
كش بريس/التحرير ـ في كل موسم صيفي، يعود ملف خدمات الإدارة العمومية الموجهة لمغاربة العالم إلى الواجهة، كاشفاً عن اختلالات متراكمة لا تظهر حدتها إلا حين يتوافد آلاف المرتفقين في فترة زمنية قصيرة. هذا العام، وجدت الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية نفسها أمام مساءلة مؤسساتية دفعتها إلى الإعلان عن حزمة إجراءات استثنائية لتحسين استقبال أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج وتسريع معالجة ملفاتهم العقارية.
التحرك جاء في سياق تفاعل الوكالة مع مراسلات صادرة عن مؤسسة وسيط المملكة، ووفق التوجيهات الملكية المتعلقة بتحسين ظروف استقبال مغاربة العالم وتيسير ولوجهم إلى الخدمات الإدارية. وفي مراسلتها الجوابية، أكدت الوكالة أنها عممت مذكرة مصلحية على مختلف مصالحها الخارجية تقضي بإحداث شبابيك خاصة بالجالية على مستوى جميع المركبات العقارية، مع التعهد بمعالجة طلباتهم في آجال قصيرة تراعي محدودية فترة إقامتهم بالمغرب.
كما أعلنت عن اعتماد نظام مداومة موسمي يمتد من 15 يونيو إلى 15 شتنبر 2026، يشمل فترات عمل مسائية من الرابعة والنصف إلى السادسة والنصف مساءً من الاثنين إلى الجمعة، إضافة إلى العمل صباح يوم السبت. وتراهن الوكالة على هذا التمديد الزمني لتخفيف الضغط وتحسين الولوج إلى الخدمات خلال ذروة العطلة الصيفية.
وفي خطوة موازية، تم تعزيز حضور الوكالة داخل مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج عبر تعبئة أطر متخصصة لتقديم التوجيه والمواكبة، إلى جانب توفير دعائم تواصلية توضح المساطر والوثائق المطلوبة وآجال الإنجاز والتعريفات. كما جرى تخصيص الرقم الأخضر 080002016 حصرياً لتلقي استفسارات وشكايات الجالية، مع إشراك المصالح الخارجية في الأنشطة المنظمة بمناسبة اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، وتعزيز التنسيق مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن وباقي المتدخلين.
وعلى المستوى الرقمي، شددت الوكالة على مواصلة تطوير خدماتها الإلكترونية، خاصة خدمة “محافظتي” التي تتيح تتبع التغييرات الطارئة على الرسوم العقارية عبر إشعارات فورية، في محاولة لتعزيز الشفافية وتقليص الحاجة إلى التنقل الحضوري.
غير أن الطابع الموسمي لهذه التدابير يطرح سؤالاً أعمق حول طبيعة الإشكال: هل يتعلق الأمر فعلاً بإكراه ظرفي مرتبط بفترة الصيف، أم باختلالات بنيوية في تدبير المرفق العقاري تجعل من كل عودة للجالية اختباراً جديداً لنجاعة الإدارة؟ فإحداث شبابيك خاصة وتمديد ساعات العمل، رغم أهميتهما، يبدوان حلين إسعافيين أكثر منهما إصلاحاً هيكلياً يضمن استمرارية الجودة طيلة السنة.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في تحسين الاستقبال خلال ثلاثة أشهر، بل في إرساء نموذج خدمة عمومية رقمية ومندمجة، قادرة على الاستجابة عن بُعد لجزء كبير من الطلبات، وتقليص هامش التأويل الإداري، وتوحيد آجال المعالجة عبر مختلف المصالح. فمغاربة العالم لا يحتاجون إلى معاملة استثنائية بقدر ما يحتاجون إلى إدارة فعالة في كل وقت، تجعل من ثقتهم في مؤسسات بلادهم معطى دائماً لا يرتبط بالمواسم.





