالية وتقترب من نادي الخمسين

كش بريس/التحرير ـ

واصلت الدار البيضاء تعزيز موقعها على خريطة المراكز المالية العالمية، بعدما قفزت سبع مراتب في التصنيف الجديد لمؤشر المراكز المالية العالمية، لتحتل المركز 49 عالمياً بـ700 نقطة، مقابل المرتبة 56 في الدورة السابقة، التي سجلت خلالها 703 نقاط.

ويكتسب هذا التقدم دلالة خاصة بالنظر إلى أن الدار البيضاء حققت صعودها رغم انخفاض طفيف في رصيدها بلغ ثلاث نقاط فقط، في وقت شهدت فيه غالبية المراكز المالية العالمية تراجعاً في معدلاتها. ويعتمد المؤشر، الذي تصدره مؤسسة «زد/ين» البريطانية بشراكة مع «معهد التنمية الصينية»، على مزيج من تقييمات 5218 متخصصاً في القطاع المالي حول العالم و147 مؤشراً كمياً تستند إلى بيانات صادرة عن مؤسسات دولية، من بينها البنك الدولي والأمم المتحدة.

وعلى المستوى الإقليمي، احتفظت الدار البيضاء بموقعها كأبرز مركز مالي إفريقي، وحلت رابعة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. وتصدرت دبي المراكز الإقليمية باحتلالها المرتبة السابعة عالمياً، تلتها أبوظبي في المركز 21 عالمياً، بينما حققت الدوحة قفزة قوية بلغت 14 مرتبة، لتصل إلى المركز 48 عالمياً والثالث إقليمياً.

وتزامن ذلك مع تراجع عام في أداء المراكز المالية بالمنطقة، إذ انخفض متوسط التقييم بنسبة 1,23 في المائة، ولم تتمكن سوى ثلاثة مراكز من رفع معدلاتها، وهي جوهانسبرغ والدوحة ومدينة الكويت.

قفزة في التكنولوجيا المالية

وسجلت الدار البيضاء أداءً أكثر لفتاً للانتباه في مجال التكنولوجيا المالية، بعدما تقدمت 20 مركزاً دفعة واحدة، منتقلة من المرتبة 70 إلى المرتبة 50 عالمياً ضمن تصنيف شمل 116 مركزاً مالياً. وارتفع تقييمها في هذا المجال من 672 إلى 678 نقطة.

وبحسب التقرير، لم تحقق قفزة مماثلة سوى ثلاثة مراكز مالية أخرى هي موناكو وألماتي وصوفيا، فيما أدرجت الدار البيضاء ضمن فئة «المراكز المتنوعة»، التي تضم المدن ذات الروابط الدولية الواسعة والتنوع النسبي في الأنشطة المالية، إلى جانب سيول وكوالالمبور وأبوظبي وبكين.

وتبرز مكانة الدار البيضاء أيضاً في الجانب المرتبط بالصورة التي يحملها عنها العاملون في القطاع المالي؛ فقد منحها المشاركون في الاستطلاع 806 نقاط، أي بفارق 106 نقاط عن تقييمها النهائي المعتمد في المؤشر. ووضعها ذلك في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث ما يسميه التقرير «الأفضلية السمعية»، التي تعكس الفارق بين الانطباع الذي يحمله المشاركون عن المركز والنتيجة التي تفرزها المؤشرات الكمية.

كما ورد اسم الدار البيضاء ضمن قائمة تضم 15 مركزاً مالياً يتوقع المشاركون أن تزداد أهميتها خلال السنتين إلى ثلاث سنوات المقبلة، بعدما حصلت على 23 إشارة في هذا الاتجاه.

مراكز إفريقية بين الصعود والتراجع

على المستوى الإفريقي، جاءت موريشيوس في المرتبة 50 عالمياً بـ699 نقطة، متقدمة مرتبتين رغم انخفاض رصيدها بثماني نقاط. وحصلت على 33 إشارة ضمن قائمة المراكز التي يتوقع لها المشاركون نمواً مستقبلياً، وهو أعلى عدد بين المراكز الإفريقية.

أما كيغالي، فاحتلت المرتبة 72 عالمياً بـ677 نقطة، بعدما فقدت سبع مراتب، مع احتفاظها بموقعها ضمن قائمة المراكز الواعدة، إثر حصولها على 27 إشارة.

وسجلت جوهانسبرغ واحدة من أكبر القفزات في المنطقة، بتقدمها 14 مرتبة إلى المركز 80 عالمياً بـ669 نقطة، لتكون إلى جانب الدوحة ومدينة الكويت من المراكز الثلاثة الوحيدة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا التي ارتفع تقييمها خلال الدورة الحالية.

في المقابل، تراجعت كيب تاون أربع مراتب إلى المركز 96 بـ653 نقطة، بينما سجلت نيروبي أكبر انخفاض إفريقي، بهبوطها تسع مراتب إلى المركز 114، مع تراجع تقييمها بـ37 نقطة إلى 617 نقطة. وتقدمت لاغوس مرتبة واحدة إلى المركز 118 بـ595 نقطة، رغم انخفاض تقييمها بـ12 نقطة.

وظلت أبوجا خارج التصنيف الرئيسي للمراكز المالية، باعتبارها من المراكز المنتسبة التي لم تستوف بعد شرط الحصول على 150 تقييماً خلال 24 شهراً. فقد حصلت على 41 تقييماً فقط، بمتوسط أولي بلغ 566 نقطة، ضمن 17 مركزاً منتسباً يجري تتبعها تمهيداً لإدراجها مستقبلاً، من أصل 137 مركزاً مالياً شملها البحث.

ويرى معدو المؤشر أن استمرار وجود ثلاثة مراكز إفريقية على الأقل ضمن قائمة المراكز الأكثر ترجيحاً للنمو، إلى جانب الصعود اللافت للدار البيضاء وجوهانسبرغ، يعكسان تنامي الحضور الإفريقي تدريجياً في الخريطة المالية العالمية، رغم استمرار غالبية مراكز القارة ضمن الفئات المحلية والناشئة الأقل اندماجاً في الشبكة المالية الدولية.

نيويورك ولندن في الصدارة

عالمياً، حافظت نيويورك ولندن وهونغ كونغ وسنغافورة على المراكز الأربعة الأولى، بمعدلات بلغت على التوالي 767 و766 و765 و764 نقطة.

وواصلت مراكز آسيا والمحيط الهادئ حضورها القوي، إذ ضمت قائمة العشرة الأوائل ستة مراكز من المنطقة، هي هونغ كونغ وسنغافورة وشنغهاي وسيول وشنجن وطوكيو. وتقدمت شنغهاي مرتبتين إلى المركز السادس بـ743 نقطة، فيما صعدت سيول مرتبتين إلى المركز الثامن بـ741 نقطة، بينما حافظت شنجن على المركز التاسع بـ740 نقطة.

وجاءت زيوريخ في المرتبة 11 بـ738 نقطة بعد صعودها خمس مراتب، لتصبح أعلى مركز مالي أوروبي بعد لندن. وحلت لوس أنجلوس في المركز 12 بـ737 نقطة، وبوسطن في المركز 13 بـ736 نقطة، وشيكاغو في المركز 14 بـ735 نقطة، ثم فرانكفورت في المركز 15 بـ734 نقطة.

الاستقرار التنظيمي يتقدم على خفض الكلفة

وبعيداً عن الترتيب الرقمي، يخلص التقرير إلى تحول مهم في أولويات الفاعلين الماليين، يتمثل في تصدر الاستقرار والقابلية للتنبؤ قائمة العوامل المؤثرة في قرارات الاستثمار.

وأظهر الاستطلاع أن أكثر من نصف المشاركين وضعوا «القابلية للتنبؤ في التنظيم القانوني» ضمن المرتبتين الأولى أو الثانية من حيث الأهمية، متقدمة على عوامل مثل سرعة الاستجابة التنظيمية والمرونة وجودة التنظيم. في المقابل، جاء عامل الكلفة في ذيل الأولويات لدى أكثر من نصف المستجيبين.

ويشير التقرير، بناء على هذه النتائج، إلى أن تحسين موقع المراكز المالية العالمية لا يرتبط بالضرورة بخفض الكلفة التنظيمية أو تسريع إجراءات الترخيص، بقدر ما يتطلب بناء أطر قانونية واضحة ومستقرة وقابلة للتنبؤ على المدى الطويل.

Exit mobile version