
كش بريس/التحرير ـ
وجّه الرئيس التونسي الأسبق منصف المرزوقي انتقاداً صريحاً للاتفاق المغربي الإسرائيلي القاضي برفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستوى السفارات وتعيين وتبادل السفراء، معتبراً أن توقيت الخطوة وسياقها الإقليمي يثيران اعتراضات أخلاقية وسياسية. وقد أُعلن عن الاتفاق في 16 شتنبر الجاري، عقب اجتماع ثلاثي في نيويورك جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر والسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.
وقال المرزوقي، في تدوينة نشرها بشأن القرار، إنه يستند في موقفه إلى ما وصفها بـ«ثوابت» في علاقته بالمغرب، مجدداً تأكيد محبته للبلاد التي قال إنه يعتبرها «وطنه الثاني»، ودعمه لحقها في «وحدة أراضيه وفي السيادة على الصحراء الغربية».
كما استحضر الرئيس التونسي الأسبق مواقف المغرب تجاه تونس خلال أحداث 2011، مشيراً إلى ما اعتبره وقوف الملك محمد السادس إلى جانب الثورة التونسية، فضلاً عن إشادته بالموقف الشعبي المغربي تجاه الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
وانطلاقاً من هذه الخلفية، انتقل المرزوقي إلى انتقاد القرار المغربي الأخير، معتبراً أن توقيته يأتي في سياق إقليمي شديد الحساسية، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية في غزة والتطورات في الضفة الغربية، فضلاً عن التوترات الإقليمية المرتبطة بلبنان وسوريا والأردن.
واعتبر المرزوقي أن رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الرباط وتل أبيب جاء، وفق قراءته، في توقيت يرى أنه يخدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيري حكومته إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، وذهب إلى وصف الخطوة بأنها «هدية» لهم.
كما أشار إلى فتور العلاقات بين إسرائيل وبعض الدول العربية والإسلامية التي سبق أن أقامت علاقات دبلوماسية معها، معتبراً أن السياق الحالي يختلف عن الظروف التي رافقت إقامة تلك العلاقات.
وبناء على هذه الاعتبارات، وصف المرزوقي القرار بأنه «معيب ومدان أخلاقياً»، ورأى أنه يمثل، بحسب تعبيره، «طعنة في ظهر» الفلسطينيين، كما اعتبر أنه قد تكون له انعكاسات سلبية على صورة النظام المغربي ومصالحه السياسية.
ولم يقف انتقاد المرزوقي عند البعد الأخلاقي، إذ حذر من أن الخطوة قد تزيد، من وجهة نظره، من حدة الاستقطاب الإقليمي، في وقت قال إن المنطقة تحتاج فيه إلى التهدئة، معتبراً أن توسيع الحضور الإسرائيلي في المنطقة قد يقود إلى مزيد من الانقسامات والاضطرابات.
وتأتي تصريحات المرزوقي بعد إعلان إسرائيل والمغرب اتفاقهما على الانتقال من صيغة مكتبي الاتصال إلى مستوى السفارات وتعيين سفراء، ضمن مسار استئناف العلاقات الذي بدأ سنة 2020، والذي يتضمن كذلك خطوات مرتبطة بالتعاون الاقتصادي والرحلات الجوية المباشرة بين البلدين.
ويظل موقف المرزوقي، كما ورد في تدوينته، تعبيراً عن قراءة سياسية وشخصية للقرار وتوقيته، في وقت لم تتضمن المعطيات المعلنة بشأن الاتفاق تفسيراً رسمياً مغربياً للدوافع التي تحكم توقيت رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي.




