‏آخر المستجداتبقية العالم

المجلس الدستوري الفرنسي يسقط الحظر العام على شبكات التواصل لمن هم دون 15 سنة

كش بريس/خاص ـ

قضى المجلس الدستوري الفرنسي، في قراره رقم 2026-911 DC الصادر في 14 غشت 2026، بعدم دستورية المادة الأولى من القانون المتعلق بحماية القاصرين من مخاطر شبكات التواصل الاجتماعي، بعدما اعتبر أن الآلية التي اعتمدها المشرّع لتحقيق حماية الأطفال تنطوي على قيود غير مبررة بالقدر الكافي على بعض الحريات والحقوق الدستورية.

ولا يتعلق الأمر برفض مبدأ حماية القاصرين من مخاطر البيئة الرقمية، إذ أقر المجلس بمشروعية هذا الهدف، وإنما بانعدام التناسب بين الغاية المنشودة والوسيلة التشريعية المعتمدة لتحقيقها.

وفي صلب تعليله، اعتبر المجلس أن حرية التعبير والاتصال تمتد، في البيئة الرقمية، إلى حرية الوصول إلى خدمات الاتصال عبر الإنترنت، بما يجعل أي تدخل تشريعي لتقييد هذا الحق خاضعاً لشروط صارمة، في مقدمتها الضرورة والملاءمة والتناسب.

وسجل المجلس أن المادة المطعون فيها أقامت حظراً عاماً على وصول الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة إلى شبكات التواصل الاجتماعي، من دون أن تميز بصورة كافية بين مختلف الخدمات الرقمية، بالنظر إلى طبيعتها ووظائفها ومستوى المخاطر التي قد تنطوي عليها. كما لم تأخذ بالقدر الكافي في الاعتبار اختلاف سن القاصرين ودرجة نضجهم، أو أوضاعهم الأسرية، أو طبيعة المنصة والخدمة الرقمية المعنية.

ورأى المجلس أن هذا التعميم يجعل التدخل التشريعي أوسع من اللازم لتحقيق الغاية التي يستهدفها القانون، بما يضعف شرط التناسب بين حماية الطفل من جهة، وضمان حرية الاتصال والتعبير من جهة أخرى.

وأثار القرار كذلك إشكالاً متصلاً بحماية الحياة الخاصة والبيانات الشخصية، بالنظر إلى أن تنفيذ الحظر يقتضي، عملياً، آليات للتحقق من أعمار مستخدمي الخدمات الرقمية، بما في ذلك البالغون. واعتبر المجلس أن القانون لم يضع من الضمانات والشروط والحدود ما يكفي لتأطير عمليات التحقق من السن ومنع تحولها إلى مساس غير مبرر بالخصوصية.

وانتهى المجلس، بناء على مجموع هذه الاعتبارات، إلى أن المادة الأولى تُحدث مساساً بحرية التعبير والاتصال غير ملائم وغير ضروري وغير متناسب مع الهدف الذي يسعى القانون إلى تحقيقه، ومن ثم قضى بمخالفتها للدستور.

وتتجاوز أهمية القرار مسألة تنظيم استخدام القاصرين لشبكات التواصل الاجتماعي، لتطرح سؤالاً أعمق حول حدود السلطة التشريعية في تنظيم الفضاء الرقمي. فحماية الطفل تظل غاية دستورية مشروعة، غير أن مشروعيتها لا تمنح المشرّع شيكاً على بياض لتقييد الحقوق والحريات؛ إذ تظل الوسائل المعتمدة لتحقيق هذه الحماية خاضعة بدورها لاختبار الضرورة والملاءمة والتناسب.

ويكرس القرار، بهذا المعنى، قاعدة ذات أهمية متزايدة في زمن تتسع فيه محاولات تنظيم المنصات الرقمية: كلما انتقلت حماية الأفراد إلى مجال الحريات الرقمية، أصبح السؤال الدستوري لا يتعلق فقط بما ينبغي حمايته، وإنما أيضاً بكيفية الحماية، وبالثمن الذي قد تفرضه الحماية نفسها على الحرية والخصوصية.

‏إظهار المزيد

‏مقالات ذات صلة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Are you human? Please solve:Captcha


Back to top button